تقدير موقف

عصر التعددية ومستقبل الجنوب: كيف رسمت قمة البريكس ملامح النظام العالمي الجديد؟

إعداد – د. نبيل أبو الخير

(باحث متخصص في العلوم السياسية والاستراتيجية)

جاءت مشاركة مصر في قمة تجمع “البريكس” الأخيرة لتعكس محورية الدور المصري في رسم معالم النظام الاقتصادي والسياسي العالمي، وتأكيداً على ثقل القاهرة كجسر رصين بين دول الجنوب العالمي. وحملت كلمة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي رسائل استراتيجية واضحة تستهدف تعزيز الصلابة الاقتصادية وإصلاح المنظومة المالية الدولية، حيث شدد سيادته على ضرورة إعادة هيكلة الهيكل المالي العالمي وتسهيل نفاذ الدول النامية للتمويل الميسر لمواجهة أزمات الديون، إلى جانب دعوته لمؤسسات مثل بنك التنمية الجديد للقيام بدور أكثر فاعلية. كما أكد الرئيس على أهمية حماية حرية الملاحة الدولية واستقرار سلاسل الإمداد للغذاء والطاقة، مسلطاً الضوء على الجهود المصرية لتطوير البنية التحتية وتأسيس مركز عالمي لتخزين وتداول الحبوب.

ورافقت التصريحات المصرية مواقف بارزة لعدد من قادة التجمع؛ حيث أكد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على ضرورة تحويل دول الجنوب العالمي من مجرد “متلقية للقواعد” إلى “صانعة لها” وإصلاح المؤسسات الدولية الكبرى. ودعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى توسيع عضوية مجلس الأمن الدولي لتشمل دول الجنوب وإعادة هيكلة صندوق النقد والبنك الدوليين، مؤكداً انتهاء عصر النظام أحادي القطبية. ومن جانبه، طرح الرئيس الصيني شي جين بينغ مبادرات لتعزيز الذكاء الاصطناعي والتصنيع الذكي، معرباً عن ضرورة الحفاظ على السلام والاستقرار في الشرق الأوسط ومواجهة سياسات الحمائية. وتكاملت هذه التصريحات لتؤكد رؤية مصر والقادة المشاركين بأن الاستقرار الاقتصادي لا ينفصل عن السلام والأمن، مما يرسخ مكانة البريكس كعنصر فاعل ومحوري في إعادة توازن الاقتصاد والسياسة العالمية.

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى