باحث سياسي: لقاء السيسي وحفتر بالعلمين يحمل دلالات سياسية كبيرة في ظل التحولات الإقليمية

قال الكاتب والباحث السياسي في الشأن الليبي “أحمد عرابي ” ان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، استقبل في مدينة العلمين، المشير خليفة حفتر القائد العام للقوات المسلحة الليبية و بحضور الفريق خالد حفتر، رئيس أركان القوات الأمنية، والفريق صدام حفتر، رئيس أركان القوات البرية، واللواء حسن رشاد رئيس المخابرات العامة المصرية في شهر يونيو الماضي كان له دلالات سياسية كبيرة فى ظل تحولات المشهد الإقليمى.
وأوضح عرابي إن الزيارة تأتي فى وقت حساس تشهده شمال قارة إفريقيا والشرق الأوسط وتعبر عن عمق التنسيق الأمنى والسياسى بين الجارتين ، حيث شدد الرئيس المصري في اللقاء على أن استقرار ليبيا يعد جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وأن مصر تبذل أقصى جهودها، بالتنسيق مع الأطراف الليبية والقيادة العامة للقوات المسلحة الليبية من أجل دعم الأمن والاستقرار في ليبيا، والحفاظ على وحدتها وسيادتها، واستعادة مسار التنمية فيها، مؤكداً دعم مصر الكامل والمستمر لكافة المبادرات التي تستهدف تحقيق تلك الأهداف المرجوة.
وتعمل القاهرة على إعداد تصورين جديدين لإدارة الأزمتين الليبية والسودانية، ضمن مقاربة أكثر توازناً بين الدولتين حيث طرحت مصر خلال لقاء السيسي بحفتر هذا الملف تحديداً، وعبّرت عن انزعاجها من توسّع نفوذ قوات الدعم السريع في المناطق الحدودية في المثلث الحدودي، مؤكدة ضرورة ضبط مسارات الدعم غير المباشر، وعدم السماح باستخدام الأراضي الليبية في تهديد الأمن القومي المصري أو تقويض موقف حليفها البرهان.
الباحث السياسي أكد إن القاهرة لم تتخذ موقفاً قاطعاً ضد المشير خليفة حفتر في هذا الملف، إدراكاً منها لحجم النفوذ الذي يتمتع به في الشرق والجنوب الليبي، وحاجة مصر إلى استمرار التعاون معه في ملفات أخرى، مثل تعيين الحدود البحرية، وتأمين سلاسل الإمداد وطرق التهريب.
وفي هذا الإطار أوضح عرابي إن الرئيس المصري ناقش مع القائد العام للقوات المسلحة الليبية ، بحسب المصادر، ملف تعيين الحدود البحرية بين مصر وليبيا، قبيل زيارة مرتقبة لوفد يوناني إلى ليبيا، ما يكشف عن سعي مصري لتحصين مصالحها في شرق المتوسط، وضبط التوازن مع الاتفاقيات السابقة التي أبرمتها حكومة طرابلس مع أنقرة، والتي ترفضها القاهرة. حيث تسعى القاهرة لإبرام تفاهم رسمي مع ليبيا يقضي بتعيين المياه الاقتصادية بين البلدين، بما يضمن لمصر عمقاً استراتيجياً في شرق المتوسط، ويضع حداً للفراغ القانوني الذي يمكن أن تستغله تركيا أو أطراف أوروبية في المستقبل القريب .
وقال الكاتب والباحث السياسي إن المشير حفتر أكد من جانبه على بالغ تقديره للدور المحوري الذي تلعبه مصر في استعادة الأمن والاستقرار في ليبيا، مشيدا بالجهود المصرية الدؤوبة في دعم ومساندة الشعب الليبي منذ اندلاع الأزمة، في إطار العلاقات التاريخية التي تجمع الدولتين. كما ثمن المشير حفتر مساهمة مصر الفاعلة في نقل تجربتها التنموية إلى ليبيا، والاستفادة من خبرات الشركات المصرية الرائدة، مؤكدا استمرار العمل على تجاوز التحديات بما يحقق تطلعات الشعب الليبي في الاستقرار والازدهار مؤكداً على ان استقرار ووحدة ليبيا يعد جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.


