د. مصطفى عيد إبراهيم يكتب.. إيران ومنظمة “شنعهاي” بين الإيجابيات والسلبيات
الكاتب خبير الشئون الدولية

حصلت إيران على صفة مراقب بشكل رسمي في عام 2005. وفي شهر مايو 2016 حدثت مجموعة من التطورات فيما يتعلق بوضع إيران بمنظمة شنغهاي للتعاون، فلقد أعلن يوري أوشاكوف مساعد الرئيس الروسي أن الهند وباكستان ستنضمان إلى المنظمة خلال القمة التي عقدت في طشقند بمنتصف يونيو 2016، كما أشار إلى أنه لا مانع لدى الجانب الروسي من الاستجابة للطلب الإيراني. كما التقى وزير الخارجية الإيراني الأسبق محمد جواد ظريف بنظيره الروسي سيرجى لافروف على هامش اجتماع قمة العشر الأعضاء في منظمة “شنغهاي” يوم الجمعة 23 يونيو 2016 بالعاصمة الأوزبكية طشقند، حيث تناولا العلاقات المشتركة وبرنامج تطوير منظمة شنغهاي وعضوية إيران الرسمية بالمنظمة.
ومع ذلك، لم تتوصل المنظمة إلى قرار في هذه القمة لرفع عضوية إيران من صفة المراقب إلى العضوية الكاملة، مما فسره المحللون بأنه يعد رفضًا للمطلب الإيراني خلال هذه القمة، وهو الأمر الذي فسرته القمة على أنه رفض لأسباب فنية، وهو الأمر الذي نفاه الجانب الإيراني حينئذ.
والحقيقة أن المتابع لوضع إيران في منظمة شنغهاي نجد أنه على مدى السنوات الأخيرة، كانت روسيا في حالة من “التشكك” تجاه إنشاء شراكة كاملة مع إيران، واتخذت موسكو من العقوبات الدولية ذريعة تحول بموجبها دون عضوية كاملة لإيران في منظمة شنغهاي، حيث إن ميثاق الأمم المتحدة لا يسمح بإعطاء العضوية للدول التي تخضع لعقوبات الأمم المتحدة. أمّا الآن وقد وقفت روسيا موقفًا حاسمًا ضد الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بخصوص أوكرانيا، فإن روسيا قد شطبت هذه الذريعة من جدول الأعمال. وهو ما يجعل إيران وروسيا أكثر قربًا، ويمكن لمشاركة إيران الكاملة في منظمة شنغهاي أن تعزز بشكل أو بآخر فرصة توزيع القوة.
الإيجابيات لإيران
- تعد المنظمة أحد أكبر مصدّري الهيدروكربونات، ولذلك فإن الإحصائيات الصادرة من الجهات المختصة الإيرانية تشير إلى أن الصين هي أحد أكبر المتعاملين مع إيران في مجال الهيدروكربونات.
- إن إيران تهتم بتوسيع دوائر التسويق. وتعد الصين والهند المستهلكين الرئيسيين لنفط إيران الخام؛ ولذلك فإن التبادل التجاري معهما يشكّل النصيب الأوفر من صادرات إيران. وكانت إيران في السابق ثاني أكبر مزود للهند بالهيدروكربونات قبل أن تُفرض عليها العقوبات الاقتصادية الحادة، ولا تزال الهند ثاني أكبر المستهلكين للنفط الإيراني بعد الصين.
- يمكن لنسبة الصادرات الإيرانية أن ترتفع بشكل ملحوظ حال رفع العقوبات الدولية المفروضة عليها. وتبدو الهند مستعدة أن تكون إيران شريكها المميز فيما يتعلق باستيراد النفط. أما أفغانستان فيزداد نصيبها من التجارة مع إيران، وتسعى إيران إلى إنشاء مزيد من مشاريع البنية التحتية بالإضافة إلى ما تم إنجازه من مشاريع إعمار لعدة شوارع وخطوط توصيل الطاقة، ونقاط حدودية، وباتت موسكو ترى في ضم إيران للمنظمة أولوية من الأولويات الملحة.
- كما تنظر إيران للعضوية الكاملة بالمنظمة على أنها انتصار دبلوماسي وعودة إلى التفاعل مع دول العالم، خصوصًا الصين وروسيا، إضافة إلى باكستان والهند.
- إن انضمام إيران لمنظمة شنغهاي يعد أحد الطرق التي تساعدها في التغلب على العقوبات الأمريكية بشكل أو بآخر، وفي ضوء تحركات إيران الأخيرة تجاه لبنان.
السلبيات لإيران
- الجمع بين المتناقضات مثل المواقف المتباينة بين روسيا والصين في جنوب آسيا، ففي حين تدعم الثانية باكستان بقوة، تجد الأولى مصالحها مع الهند. وهذه نقطة قد لا يحلها انضمام الهند وباكستان معًا إلى معاهدة شنغهاي، بل قد يعقدها إذا لم تحل أزمة كشمير، مما قد يولد ضغوطًا على السياسة الخارجية لإيران في محاولتها لإحداث توازن بين مصالحها المختلفة.
- إن منظمة شنغهاي تندفع بالفعل نحو هدف موازنة القوة الأمريكية، أولًا في وسط آسيا، وربما لاحقًا في بقية مناطق العالم، وهو ما يعني مواجهة بشكل أو بآخر بين إيران والمعسكر الغربي، والذي تسعى إيران إلى تذليل العقبات فيما يتعلق بعلاقاتها مع الغرب والولايات المتحدة بعد التوصل للاتفاق النووي.
- إن دور جمهوريات آسيا الوسطى هو دور المساعد الثانوي؛ فالاندماج الإقليمي غالبًا ما تتم مناقشته في ضوء دوران الجميع حول مركز قوة معين، ولكن ليس كمبادرة داخلية. وهناك عوامل تزيد من ضعف تلك المنطقة وتتمثل في العداء الشخصي بين قادة أوزبكستان وطاجيكستان، والفشل القرغيزي بعد الثورات، والعجز في إدارة الموارد العامة، والمشاكل العِرقية وخشية الزعماء الشموليين من مواجهة أي ثورات ضد حكمهم، في الوقت الذي ينهمك فيه الأعضاء الكبار في السعي إلى تحقيق الاكتفاء في مجال الطاقة والأمن، وكل هذه المشكلات قد تنعكس على الوضع الداخلي الإيراني وإثارة القلائل وعدم الاستقرار بالداخل.
- النزاع المستمر بين الهند وباكستان حول كشمير والتسلح النووي، وعدم التوقيع على اتفاقية منع الانتشار النووي. وهو ما يجعل المنظمة غير جديرة على نحو كافٍ بتحمل المسئوليات الدولية، وأيضًا يعد هذا تحديًا لإيران من خلال تحديد موقفها تجاه الدولتين، خصوصًا في ضوء وجود جاليات شيعية بكل من باكستان والهند.
وختامًا، تأتي أهمية منظمة شنغهاي من كونها تشكل أحد البدائل الدولية بعد سلسلة الإخفاقات، التي كانت وراءها واشنطن، من العراق وأفغانستان إلى ليبيا وانتشار التطرف، وتعد منظمة شنغهاي للتعاون منبرًا كبيرًا يجمع تشكيلات واسعة من الدول سريعة الصعود. وبما أن المنظمة نشأت بمبادرة من روسيا والصين؛ فإنها تضم عددًا من دول آسيا الوسطى كأعضاء دائمين ويشكّل عضوان من الأعضاء الدائمين والمراقبين (إيران وروسيا) أكبر منتج للطاقة في العالم، كما تضم المنظمة أكثر الدول استهلاكًا لموارد للطاقة، وهما: الصين والهند.
بعد الإطلاع على المقال يمكنك متابعة مركز العرب على فسيبوك وتويتر وشاهد قناتنا على يوتيوب


