محمد الامين ابوزيد يكتب.. سؤال الوجعة؛ من المستفيد من استمرار الحرب داخليا وخارجيا؟

الحرب دوما هى خيار العاجزين عقليا ومعرفيا عن استنباط الحلول لقضايا الواقع الوطنى، ولاتقوم حرب بمعزل عن اهداف متداخلة وشبكة من المستفيدين داخليا وخارجيا.
سنحاول فى هذا المقال تقديم تحليل عام للاجابة على السؤال ونترك للقارئ الكريم تحكيم عقله ووعيه للوصول الى معرفة من المستفيد من الحرب. وبلاشك ان الخاسر الوحيد والاكبر من اى حرب هو الشعب ومعظم تكويناته..
*المستفيدون الداخليون*
•اطراف عسكرية او مسلحة، نظامية او غير نظامية ترى ان استمرار الحرب يمنحها نفوذ سياسى للسيطرة على البلاد تحت مسوغات متعددة. او فرصة لتقوية موقفها التفاوضى قبل اى عملية سلام، او الحصول على موارد اقتصادية.
•تفتح الحرب المجال لشبكات تخريب اقتصادية غير رسمية تزدهر فى غياب الدولة والقانون تعمل فى تجارة السلاح والعملة والتهريب.
•بعض الفاعلين السياسيين والاطراف التى ترى فى الحرب فرصة لتصفية الخصوم السياسيين او اعادة تشكيل المشهد بما يخدم مصالحها.
هذه الفئات السياسية تتخذ من التحالف مع القوى العسكرية اداة للتحشيد للحرب والتعبير عن اهدافها.
*المستفيدون الخارجيون*
•دول او قوى اقليمية تستفيد من اضعاف السودان بمعرفة ممكنات تحوله لدولة قوية فى الاقليم والقارة، تعمل على دعم اطراف الحرب املا فى استغلال الموارد السودانية (ذهب، تجارة، اراضى، موانئ، خيرات اخرى).
•شبكات تهريب دولية تسهل لها الحرب تهريب البشر والسلاح وكل تجارة غير مشروعة عابرة للحدود تتخذ من غياب الدولة سبيلا.
السودانيون هم الخاسر الاكبر من تدمير المدن والبنى التحتية، والنزوح والمعاناة الانسانية،وانهيار الاقتصاد والخدمات، وتهديد النسيج الاجتماعى ووحدة تراب البلاد.
ليس هنالك من حل الا بقطع مصالح المستفيدين من استمرار الحرب وفرض مسار سياسى يضع مصلحة البلاد فوق كل اعتباراو نظرة ضيقة.
ضمن الواقع الماثل يرشح السودان لسيناريوهات عديدة اولها استمرار الحرب مع اتفاقيات محلية مؤقتة تترك مناطق تحت سيطرة الجيش ومناطق تحت سيطرة الدعم السريع لتكرار هذا النمط فى مناطق اخرى(ليبيا).
سيناريو تصاعد واسع وتدويل للنزاع بتدخل مسلح مباشر لدول او مجموعات اقليمية، هذه الحالة تؤدى لمأساة انسانية اوسع تنتهي بتدخل الامم المتحدة.
سيناريو تجميد النزاع مع اشتباكات متقطعة يؤدى الى حالة دولة منهارة مع نزوح ولجوء طويل الامد.
سيناريو تفاوض وحل سياسى (الرباعية) مع مراقبة دولية يحدث من خلال ضغوط دبلوماسية مكثفة وتنازلات من الاطراف المحلية.
الحرب فى السودان اصبحت ساحة تقاطعات مصالح اقليمية ودولية بالاضافة الى عوامل داخلية قد تصعب الحل المباشر.
تبقى الارادة السياسية الذاتية السودانية هى القادرة على وقف الحرب وتجنيب البلاد السيناريوهات الاسوأ.



