رأي

صبرى الديب يكتب.. أقسم أنها يد الله

منذ شهرين تقريبًا، مَنَّ المولى عز وجل عليَّ بمنحة ربانية عظيمة، بعد أن قرر قلبي الثورة دون سابق إنذار، والإعلان عن إصابته بجلطة عنيفة تشبه آلامها خلاص الروح من الجسد، تكررت عدة مرات على مدار ساعات قليلة، وأدخلتني فعليًا في حالة من عدم الإدراك، لدرجة أنني ظللت ليومين كاملين غير منتبه لخطورة ما أنا فيه أو ما يدور حولي.

إلى أن نبَّهني صديقي الخلوق المهندس هيثم محمد إلى خطورة الأمر، وقرر التحرك بي سريعًا إلى المعهد القومي للقلب، حيث تم إسعافي بكم من مذيبات الجلطات ومسيلات الدم، كانت كفيلة بإزالة جزء كبير من الألم والثقل الذي يملأ صدري.

ولأن الوقت كان متأخرًا وصادف أيام الإجازات، فقد كتب لي الأطباء علاجًا مؤقتًا، ونصحوني بضرورة الحضور صباح الأحد لإجراء الفحوصات اللازمة للوقوف على طبيعة الحالة، غير أن الموقف لم يكن يحتمل التأجيل، وفرضت عليَّ ضرورة الاتصال بصديقي الغالي أستاذ الأشعة الشهير الدكتور “إبراهيم حلمي”، الذي انزعج بشدة بعد الاطلاع على الفحوصات الأولية للمعهد، وطلب ضرورة عرضي بشكل عاجل على عدد من أفضل أساتذة القلب، وتولَّى هو شخصيًا الاتصال وترتيب المواعيد معهم.

وخلال ساعات وجدت نفسي وسط دوامة غير طبيعية من الأشعات والتحاليل والفحوصات، جميعهم مطلوب وضروري وحتمي، وتحدد مواقف وقرارات انتهت بإجماع الأطباء على وجود انسداد في عدد من الشرايين التاجية يصل بعضها إلى نسب تتراوح بين 95 و97%، وأن الأمر يتطلب ضرورة الخضوع بشكل عاجل وسريع لقسطرة علاجية وتركيب دعامات بالقلب.

ولأنني لم أكن أمتلك من أمري شيئًا، وما زلت، فقد قررت الاستسلام لأمر الله، وعدم الانصياع لتحذيرات الأطباء بخطورة الحركة، وبدأت سريعًا وبمجهود مضاعف في الإسراع لتحديد موعد القسطرة التي كنت أظنها نهاية رحلة الألم، غير أنه اتضح – وللأسف – أنها بداية لرحلة معاناة جديدة مع وجع القلب.

فقد كشفت نتيجة القسطرة التشخيصية عن ضرورة خضوعي لجراحة قلب مفتوح لاستبدال عدد من الشرايين التاجية بالقلب، وبشكل عاجل ولا يحتمل التأخير.

ولا أخفي أنني كنت في تلك المرحلة قد وصلت إلى قمة الإنهاك الجسدي والنفسي، غير أن المولى عز وجل كان لطيفًا بي، وأرسل إليَّ نجلي عمر الذي قرر قطع عمله بالمملكة العربية السعودية والحضور إلى القاهرة ليكون بجواري.

ولأنني لم يكن لديَّ الحد الأدنى من الجهد، فقد تركت إدارة المرحلة كاملة لعمر ومعه مجموعة من أصدقائه، ونجحوا خلال ساعات في عرض كل ما يخص الحالة على سبعة من أكبر جراحي القلب في مصر، واتفقوا جميعًا على ضرورة التدخل الجراحي العاجل نظرًا لخطورة الحالة.

لا أستطيع القول سوى أن يد الله هي من أنهت إجراءات وتفاصيل الجراحة في مثل هذا الزمن القياسي، وأن كل ما كان يدور حولي كان لا يُصدق، وبفعل العزيز القدير، الذي سخر لي ملائكة في صورة بشر، أحاطوني بمشاعر حب ورعاية منذ اللحظات الأولى لدخولي معهد القلب وحتى خروجي منه.

كل الشكر والتقدير لجراح القلب المصري العالمي الأستاذ الدكتور “محمد البدوي” الذي لم يتردد في الموافقة على طلبي بإجراء الجراحة، ولطاقمه الموقر كل التقدير على الجهد وحسن الرعاية أثناء وبعد الجراحة.

كل الشكر والتقدير لمسؤولين وقيادات رفيعة في هذا البلد – لا مجال لذكرهم – لم يتركوني للحظة، وأحاطوني باهتمام ورعاية منذ اللحظات الأولى لظهور نتيجة القسطرة، مرورًا بمراحل الجراحة والرعاية الفائقة والمتوسطة.

كل التقدير للكبير الأستاذ الدكتور “إبراهيم مصطفى حلمي” الذي لم يتركني لحظة، ولصديقي المهندس “هيثم محمد” الذي كان صاحب الفضل في إنقاذي من الجلطة بعد الله.

كل التحية والتقدير لكل طاقم الرعاية الفائقة والمتوسطة بمعهد القلب، على الرعاية والإنسانية والتفاني والصبر في بعض الأحيان على التجاوز وردها بابتسامة واحتواء.

كل الشكر لأبنائي النوابغ “الدكتور إسلام الهربيطي، والدكتور هشام سليم، والدكتور محمد حسني” الذين أشعرتني رعايتهم لي في معهد القلب وكأنني في بيتي.

أعلم أنني لا زلت في بداية مرحلة تعافٍ حذرة ومجهدة، وقد تمتد لشهور، غير أنني على يقين بأن يد الله التي أزالت كل صعب فيما مضى لن تتركني فيما هو قادم.. وكفى.

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى