رأي

د. نبيل أبو الخير يكتب.. الجيزة وإعادة الاختيار صوتك ليس ورقة بل هو حجر في بناء الوطن

من موقعى في أمانة الإسكان، حيث خطط التنمية تُرسم على أوراق، وأحلام الملايين تُترجم إلى مشروعات، أنظر اليوم إلى ساحات الجيزة الانتخابية، وأرى شيئاً مختلفاً. أرى شيئاً أكبر من انتخابات.. أرى ورشة بناء كبرى لمعنى المواطنة.

أيها الجيزاوي.. يا من تحمل همّ “السكن” مع شروق الشمس، وهمّ “الزحام” مع غروبها.. يا من تسأل عن مستقبل أولادك في امبابه أو الشيخ زايد..

إنّ الذي تملكه بين يديك اليوم، في هذه الإعادة، ليس مجرد “صوت”. إنه “قرار تنموي”. أنت لا تختار شخصاً فقط، أنت تختار رؤية.. تختار أولوية.. تختار من سيحمل همك إلى قلب صنع القرار.

ولكي نكون صرحاء..

نحن في أجهزة الدولة التنفيذية، نعمل ليل نهار. نخطط للطرق التي ستختصر وقتك، ونصمم المساكن التي ستضم أحلامك، ونرسم الحدائق التي ستتنفس فيها. ولكن كل هذه الخطط تبقى حبراً على ورق، إذا لم تجد صدى فيمن يمثلك. النائب هو الحلقة الأقوى بين حاجتك كمواطن، وعملنا كمخططين.

لذلك.. هذه الإعادة هي هدية ثمينة.. هي فرصة لتصويب البوصلة.

· هل نريد نائباً يهتف في القاعة، أم نائباً يزور المنطقة العشوائية وينقل معاناتها بقوة وأرقام؟
· هل نريد وعوداً عامة، أم برنامجاً مفصلاً لكيفية حل أزمة مواقف السيارات في الحي؟
· هل نريد خطاباً يلهب المشاعر، أم حواراً جاداً عن كيفية توجيه الاستثمارات لصالح مشروعات الصرف الصحي في قريتك؟

أنا، كابن للجبهة الوطنية المصرية، أؤمن أن الوطن شركة.. والمواطن شريك.

والشركة لا تنجح إلا إذا كان مجلس إدارتها (وهم النواب) على أعلى درجة من الصلابة والوضوح والتفاني. الجبهة الوطنية تقف خلف كل مرشح يضع برنامجه التنموي فوق كل اعتبار، ويرى في المقعد أمانة، لا مغنماً.

رسالتي في هذه الجبهة الوطنية، هي:

1. لناخب الجيزة: أنت المهندس الحقيقي. عندما تختار، اسأل المرشح: ما خطتك المحددة لتحسين الإسكان في دائرتي؟ كيف ستتعاون مع أمانة الإسكان لتنفيذها؟ كيف ستراقب تنفيذ مشروعات الدولة على أرض الواقع؟ لا تتركه في عموميات.
2. للمرشحين: تذكروا أن شعرة معاوية بينكم وبين ثقة الناس. تحدثوا بلغة المشروع، وليس الشعار. قدموا خريطة طريق، وليس خريطة وعود.
3. لنا جميعاً: هذه الانتخابات هي اختبار لنضجنا المجتمعي. لنغرس في أبنائنا أن الذهاب إلى اللجنة هو واجب وطني بنفس قدسية الدفاع عن الأرض.

في الختام..

الجيزة، بعراقتها وتحدياتها وطموحاتها، تستحق الأفضل. إعادة المرحلة هي فرصة تاريخية لنا جميعاً لنقول: نحن شعب يعرف ثمن الكلمة، ووزن المسؤولية، ومعنى البناء.

لنبنيها معاً.. لأن صوتك هو حجر الأساس.

 

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى