تقدير موقف

جمال المحلاوي يكتب.. “مصر وسوريا” استراتيجية التوازن الاستراتيجي

ترتبط مصر وسوريا بعلاقات تاريخية واستراتيجية وشعبية لذلك اعبترت مصر وقيادتها بأنها معنية بإيجاد تسوية سلمية للأزمة الممتدة التي شهدتها سوريا منذ عام 2011 انطلاقا من المباديء الثابتة للسياسة الخارجية المصرية والتأكيد على حتمية الحوار والحل السياسي وخطورة اعتماد مقاربة عسكرية تحول الأزمة إلى حرب أهلية وهو ماأثبتته التطورات في الأعوام التالية .

جهود مصر منذ بداية الأزمة السورية

1-على المستوى الإنساني :

استضافت مصر على مدار سنوات الأزمة السورية مايقرب من مليون ونصف مواطن سوري يحظون بمعاملة المواطنين المصريين بشكل كامل وبصرف النظر عن الأعباء الاقتصادية الكبيرة .

2-على المستوى السياسي:

(أ)حافظت مصر على خطوط الاتصال المفتوحة مع كل أطراف الأزمة السورية بما في ذلك مجموعة القاهرة التي ضمت العناصر المعتدلة من المعارضة السورية والتي عقدت مؤتمرها التأسيسي في القاهرة عام 2014 وقد تلاقت مع الرؤية المصرية حول أهمية الحفاظ على وحدة وسيادة الدولة السورية وسلامتها الإقليمية ومءسساتها الوطنية , والتأكيد على مبدأ المواطنة لكافة السوريين بصرف النظر عن إنتماءاتهم الدينية أو الطائفية أو العرقية , وعلى وطنية الحل في سوريا , والقضاء على الإرهاب وإنهاء التدخلات الخارجية في الشأن السوري.

(ب) شاركت مصر في محموعة الدعم الدولية المعنية بسوريا والذي تمخضت عن إصدار قرار رقم 2254 والذي يعد الوثيقة الدولية الأساسية لتسوية الأزمة السورية بكل جوانبها من خلال التفاوض بين الفرقاء في سوريا .

(ج) بحلول عام 2023 بدأت مرحلة الجمود الممتد في الأزمة السورية ولم يتجاوب النظام السوري السابق مع المبعوث الأممي حول سوريا استنادا إلى سيطرته العسكرية على ثلثي الأراضي في سوريا غير أن مصر تمسكت بالحل السياسي للأزمة.

(د) ديسمبر 2024 تغير النظام الحاكم في سوريا غير أن السياسة المصرية ظلت عل ثوابتها القائمة على احترام إرادة الشعب السوري والملكية السورية للحل , مع التمسك بالحفاظ على وحدة سوريا وسيادتها وسلامتها الإقليمية . وقد أدانت مصر بشك حاسم الانتهاكات الإسرائيلية للأراضي السورية ومحاولتها تحقيق متسبات ميدانية في الأراضي السورية خرقا للقانون الدولي واتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.

(م) وتأمل مصر في تشكيل حكومة جامعة غير طائفية تلبي كل الطموحات المشروعة لجميع السوريين مع وضع إطار زمني واضح للمرحلة الانتقالية . ورسم خطوات ملموسة في إطار العملية السياسية الشاملة أو فيما يتعلق بالإلتزام بمكافحة الإرهاب بكافة أشكاله في سوريا وعدم السماح بتحول أي جزء في سوريا إلى ملاذ آمن للعناصر أو التنظيمات الإرهابية أو مقر لتواجد مقاتلين إرهابيين أجانب أو ممر لانتقالهم عبر الأراضي السورية إلى دول الجوار خاصة أو المنطقة.

الخلاصة

* وبعد القراءة التحليلية لكتاب التوازن الاستراتيجي للسياسة الخارجية المصرية في الشأن السوري نستخلص أن من محددات السياسة الخارجية المصرية عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول وأنه لابد أن يتم حل أزمات الدول حلا وطنيا داخليا دون تدخل خارجي .وبالتالي نجد أن التعامل المصري مع الأزمة السورية يؤكد على ثوابت هامة وهي الحفاظ على الكيان السوري الموحد دون تقسيم أو إقصاء لأي طرف وفض اشتباك المصالح المتشعبة والأطماع المتعددة في الأراضي السورية والتي تسعى باستمرار إلى تفتيت وحدة الأراضي السورية في كل اتجاهاتها شمالا وجنوبا وشرقا وغربا واعتبار أن المرحلة الحالية مرحلة إنتقالية تفرز تداعيات يجب الإسراع في الخروج منها بتشكيل حكومة جامعة غير طائفية لإعادة سوريا الموحدة غير الطائفية والتي تلبي كل الطموحات المشروعة للشعب السوري وأن لاتكون سوريا مركزا وملاذا للإرهاب أو مركز للتخلص منه بتصديره لدول الجوار .

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى