تقدير موقف

الحوار المهيكل كسر للجمود السياسي أم إعادة تدوير الأزمة

قال الكاتب والباحث السياسي في الشأن الليبي “أحمد عرابي “إن الحوار المهيكل يُعد أحد المكونات الأساسية لخارطة الطريق السياسية التي وضعتها بعثة الأمم المتحدة لدعم الليبيين في سعيهم لمعالجة الإشكالات السياسية المعقدة والسعي نحو الاستقرار والازدهار في ليبيا، بحسب ما أعلنته الممثلة الخاصة للأمين العام في ليبيا “هانا تيتيه” أمام مجلس الأمن في إحاطتها في شهر أغسطس 2025 من العام الجاري، فمع بدء بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا مراسلة المشاركين في الحوار المهيكل تمهيدًا لانعقاده يومي 13 و15 ديسمبر في العاصمة طرابلس، تزداد الآمال بشأن نجاح المسار في كسر حالة الجمود السياسي في البلاد، وصولاً إلى الانتخابات الرئاسية التي ينشدها الشعب الليبي.
فطبيعة المشاركين في هذه المرة تحمل رسالة واضحة بأن المسار الرسمي بلغ حد مرحلة العجز، وأن المجتمع الليبي نفسه بات بديلًا مطروحًا، وأشار “عرابي” إلى أن استبعاد الأسماء المثيرة للجدل قد يُسهم في إنجاح الحوار المهيكل، على الرغم من اعتقاد البعض بأن غياب الوجوه الثقيلة سيُفقده الوزن السياسي. غير أنه شدد على أن الأجسام القائمة اليوم فشلت في إيجاد حلول، وفي حال فشل هذا الحوار إن حدث سيكشف فقط ما يريده الشعب الليبي فعليًا.

اقرأ أيضا: ليبيا في أسبوع.. البعثة تعلن بدء الحوار المهيكل وتحضيرات بين الشرق والغرب لمناورات فلينتلوك 

الكاتب والباحث السياسي أوضح أن دور المؤسسات الرسمية لم يُلغَ؛ إذ ستُحال مخرجات هذا الحوار المتوقع أن يمتد على مدى أربعة أشهر إلى مجلسي النواب والأعلى للدولة، معتبرًا أن هذه المؤسسات التي عجزت عن تمثيل الليبيين ستجد نفسها تحت ضغط الشارع الذي عبّر عن موقفه في هذا المسار السياسي القادم .
وتساءل “عرابي” حول إمكانية قبول توصيات الحوار، مؤكدًا أن ذلك مرتبط بموقف القوى الفاعلة وامتداداتها الخارجية، معتبرًا أن استمرار غياب الدعم الدولي القوي قد يقود إلى تكرار السيناريوهات السابقة، مشيراً إلى أن ظهور أسماء سبق أن أن شاركت في مسارات مثل اللجنة الاستشارية وحوار جنيف قد يعزز مخاوفه من إعادة إنتاج التجارب ذاتها بنفس المخرجات السابقة دون نتيجة تذكر.
في حين أنه يجب على البعثة الأممية التركيز على المسار الدستوري ومسار توحيد المؤسسة الأمنية والعسكرية في كامل ليبيا، معتبرًا أنهما المفتاح لردم هوة الثقة وفتح الباب أمام مسار سياسي حقيقي، كما لفت إلى أن كلاً من الولايات المتحدة وشركاءها مثل تركيا وإيطاليا قد تعول على مسار موازٍ في حال فشل البعثة، مستشهدًا بخطوات توحيد الإنفاق المالي وغيرها في الدولة كدلائل على ذلك، فمنذ إطلاق خارطة الطريق في الحادي والعشرين من الشهر الماضي، واجه المسار تعثرات عدة وبدا وكأنه متعثر قبل انطلاقه، وأضاف أن انطباع الشارع الليبي هو أن البعثة تدير الأزمة الحالية ولا تعمل على إيجاد سبل لحل حقيقي ، فتصريحات المستشارة الأممية ستيفاني خوري التي أكدت أن الحوار غير ملزم، وهو ما يجعل مخرجاته عرضة للتجاوز والطعن كما حدث في كل التجارب السابقة التي تبنتها بعثة الأمم المتحدة.
وقال “عرابي” إن الخطوة الأخيرة للبعثة ربما تكون فرصة لإثبات رغبتها في إيجاد حل سياسي للأزمة الليبية، لكنها لم تفصح حتى الآن عن الأسماء المعنية بالمشاركة في الحوار، مضيفا أن هناك إشاعات حول إرسال بعض الدعوات لشخصيات، لكنها لم تُثبت بعد، مؤكداً أن الأحزاب لم تتلقَ أي معلومات عن من سيمثل الأحزاب السياسية في ليبيا، مشيراً إلى أن البعثة منذ أربعة عشر أو خمسة عشر عاماً، اعتمدت نهجاً يقوم على إدارة الصراع أكثر من إيجاد حل الأزمة، داعيا إلى تغيير هذا النهج، وتبني مسار جديد يركز على كيفية إنهاء الأزمة التي تفاقمت وتعقدت، مما أدى إلى تدهور أحوال الليبيين وتحول ليبيا إلى مسرح للحروب والصراعات الدولية، وأضاف أن الليبيين ينتظرون من هذا الحوار المهيكل النتائج الفعلية، مشيراً إلى سابقة اللجنة الاستشارية التي أثارت أملاً كبيراً، إلا أن مخرجاتها لم تُفعّل ولم يكن لها تأثير على الواقع السياسي للبلاد، فالمصالحة الوطنية الشاملة وجمع السلاح الخارج عن إطار الدولة تعد من أولويات الخروج من الأزمة، لافتا إلى أن السلاح يشكل القوة القاهرة التي تعرقل أي حل فعلي حقيقي منذ عام 2011، ولم تتخذ أية حلول لرفع هذه القوة حتى الآن في ليبيا .
فالعديد من الليبيين قدموا طلباتهم للترشح عبر البلديات والأحزاب والجامعات والمنظمات والشباب والتجمعات النسائية والمجتمع المدني، وأكد أن البعثة تعمل منذ أكثر من شهر على إعداد قائمة تضم قرابة مئة وعشرين اسماً، وستختار وفق معايير تشمل خلو السجل من انتهاكات لحقوق الإنسان وخطاب الكراهية، إضافة إلى الخبرة العملية في مجالات الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة، وأن هذه الفرصة تُعد الأخيرة لإحداث تقدم ملموس على الواقع السياسي للشعب الليبي .

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى