صبرى الديب يكتب.. رسالة إلى الرئيس

يبدو أن أيادي المسؤولين في مصر باتت مرتعشة، ولم يعد بينهم من يمتلك القدرة – بحكم صلاحياته – على التدخل لتصحيح وضع خاطئ، أو تبديل إجراء مشين قد يضر بمصلحة الشعب والدولة، وأن التغيير في كل شيء في مصر بات مرهونًا بتدخل رئيس الجمهورية.
فلا أعتقد أن هناك مواطنًا على أرض هذا البلد لا يمتلك يقينًا بأن كل الإجراءات التي تتعلق بالعملية الانتخابية في مصر، حتى قبل بدايتها، كان قد شابها العوار والتزوير، وأن هناك جهات وشخصيات بعينها قد تدخلت بشكل سافر لتزوير إرادة الشعب وفرض قائمة وشخصيات رغم أنف الجميع.
ولأن أمن البلاد القومي وصالح النظام باتا يستدعيان المصارحة، فدعونا نتفق أنه لو تدخل الرئيس لمرت الانتخابات البرلمانية بكل موبيقاتها، ولتم تزوير إرادة الشعب علنًا رغم أنف الجميع، ولفَرَضَ قادة التزوير أنفسهم كمراكز قوى تتحكم في التمثيل النيابي للشعب، وفقًا لمعاييرهم لا إرادة الشارع.
فخامة الرئيس، لا يخفى على أحد ما شاب العملية الانتخابية من فضائح لا تليق بصورة النظام والإنجازات التي تحققت في عهدكم، وخطورة المرحلة التي تستوجب ضرورة توفير قانون انتخابي متوازن، ومناخ صحي يتيح للعلماء والخبراء طرح أنفسهم كممثلين للشعب، بدلًا من القوائم المشينة التي حوّلت الكراسي النيابية إلى سلعة يتنافس على أغلبها لصوص وجهلاء وبلهاء، ويتم حسمها لمن يدفع، دون معرفة مصدر الأموال التي تدفع، أو لمن ذهبت.
فخامة الرئيس، لقد تدخلتم لإعادة الأمور لنصابها الصحيح فيما شاب المرحلة الأولى من تجاوزات، غير أن التصويب لم يلب طموحات الشعب، لا سيما وأنه لا قانون أو عقل يقبل بنجاح قائمة في 19 دائرة انتخابية أقرت اللجنة العليا للانتخابات بتزوير إرادة الناخبين فيها.
أعتقد أن الانتخابات البرلمانية باتت فخامة الرئيس بلا شرعية، لا سيما بعد أن تبرأ “نادي القضاة” منها بشكل كامل، وأعلن في بيان علني أنه لم يقم بالإشراف على أي من إجراءاتها، فضلًا عن مئات الطعون التي رصدت آلاف التجاوزات والانتهاكات أمام القضاء الإداري والمحكمة الإدارية العليا.
فخامة الرئيس، ظني أن بيان “نادي النيابة الإدارية” كان صريحًا وكاشفًا للتجاوزات والإجراءات المعيبة التي تمت على أساسها العملية الانتخابية، بل وينسفها من الأساس، لا سيما وأنه وجّه إدانة صريحة لجهات من المفترض أنها الأمين الأول على سلامة العملية الانتخابية.
أؤكد، فخامة الرئيس، أنه لا يليق بمصر برلمان لا تحظى الأغلبية العظمى من نوابه بالحد الأدنى من الجماهيرية أو الوعي أو الثقافة، ولا يمتلكون من المؤهلات سوى ثروات مغلّفة بعلامات الاستفهام حول مصدرها والغرض من دفعها في مقابل مقاعد نيابة، المفترض أنه رقابية وتشريعية فحسب.
فخامة الرئيس، لم أكن يومًا عضوًا في حزب أو تيار أو فصيل، ولم أنحز طول تاريخي المهني سوى لله وتراب هذا البلد، وهو ما يدفعني إلى دعوتكم لإعادة التدخل وبقوة وفرض عدة إجراءات تضرب صلب المرحلة والنظام.
أولها، الإطاحة بكل الشخصيات التي أدارت العملية الانتخابات بجهل، واظهرت النظام في صورة المزور.
ثانيها، تكليف الأجهزة المعنية بالبحث في مصدر ثروات كل الذين عرضوا أو دفعوا ملايين الجنيهات في مقابل الترشح على قوائم الأحزاب.
ثالثًا، تكليف النيابة العامة بالتحقيق في أين ذهبت مليارات الجنيهات التي دفعها المرشحون للاحزاب، ومصادرتها لصالح الخزانة، ومعاقبة كل من تربّح من هذا الأمر، على حساب تشوية المرحلة والنظام.
رابعًا، إلغاء العملية الانتخابية المعيبة بأكملها، وتمديد عمل مجلس النواب الحالي لعام استثنائي، يتم خلاله وضع قانون جديد للانتخابات، ينسف نظام القائمة المقيت، ويتيح للجميع حرية الترشح وللشارع حرية الاختيار، بعيدًا عن الابتزاز، أو منح حصانة لجهلاء وملوثين رغم أنف الشعب.. وكفى



