تقدير موقف

إدارة ترمب والمظاهرات فى إيران بين حدود الفعل والتأثير

إعداد/ حامد محمود (رئيس وحدة دراسات ايران والخليج بمركز العرب للدراسات السياسية)

في تعليقه على الاحتجاجات التى تعم مناطق عدة فى ايران قال الرئيس الاملاريكى دونالد ترمب “إيران في ورطة كبيرة، يبدو لي أن الشعب يسيطر على بعض المدن التي لم يكن أحد يتوقع حدوثها قبل أسابيع قليلة”.
هذه الكلمات التى لخصت موقف الرئيس الامريكى وكانت تعقيبا على دعوة المرشد الإيراني على خامنئى ، ترمب إلى “التركيز على مشاكل بلاده” في خطاب متلفز، الجمعة، في الوقت الذي انتشرت فيه الاحتجاجات المناهضة للحكومة في جميع أنحاء البلاد.
وفي أول تصريح علني له منذ بدء المظاهرات، قال خامنئي: “هناك بعض المحرضين الذين يسعون لإرضاء الرئيس الأمريكي بتدمير الممتلكات العامة. الشعب الإيراني الموحد سيهزم جميع الأعداء. أدعو ترامب بشكل عاجل إلى التركيز على مشاكل بلاده”.
وأتت تصريحات المرشد بعد وقت قصير من تكرار ترامب تهديده الخميس بمهاجمة إيران إذا قتلت قوات الأمن المتظاهرين.

اقرأ أيضا: محمد رجب يكتب.. إيران وأمريكا… وصراع النفوذ على بوابة العراق

كما وصفت واشنطن، ، اتهامات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لها بتأجيج حركة الاحتجاج التي اتسعت رقعتها في إيران بأنها “وهمية”، معتبرة أن هذه التصريحات تهدف إلى صرف الأنظار عن الأزمات الداخلية التي يواجهها النظام الإيراني، وذلك وفق بيان لمتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية رداً على تصريحات أدلى بها عراقجي خلال زيارته إلى لبنان.
ويأتي الموقف الأمريكي في وقت صعّدت فيه طهران من لهجتها، إذ وصف المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي المتظاهرين المناهضين للحكومة بأنّهم “مثيرو شغب” ويسعون إلى “إرضاء رئيس الولايات المتحدة”.
وكذلك أرسلت إيران رسالة إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، حمّلت فيها الولايات المتحدة مسؤولية تحويل الاحتجاجات إلى ما وصفته بأنه “أعمال تخريبية عنيفة وتخريب واسع النطاق” في إيران.

طهران .. واشنطن تاريخ من العداء

, بذلت الولايات المتحدة جهودًا مكثفة ومشددة لإسقاط هذا النظام، بداية من الضغط العسكري والتهديدات المباشرة، وحتى الهجوم العسكري .
وقد اتخذ ذلك الضغط أشكال أخرى فيما بعد، من بينها دعم حرب الثمان سنوات بشكل مباشر وغير مباشر لنظام صدام حسين، واستمرت تلك الجهود ووصلت إلى ذروتها في شهر يونيو لعام 2025م، عندما تحالفت أمريكا مع الكيان الصهيوني لشن هجوم على إيران، والذي من خلاله سيتمكن الأعداء من الوصول إلى أهدافهم.
وفضلًا عن الضغط العسكري، استُخدمت القيود والإجراءات العقابية الاقتصادية غير المسبوقة كأداة رئيسية أخرى من قبل العدو، وقد صرحت القيادات الأمريكية أن التاريخ سيشهد عقوبات اقتصادية ضد إيران، وهي أشد من سابقتها من العقوبات، والهدف من هذه الضغوط كان إخضاع الشعب والنظام وإجبار إيران على الاستسلام، وهو هدف لم يتحقق فحسب، بل هو غير قابل للتحقق من الأساس.
كما اتبعت واشنطن إستراتيجية أخرى إلى جانب هذه الأساليب، تتمثل في الهجوم الفكري والثقافي والنفسي ضد الأمة الإيرانية وهو ما يعرف اليوم باسم الحرب الناعمة، وتلك العمليات المعقدة ممولة بداية من الثورة وحتى الآن، وقد تم رصد استثمارات ضخمة من أجل ذلك، كما عملت التقارير المعارضة والأفراد والتيارات المرتبطة بهم بحفر عدة محاور أساسية في ذهن المجتمع الإيراني.
تمثل المحور الأول في خلق فكرة اليأس وفقدان الأمل، والتي تتمثل في أن الشعب الإيراني غير قادر على مواجهة أمريكا وليس لديه خيار آخر سوى الاستسلام، وفيما عدا ذلك لن يكون هناك أي مستقبل في انتظاره.
أما المحور الثاني فيتناول تضليل الفكر العام بين العدو والحليف، بحيث يعرف العدو كحليف، بينما يتخذ الحليف موضع العدو. وتتم هذه العملية من خلال تبييض صورة الأعداء والخونة والتابعين والهاربين من البلاد، وفي المقابل، تشويه وجوه المخلصين وحماة الاستقلال والكرامة الوطنية؛ وهو إجراء يُعد من أخطر أبعاد الحرب الناعمة.
ويتمثل المحور الأخير لذلك الهجوم الناعم في تبديل الأفكار التوحيدية والإسلامية والثورية بالأفكار الإلحادية وغير الدينية والمعارضة للدين، ذلك أن أمريكا وأعوانها يعلمون جيدًا أن ما أبقى الشعب الإيراني صامدًا أمام الغطرسة، ومتفائلاً بالمستقبل طوال العقود الأربعة الماضية، هو هذه المعتقدات الإسلامية والثورية وثقافة التضحية والشهادة، بناء عليه كان هدف الأعداء تبديل تلك المنظومة الفكرية بالأفكار الدنيوية والفردية وغير الدينية بهدف سلب قوة الصمود من المجتمع الإيراني.
وفي المجمل تمثل الهدف الأساسي للحرب الناعمة في تحقيق ما لم تتمكن الحرب العسكرية والضغط الاقتصادي من تحقيقه.

بعد الإطلاع على المقال يمكنك متابعة مركز العرب على فسيبوك  وتويتر وشاهد قناتنا على يوتيوب

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى