الباحث أحمد عرابي يكتب.. مشروع الحرية في هرمز إلى أين ..

قال الكاتب والباحث السياسي “أحمد عرابي” إن الحرب الأمريكية المعروفة بعملية الغضب الملحمي ضد إيران تحولت إلى نزاع استنزاف مكلف ومعقد، حيث تجاوزت التكاليف كل التقديرات الأولية المتوقعة وسط غياب أفق واضح للنهاية بعد مضي شهرين كاملين من التصعيد بناءً على التطورات الأخيرة حتى شهر مايو الجاري من العام الحالي، أصبح الصراع الأمريكي الإيراني فخاً مكلفاً لواشنطن، حيث أثبتت إيران قدرتها على الصمود والمناورة الدبلوماسية، مما جعل الأزمة أبعد ما تكون عن التسوية المتوقعة بين البلدين، فإدارة الرئيس الأمريكي تجد نفسها أمام اختبار سياسي وعسكري شديد التعقيد، بعد دخول المواجهة مع إيران شهرها الثاني دون حسم أو أفق واضح لإنهائها. وبينما تتصاعد الكلفة المالية وتزداد الاضطرابات في أسواق الطاقة، تتسع دائرة القلق داخل الولايات المتحدة، خصوصًا في أوساط الكونغرس والحزب الجمهوري، مع تراجع الثقة في تقديرات الإدارة بشأن “حرب قصيرة ومحدودة”. وفي المقابل، يواصل ترامب الدفاع عن قراره، رغم تصاعد الانتقادات داخليًا وخارجيًا.
وأوضح “عرابي” إن الرئيس الأمريكي ” دونالد ترامب” قد أخطأ فعلا في تقدير القدرات الإيرانية عندما قرر الدخول في هذه المواجهة التي كانت غير محسوبة عواقبها العسكرية والسياسية، فعلى الرغم من النجاح التكتيكي العسكري الأمريكي في توجيه عدد من القوى العسكرية بالشرق الأوسط لحصار النفطي لإيران ، إلا أن الوقائع تشير إلى أن واشنطن تقف بشدة في تحويل هذا التفوق إلى “نصر عسكري حاسم” على أرض الواقع، وهذا لم يتحقق حتى الآن ، ومع العكس تماماً فإن إيران احتفظت في حقها في الرد والاحتفاظ بقدراتها مؤثرة في المفاوضات، مما يجعل التقديرات المتبقية لحسم سريع لتحديد الأهداف المحددة لها قليلة جداً وهذا ما يشير للخطأ الذي اقترفه ترامب في الوثوق في التقارير التي قدمت له عن قدرات إيران قبل الدخول في هذه المواجهة غير محسوبة العواقب.
وفقًا للباحث السياسي “أحمد عرابي ” فإن ميزانية الحرب المتصاعدة وفق لتقديرات وزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون والتقارير الصادرة في شهري أبريل ومايو من العام الجاري، قررت إن تكلفة الحرب التي قادتها الولايات المتحدة ضد إيران، والمعروفة باسم الغضب الملحمي، قد بلغت حوالي من خمسة وعشرين إلى ثلاثون مليار دولار أمريكي خلال الشهرين الأولين فقط، ويتم تحمل هذه الكلفة الثمينة للحرب من خلال عدة جهات منها الحكومة الأمريكية ودافعي الضرائب كطرف أساسي، ثم يأتي دور دول الخليج كشريك أساسي في هذه الحرب نتيجة الاثار السلبية التي تعرضت لها جراء هذه الحرب ، ثم الاقتصادات الأوروبية الآسيوية التي تواجه أضراراً اقتصادية سلبية كبيرة، وتتفوق في بعض التقديرات التي تتحملها كآثار سلبية لهذه الحرب .
وأعرب عرابي على ان الحرب الإمريكية الايرانية هي قرار استراتيجي غير محسوب وكانت مغامرة سياسية عقائدية بدوافع إسرائلية ، فهل تنجح إدارة ترامب، التي يفترض أن تعبر عن مصالح الشعب الأمريكي، في التخلص من براثن وسيطرة إسرائيل على القرار الأمريكي؟ أم تظل الولايات المتحدة تتبع الأفكار والسرديات والاستنتاجات الإسرائيلية الخاطئة والفادحة والتي تسببت في سقوط الإدارة الأمريكية الحالية في المستنقع الحالي بعد خوضها حرب غير محسوبة سياسياً و استراتيجياً.
ينظر الكاتب والباحث السياسي أحمد عرابي إلى هذه الحرب كمغامرة قد تنتهي بهدنة أو تصعيد عسكري وسياسي جديد، حيث تتقلب الآراء بين مختلفات العمل والحركات الهسترية الغير متوقعة، وسط قلق من إتساع رقعة الحرب، فالولايات المتحدة لها الكثير من الخيارات المتاحة أمامها ، إلا أن كل خيار منها قد يكون له عواقب غير متوقعة حالياً، فعلى ترامب أن لا يستأنف الحرب من جديد، وعليه أن يُخفّض التصعيد، وأن يباشر مفاوضات غير مشروطة وبحسن نية، وأن يعرّض إنهاء العقوبات والتطبيع الدبلوماسي مقابل تعهد إيراني بالتخلي عن تطوير السلاح النووي وإغلاق صفحة الأذرع الإقليمية التابعة لها. هذه هي الصفقة التي ينتظرها الجميع. وهي الوحيدة القابلة للصمود، فلو اختار ترامب، ولو لمرّة، أن يتبنى الرؤية البعيدة المدى ويفعل ذلك، فقد يتمكن، ولو متأخراً، من إعادة الولايات المتحدة الأمريكية إلى الجانب الصحيح من التاريخ ووقف الحرب لرحاها .
********************


