تقدير موقف

الباحث أحمد عرابي: تعيين رئيس للمفوضية العليا للانتخابات في ليبيا يأتي ضمن التنافس بين البرلمان والدولة

قال الكاتب والباحث السياسي في الشأن الليبي “أحمد عرابي” ان انتخاب مجلس الدولة لـ”صلاح الكميشي” رئيسا لمجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، يأتي في سياق تصعيد سياسي بينه وبين البرلمان، على خلفية قرار أصدره رئيس مجلس النواب، الثلاثاء الماضي، بشأن استكمال مجلس المفوضية، إذ اعتبر مجلس الدولة القرار مشوباً بخلل إجرائي وقانوني، ويمثل إجراءً أحادياً يتعارض مع التوافقات السياسية المعلنة بين المجلسن، والتي تنص على تغيير مجلس المفوضية العليا للانتخابات بالكامل لا استكماله، وفق الاتفاق الموقع بين الطرفَين في الرابع من شهر أكتوبر الماضي.
وأوضح عرابي إنه وفي ظلّ غياب أي موقف رسمي حتّى الآن من مجلس النواب، ينص الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات عام خمسة عشر وألفين على اشتراك مجلسَي النواب والدولة في تعيين شاغلي المناصب السيادية، ومنها محافظ المصرف المركزي، والنائب العام، والمفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وهيئة الرقابة الإدارية، وهيئة مكافحة الفساد، وديوان عام المحاسبة، غير أن الخلافات المستمرة بين المجلسين حالت دون تنفيذ هذه الترتيبات، ما دفع البعثة الأممية إلى رعاية حوار بوزنيقة، الذي انتهى إلى اتفاق المحاصصة، دون أن يُترجم الاتفاق إلى خطوات عملية ملموسة على الأرض.
في المقابل قال الباحث السياسي إن رئيس مجلس النواب المستشار “عقيلة صالح” اعتبر أن تغيير رئيس المفوضية لا مبرّر له، مشيراً إلى أن رئيس وأعضاء مجلس المفوضية اكتسبوا خبرة كافية في إدارة العمليات الانتخابية واستشهد بنجاح المفوضية في تنظيم الانتخابات البلدية خلال عام 2025 الماضي، كما رأى أن اتفاق بوزنيقة تعرّض للتعطيل رغم التنازلات التي قدّمها مجلس النواب، وطالب بتنفيذ اتفاق بوزنيقة كاملاً كما هو، أو الإبقاء على المؤسسات الموحدة الحالية إلى حين تجاوز الفترة الراهنة من الوقت الحالي .
فيما أعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن قلقها البالغ إزاء تصاعد حدة الخلاف بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة بشأن إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وعدت هذه الخطوة إحدى ركائز خريطة الطريق السياسية، في ظل العجز عن التوصل لاتفاق بشأن المفوضية العليا للانتخابات، وجددت البعثة دعوتها إلى وقف جميع الإجراءات الأحادية، محمّلة المجلسين مسؤولية أي إنقسام قد يؤثر على عمل المفوضية مستقبلاً، مؤكدةً أن المفوضية الوطنية العليا للانتخابات لا تزال واحدة من المؤسسات الوطنية القليلة التي حافظت على وحدتها حتى الآن ، وأظهرت قدرة فنية وكفاءة في إدارة الاستحقاقات الانتخابية ، وأبدت استعدادها لدعم مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة من أجل التوصل إلى حل توافقي لهذا الخلاف، مشيرة إلى أنها ستواصل، في الوقت نفسه، العمل مع مجلس المفوضين الحالي من أجل المضي قدماً في إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية على أساس إطار انتخابي سليم وقابل للتنفيذ الفعلي .
وتساءل “عرابي” عن دوافع توجه المجلس الأعلى للدولة في هذا التوقيت دون غيره إلى تغيير مجلس المفوضية العليا للانتخابات ورئيسه، خاصة بعد أن أكدت المفوضية أن لديها القدرة على إجراء الانتخابات في شهر ابريل المقبل من العام الجاري، معتبراً أن هذا التعثّر يعكس غياب الثقة والانقسامات الداخلية، مع غياب أفق واضح لتعديل الإطار الدستوري والقانوني للانتخابات .

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى