دراساتعسكرية

د. محمد محسن رمضان يكتب.. التكنولوجيا العصبية والشرائح الدماغية

رئيس وحدة دراسات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني في مركز العرب

 

 

أصبحت التكنولوجيا العصبية نقلة ثورية في عالم التكنولوجيا، وتَعِد بفرص غير مسبوقة لتحسين جودة الحياة للبشرية، بدءًا من قدرة الفرد على التحكم في حركات الحيوانات باستخدام أفكاره، وصولاً إلى مراقبة تركيز التلاميذ في الفصول الدراسية باستخدام تقنية مسح النشاط الدماغي عبر سماعات الرأس، وحتى استخدام غرسات القوقعة لمساعدة الصم على السمع، ومحفِّزات الدماغ العميقة لمرضى باركنسون لاستعادة الحركة الطبيعية.

مع كل هذه الإمكانيات، يتطلب التكيف مع التحديات العالمية الحالية توجيه التكنولوجيا العصبية نحو خدمة الإنسانية.

يمكن تعريف التكنولوجيا العصبية بأنها جهد بشري مثير للإعجاب لربط العقول البشرية بالآلات والأجهزة الإلكترونية مثل الكمبيوترات والهواتف المحمولة.

على الرغم من أن واجهات الدماغ الحاسوبية تشكل الجزء الأساسي من التكنولوجيا العصبية، فإنه يمكن تعريفها بشكل أوسع لتشمل تقنيات تجميع وتفسير واستنتاج وتعديل المعلومات المنبثقة عن أي جزء من الجهاز العصبي، بهدف تطوير علاجات للأمراض العقلية والعصبية.

بالإضافة إلى الرعاية الصحية، يمكن استخدام التكنولوجيا العصبية في التعليم والألعاب والترفيه والنقل، وغير ذلك.

ومع وجود كل هذه الفوائد، هناك عدة تحديات، حيث تفتقر إلى قوانين ولوائح حماية موحدة، خاصة في تطوير ونشر التكنولوجيا العصبية.

إن الاستفادة من فوائد هذه التكنولوجيا يتطلب وجود مبادئ وسياسات وضمانات تكنولوجية وتشريعات وطنية ودولية.

التكنولوجيا العصبية تشمل أساليب متنوعة، بما في ذلك الجراحية وغير الجراحية.

تشمل الواجهات الدماغية الحاسوبية الجراحية زرع أقطاب كهربائية دقيقة أو زراعة مواد تكنولوجيا عصبية مباشرة في الدماغ لتمكين الإحساس المباشر أو تعديل النشاط العصبي.

وقد تحققت تقدمات كبيرة في استخدام التكنولوجيا العصبية لتحسين نوعية الحياة للأشخاص المصابين بأمراض مثل الصرع ومرض باركنسون والألم المزمن.

في عام (2016)، استخدم مريض بالشلل التكنولوجيا العصبية لقيادة سيارة سباق بأفكاره.

وفي الآونة الأخيرة، نيورالينك تزرع أول شريحة دماغية، تسمى (Telepathy)، داخل دماغ البشر، حيث أجرت أول عملية زرع شريحة بشرية لإنسان، على الرغم من التاريخ المثير للجدل في التجارب على الحيوانات.

بعد الحصول على الموافقة للتجارب البشرية، زرعت شركة (Neuralink) أول شريحة، تسمى “Telepathy”، داخل دماغ البشر ويزعم أيلون ماسك مالك شركة (Neuralink) أن Telepathy تتيح التحكم في الهاتف أو جهاز الكمبيوتر، وبالتالي التحكم في أي جهاز آخر تقريبا، “بمجرد التفكير”.

ويأمل رجل الأعمال الملياردير أن تسمح للمستخدمين ذوي الإعاقة “بالتواصل بشكل أسرع”.

تم تسجيل (Neuralink) في كاليفورنيا كشركة “أبحاث طبية” في يوليو (2016)، وقام ماسك بتمويل الشركة في الغالب بنفسه. وتشتهر بعملها على صنع شبكة من الأقطاب الكهربائية المرتبطة بالدماغ، وقد تتيح لنا التواصل لاسلكيا مع العالم. وتزعم الشركة أن ذلك سيمكننا من مشاركة أفكارنا ومخاوفنا وآمالنا وقلقنا دون إهانة أنفسنا باللغة المكتوبة أو المنطوقة. ويمكن أن تساعد أيضا الأشخاص المصابين بالشلل على المشي مرة أخرى وعلاج الأمراض العصبية الأخرى.

وحققت الشركة إنجازًا كبيرًا من خلال زرع (Telepathy) لدى الإنسان، لكنها أثارت جدلًا كبيرًا، خاصة بسبب تجاربها على الحيوانات الحية بما في ذلك القرود والخنازير في وقت سابق.

واعترفت (Neuralink) سابقًا بأن القرود نفقت أثناء الاختبارات، لكنها نفت مزاعم إساءة معاملة الحيوانات، على الرغم من أن الادعاءات تشير إلى خلاف ذلك. ويتكون نظام (Neuralink) من شريحة كمبيوتر متصلة بخيوط مرنة صغيرة يتم خياطتها في الدماغ بواسطة روبوت يشبه ماكينة الخياطة.

ويزيل الروبوت جزءا صغيرا من الجمجمة، ويربط الأقطاب الكهربائية الشبيهة بالخيط بمناطق معينة من الدماغ، ثم يخيط الثقب، والبقايا الوحيدة المرئية هي ندبة خلفها الشق.

وقال ماسك إن هذا الإجراء يستغرق (30) دقيقة فقط، ولن يتطلب تخديرًا عامًّا، وسيتمكن المرضى من العودة إلى المنزل في اليوم نفسه.

يتكون الدماغ من الخلايا العصبية التي تنقل الإشارات إلى خلايا أخرى في الجسم، مثل العضلات والأعصاب. وتستطيع الأقطاب الكهربائية الموجودة في شريحة (Neuralink) قراءة هذه الإشارات، التي يتم ترجمتها بعد ذلك إلى أدوات تحكم في التقنيات الخارجية، مثل أجهزة الكمبيوتر أو الهواتف الذكية، أو وظائف الجسم، مثل حركة العضلات.. وقد أظهرت الأبحاث كيف يمكن للتكنولوجيا العصبية المزروعة جراحيًّا أن تمكن المستخدمين من الشعور باللمس والحرارة من خلال الأطراف الاصطناعية.

توجد أيضًا تطبيقات غير جراحية للتكنولوجيا العصبية، مثل الأجهزة القابلة للارتداء التي تتنبأ بالكلمات أو الحركات المقصودة من قبل الفرد.

وتستخدم التكنولوجيا العصبية أيضًا في إدارة الألم، حيث تهدف بعض الشركات إلى تطوير تقنيات تجمع بين التعلم الآلي والإنترنت والتكنولوجيا العصبية لعلاج الألم المزمن.

ومع ذلك، يواجه هذا المجال تحديات أخلاقية كبيرة، مثل الحفاظ على خصوصية الأفراد وتجنب الاستغلال السلبي للبيانات العصبية، مما يستدعي وجود تنظيمات وسياسات مناسبة لحماية المستخدمين وضمان النزاهة والكرامة في التطبيقات العصبية.Top of Form

توجد العديد من الاتجاهات الأخلاقية العالمية التي تناولت موضوع خطر التكنولوجيا العصبية، وتركز على مجموعة من القضايا والتحديات التي يثيرها تقدم التكنولوجيا في هذا المجال. في هذا المقال، سأستعرض بعض الاتجاهات الأخلاقية الرئيسية والتحديات المرتبطة بها:

  1. حماية الخصوصية والبيانات الشخصية: يعد الحفاظ على خصوصية البيانات والمعلومات العصبية من أهم التحديات الأخلاقية. يتضمن ذلك التأكد من أن الأفراد يوافقون على جمع بياناتهم العصبية بشكل صريح ويتم معالجتها بطرق آمنة وسرية.
  2. توازن السلطة والتفاوت الاجتماعي: قد تزيد التكنولوجيا العصبية من التفاوت في القدرات والفرص بين الأفراد، وقد تزيد أيضًا من قوة السلطات الحكومية أو الشركات في التحكم في الأفراد. ينبغي التركيز على تحقيق توازن عادل في استخدام التكنولوجيا العصبية وتجنب تعزيز التفاوتات الاجتماعية.
  3. تأثير التحكم الإنساني: قد تثير التكنولوجيا العصبية مسائل حول من يجب أن يتحكم في استخدامها وتطويرها. يجب ضمان أن يتم توجيه التكنولوجيا بطريقة تتوافق مع القيم الأخلاقية والمعايير الاجتماعية.
  4. المسؤولية الاجتماعية: يجب على الشركات والمؤسسات التي تعمل في مجال التكنولوجيا العصبية أن تتحمل مسؤولياتها تجاه المجتمع والبيئة. ينبغي لهم النظر في التأثير الاجتماعي والبيئي لتقنياتهم والعمل على تقليل الآثار السلبية وتعزيز الآثار الإيجابية.
  5. العدالة والمساواة في الوصول: يجب أن يكون هناك توفير فرص متساوية للجميع في الوصول إلى التكنولوجيا العصبية وفوائدها. ينبغي معالجة الفجوات في الوصول والتأكد من أن التكنولوجيا تخدم الجميع بغض النظر عن خلفيتهم أو موقعهم الاجتماعي.
  6. تأثير التكنولوجيا على الهوية البشرية والذاتية: يمكن أن تؤثر التكنولوجيا العصبية على فهمنا للهوية البشرية والذاتية. يجب التفكير في كيفية تطوير التكنولوجيا بحيث تعزز الهوية البشرية وتحافظ على كرامتها.
  7. تحديات أخلاقية متقدمة: من بين التحديات الأخرى، هناك مسائل أخلاقية متقدمة مثل تعديل الذكاء البشري وتحسينه، وتطوير التكنولوجيا للسيطرة على العواطف والمشاعر، وتطوير تقنيات الرصد والمراقبة العقلية. يتطلب التعامل مع هذه التحديات مناقشات واسعة النطاق وتشريعات فعّالة وإرشادات أخلاقية قوية.

من المهم أن نفهم أن التكنولوجيا العصبية تقدم فرصًا هائلة لتحسين حياة البشر، ولكنها تأتي أيضًا مع مسؤوليات أخلاقية كبيرة يجب على المجتمع العالمي التعامل معها بحرص وتفهم.Top of Form

الوعى الرقمي في رمضان
محمد محسن رمضان

بعد الإطلاع على المقال يمكنك متابعة مركز العرب على فسيبوك  وتويتر وشاهد قناتنا على يوتيوب

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى