إختطاف رئيس الدولة من منظور القانون الدولي.. قراءة في أحداث فنزويلا

إعداد الباحث/ حسام يسين (دكتوراة في القانون الدولي)
يتمتع رئيس الدولة بعدة حصانات في القانون الدولي سواءًا حصانات شخصية أوحصانات قضائية، فلا يجوز التعرض لشخصه ولا يجوز القبض عليه او إحتجازه، كما يتمتع رئيس الدولة بالحماية الدولية من اي اعتداء سواء من جانب الافراد او الدول، كما يتمتع بحماية كرامته من اي إهانة او تجريح لشخصه أو سب وقذف وحماية امواله ومسكنه ومراسلاته وحماية أمتعتة الشخصية وحقيبتة الرئاسية .
كما يتمتع رئيس الدولة بالحصانات القضائية فيعفى رئيس الدولة من الخضوع للقضاء المحلي للدول الاجنبية فيعفى من الخضوع للقضاء الجنائي او القضاء المدني والاداري ومن ثم فإن رئيس الدولة يمنحه القانون الدولي حصانة قضائية تعفيه من الخضوع لقضاء الدولة الأجنبية لذلك أصبحت حصانة رؤساء الدول القضائية من المبادئ المستقرة في القانون الدولي .

ولاشك أن استخدام القوة المسلحة لإختطاف رئيس دولة يمثل إنتهاكًا دوليًا
فطبقًا للفقرة الرابعة من المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة يمتنع اعضاء هيئة الأمم المتحدة جميعًا في علاقاتهم الدولية عن التهديد باستعمال القوة او استخدامها ضد سلامة الاراضي او الاستقلال السياسي لأي دولة او على أي وجه اخر لا يتفق ومقاصد الامم المتحدة، وطبقًا لهذا النص لا يجوز اللجوء الى القوة او التهديد بإستخدامها في القانون الدولي، وأصبحت عملًا غير مشروع دوليًا بل ويعد جريمة دولية يتصدى لها المجتمع الدولي .
كما أن الوثائق الدولية الصادر في شأن تحريم استخدام القوة في العلاقات الدولية، وعلاوة على القيمة القانونية لنصوص الميثاق، فقد تضمنت إلتزامًا يستهدف حظر استخدام القوة في العلاقات الدولية.
ففي قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3314 الصادر في 14 ديسمبر 1974 في شأن تعريف العدوان والذي قام الفقه الدولي بتعريفه بأنه استخدام القوة المسلحة بواسطة الدولة ضد سيادة دولة اخرى او سلامتها الاقليمية أوإستقلالها السياسي او على أي وجه اخر لا يتفق وميثاق الامم المتحدة، كما أشار القرار إلى أن المبادأة بإستخدام القوة المسلحة بواسطة دولة خلافً لما يقضي به الميثاق يشكل دليلًا على وقوع العمل العدواني، كما اوضح القرار سلطة مجلس الأمن في تحديد أي من الحالات التي تستخدم فيها القوة بالمخالفة للميثاق والتي تعد عدواناً من عدمه.
كما أوضح الفقه الدولي مبدأ عدم التدخل فيعني التدخل بصفه عامة قيام دولة بفرض إرادتها على دولة اخرى من اجل الابقاء على النظام السائد فيها أو تغييره، ولا يعد التدخل في ظل القانون الدولي عملًا غير مشروع فحسب بل يعد ايضًا إحدى الجرائم الدولية طبقًا لمشروع مدونة الجرائم المخلة بسلم الانسانية وأمنها، وقد اصبح الإلتزام الدولي بعدم التدخل من قواعد العرف الدولي المستقرة لدى ضمير الشعوب، كما تصدى الفقه الدولي لبيان حالات التدخل المشروعة وغير المشروعة دوليًا، والتي تعتبر من ضمن حالات التدخل المشروعة التدخل الإنساني لحماية حقوق ومصالح رعايا الدولة في الخارج أو من أجل التصدي للإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
من ناحية اخرى فقد نص ميثاق الأمم المتحدة على حالات تستخدم فيها القوة المسلحة إستثناءًا من القاعدة الواردة في نص الفقرة الرابعة من المادة الثانية ومن أهمها:
أولا: حالة الدفاع الشرعي طبقاً للمادة 51 .
ثانياً: التدابير التي تتخذ في إطار الأمن الجماعي بموجب أحكام الفصل السابع من الميثاق.
وفي ضوء ذلك فإن إختطاف رئيس دولة لا يعتبر حالة دفاع شرعي ولا يندرج تحت بند أحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، بل يمثل جريمة عدوان وتدخلًا غير مشروع في شئون الدول، وإنتهاكاً للقانون الدولى، وهو بالطبع يشكل جريمة من الجرائم الدولية.


