رأي

​غزة 2025: عام “الهدنة القلقة”.. مخاض السلام على أنقاض الإبادة

القاهرة /أحمد أنور..

الإعلامي والباحث فى الشؤون الدولية

​بينما يلملم عام 2025 أوراقه ويوشك على الرحيل، يترك خلفه في قطاع غزة مشهداً سريالياً دامياً يمزج بين أنين الفقد وبصيص الأمل. بين محاولة البحث عن غطاء سياسى لحلول عاجلة،وغطاء يقى الشعب المشرد البرد وسيول المطر . فبعد عامين من أعنف جولات الصراع في التاريخ الحديث، دخلت الحرب الإسرائيلية على غزة منعطفاً تاريخياً جسده “اتفاق أكتوبر” بوساطة أمريكية،وجهود مصرية وقطرية ليتحول المشهد من “حرب شاملة” إلى “سلام مفخخ” بانتظار المرحلة الثانية من المفاوضات.

​(فاتورة الدم): أرقام تعجز الكلمات عن وصفها

مع الساعات الأخيرة من العام كشفت وزارة الصحة في غزة عن حصيلة مرعبة لضحايا الحرب المدمرة؛ حيث ارتفع عدد الشهداء منذ بدء العدوان في أكتوبر 2023 إلى أكثر من 70,957 شهيداً، فيما تجاوز عدد المصابين 171 ألفاً.

لم تكن هذه الأرقام مجرد إحصائيات أو أرقام فى السجلات أو الصحف، بل كانت قصصاً لآلاف العائلات التي شُطبت بأكملها من السجل المدني، ولآلاف الأطفال الذين يعانون الإعاقة وسوء تغذية حاداً وصل لمستويات كارثية في يوليو الماضى، قبل أن تخفف الهدنة جزئياً وطأة الحصار.

​(محطات مفصلية).. صيف الجحيم وخريف التهدئة

​بدأ عام 2025 بتصعيد ميداني واسع، شهد انهيار هدنة يناير الهشة وعودة العمليات العسكرية في مارس. إلا أن نقطة التحول الكبرى كانت في العاشر من أكتوبر 2025، حين دخل حيز التنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار المستند إلى رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

​أبرز ملامح هذا الاتفاق:

  • ​تبادل الأسرى: إطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين مقابل أسرى فلسطينيين.
  • ​الانسحاب الجزئي: تراجع جيش الاحتلال من المناطق المأهولة إلى “خطوط صفراء” كحدود مؤقتة يُخشى أن تصير دائمة.
  • ​عودة النازحين: بدء تدفق العائلات من الجنوب نحو أنقاض منازلهم في غزة والشمال.

(​التعافي المتعثر).. إعمار تحت التهديد

​رغم توقف القصف الجوي،لا يزال “شبح الموت” يسكن غزة. فالبنية التحتية مدمرة بنسبة 90%، وخسائر القطاع تقدر بنحو 70 مليار دولار. ورغم تدفق بعض المساعدات عبر خمسة معابر، إلا أن التعنت الإسرائيلي في الانتقال إلى “المرحلة الثانية” من الاتفاق يهدد بانهيار كل ما تم إنجازه.

المفاوضات الحالية تراوح مكانها حول ملفات شائكة: “نزع سلاح حماس”، “تشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة القطاع”، ونشر “قوات استقرار دولية” تواجه رفضاً من بعض الدول الإقليمية وصعوبات في الولاية القانونية.

​التحدي القادم: غزة إلى أين في 2026؟

​مع بزوغ فجر العام الجديد، يقف العالم أمام سؤال مصيري: هل تصمد هدنة أكتوبر لتتحول إلى سلام مستدام؟ أم أن تعنت اليمين المتطرف في إسرائيل -الذي هدد بالانسحاب من الحكومة- سيعيد عقارب الساعة إلى الوراء؟

وماذا عن الدور الأمريكي؟

هل سيسمح الرئيس دونالد ترمب بانهيار خطته لإنهاء الحرب؟

​إن غزة اليوم ليست مجرد بقعة جغرافية مدمرة، بل هي اختبار جاد وحقيقي لضمير العالم وقدرة الدبلوماسية الدولية على وقف أطول مأساة إنسانية في القرن الحادي والعشرين. الفلسطينيون في غزة لا ينتظرون شاحنات الطحين والدواء فحسب، بل ينتظرون حقهم في حياة بلا طائرات استطلاع،ومدن تُبنَى بلا خوف من هدم جديد.

​خلاصة الموقف المتأزم قبل العام الجديد “إن الهدنة الحالية هي استراحة محارب قصيرة ما لم تتبعها خطوات سياسية جادة تنهي الاحتلال وتضمن الحقوق، وإلا فإن الرماد الذي يغطي غزة اليوم قد يخفي تحته نيران جولة قادمة لا يعلم مداها إلا الله.”

 

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى