صبرى الديب يكتب.. جيش ولاد الحرامية

منذ أيام توقفت طويلًا أمام صورة وقحة، نشرها ببجاحة عدد من جنود الاحتلال الصهيوني، وهم يقومون بطهي وإعداد الطعام داخل منزل تمتلكه عائلة لبنانية بإحدى قرى الجنوب، بعد أن قاموا باحتلاله وتهجير أهله قصرًا، وبدأوا في ممارسة سلوكهم المقيت بالسطو على محتويات المنازل، ونهب كل ما بداخلها حتى طعام وشراب.
وعلى الرغم من أن البعض رأى في الصورة دليلًا يكذّب كل الشعارات التي يحاول الصهاينة تصديرها للعالم عن السلوك القويم لجيش الاحتلال، إلا أنني لم أر فيها إلا لمحة من تاريخ طويل من اللصوصية يلطخ جبين الدولة الصهيونية، التي خصصت قبل سنوات وحدة عسكرية يطلق عليها “وحدة الغنائم” مهمتها سلب ونهب كل محتويات منازل الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين الفقراء.
المدهش، أن التاريخ القذر لجيش الكيان الصهيوني في سرقة ونهب منازل البسطاء ثابت ومعلن، واعترف به قادتهم علنًا في أكثر من مناسبة، وأكده المؤرخ الإسرائيلي “آدم راز” بشكل صريح في كتابه “نهب الممتلكات العربية في حرب 1948″، إذ ذكر أن رئيس أول حكومة إسرائيلية “دافيد بن جوريون” قال نصًا في محضر جلسة لحزب مباي في يوليو 1948: “اتضح أن معظم اليهود لصوص، أقول هذا عن قصد وببساطة، لأن هذا للأسف صحيح”.
وكشف المؤرخ الإسرائيلي أيضًا، أن الرئيس الثاني للدولة الصهيونية “يتسحاق بن تسفي” أرسل خطابًا إلى “بن جوريون” قال فيه نصًا: “إن النهب والسرقة يتورط فيهما يهود محترمون، يرون أن السرقة أمر طبيعي ومسموح بها”، بل إن “راز” قال نصًا لصحيفة “هآرتس”: “إن العديد من شرائح المجتمع الإسرائيلي، مدنيين وعسكريين، متورطون في نهب ممتلكات المواطنين العرب، فقد انتشر النهب كالنار في الهشيم بين اليهود”.
وعلى الرغم من أن دولة الاحتلال لا تزال تتفاخر بأن جيشها الصهيوني الأكثر أخلاقًا، فإن الإعلام العبري ذاته، هو من كذّب قادة الجيش والدولة، ووثّق شهادات لجنود صهاينة، أكدت أن السرقة والنهب تحولت إلى سلوك ممنهج يمارسه الجميع في أعقاب كل عملية عسكرية، وأن زملاءهم قاموا بعمليات نهب واسعة لمنازل ومتاجر في غزة وجنوب لبنان والجولان، ما دفع رئيس أركان الجيش “إيال زامير” إلى القول علنًا خلال مؤتمر عسكري عقد منذ أيام: “إن النهب بات وصمة عار على الجيش بأكمله، ولن نكون جيشًا من اللصوص”.
التاريخ القذر لجيش أولاد الحرامية، الذي طالت لصوصية حتى طعام الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين، كشفت عنه وثائق نشرتها صحيفة “هآرتس” العبرية، حيث أكدت أن الجيش الصهيوني قام بعمليات نهب واسعة في يافا وحيفا وغزة وسيناء في عام 1948، وهو السلوك الذي دعا مسؤول بوزارة الأقليات في ذلك الحين إلى مخاطبة وزير الشرطة “بيخور شالوم شيتريت” لوقف الفضيحة، مؤكدًا أنه تم نقل البضائع المسروقة إلى تل أبيب، وإطلاق النار على تجار عرب طلبوا الحماية من السرقة”.
كما كشفت الوثائق، أن نائب رئيس الأركان الإسرائيلي “حاييم لاسكوف” أبلغ أيضًا، أن جنود الاحتلال قاموا بعمليات نهب واسعة في غزة وسيناء، وهو الجرم الذي اعترفت به رئيسة وزراء إسرائيل “جولدا مائير” بعد سنوات، مؤكدة أن الجيش لم يبذل جهدًا لوقف عمليات النهب في عام 1948، في حين اعترف المدعي العام اٌسرائيلي في ذلك الحين، أن النهب كان واسع النطاق، ويصل إلى مستويات عليا.
كما وثّقت سوريا فضائح جيش أولاد الحرامية في الجولان المحتلة، في شكوى رسمية إلى الأمم المتحدة في عام 1967، رصدت فيها كافة عمليات نهب المنازل والمتاجر ونقل محتوياتها إلى تل أبيب، وهو ذات السلوك المقيت الذي وثقته مؤسسات دولية خلال حرب لبنان الأولى عام 1982 وانتفاضة الأقصى الأولى عام 1987 الحرب الأخيرة على غزة.. وحسبي الله ونعم الوكيل.. وكفى.



