رأي

اشتيوي الجدي يكتب.. المرأة الليبية في ظل الحاضر المؤلم

منذ إطاحة حلف الناتو للنظام الليبي وتصفية زعيمه معمر القذافي في 20 أكتوبر 2011، وليبيا تعاني من انهيار تام لهيبة سلطة الدولة، وتعيش على وقع احتراب داخلي ميليشياوي على مراكز السلطة والثروة، وحالة تنافس دولي على تقاسم النفوذ بين الدول المتدخلة في ليبيا.

فبفعل نكبة فبراير 2011 أهل ليبيا عانوا القتل والخطف والاعتقال والتعذيب والاغتصاب والتهجير والقهر والظلم والاضطهاد والفقر وحرمان الحقوق ونهب الثروات، على يد ميليشيات مسلحة تنوعت ما بين اسلاموية جهادية، وجهوية قبائلية، وعرقية عنصرية. وقد كان للمرأة الليبية نصيب من المعاناة والشقاء في ظلّ هذا الاحتراب الميليشياوي، فالنساء هن الفئة الأكثر تأثراً في مثل هذه الأوضاع، فكل تلك الانتهاكات تمس بطريقة مباشرة ومن كل النواحي المرأة الليبية، فهي ذاتها الضحية أو أمّ المقتول أوالمخطوف وهي أخته وزوجته وابنته، وهي تلك التي دُمّر بيتها الذي كان يؤويها مع أسرتها، وهي ربّة أسرة تشتت أفرادها وتقطعت بهم السبل، فأصبحت نازحة بلا مأوى أو لاجئة مقيمة في بلد آخر تعاني ويلات الخصاصة والغربة. وثوثّق التقارير الصادرة عن منظمة العفو الدولية تفاقم موجة الاغتيالات المستهدفة للنساء الحقوقيات والناشطات والصحفيات، منذ 2012 على ايدي المتطرفين الاسلامويين الموتورين، مما أثر بشكل كبير على دورهن، حيث أصبحت الكثير منهن يفضلن الانسحاب أو التراجع عن النشاط العام. وتسببت هذه الموجة من العنف المميت إلى توّلد شعور متزايد بعدم الأمان بين عموم النساء في ليبيا.
وقد عاد ملف الوضع الأمني في ليبيا إلى الواجهة مجدداً، بعد مقتل المدونة وصانعة المحتوى خنساء مجاهد ، مساء الجمعة الموافق21 نوفمبر الماضي، التي تعرضت لإطلاق نار من مسلحين مجهولين، بينما كانت داخل سيارتها في منطقة السراج غرب المدينة. ورغم أن دوافع القتل لم تعرف بعد، إلا أن ناشطين وحقوقيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تداولوا تحليلات حول إمكانية أن يكون مقتل البلوغر خنساء ، ناجم عن عملية كانت تستهدف زوجها معاذ المنفوخ، العضو السابق في لجنة الحوار السياسي، وأحد رؤوس الجماعات المتصارعة بمدينة الزاوية. حيث أن الضحية -البلوغر خنساء- لا تعدو كونها صانعة محتوى معروف عنها اهتمامها بمجال الأزياء والتجميل، وتمتلك مشروعا لبيع الألبسة النسائية، بالإضافة إلى صالون تجميل.
لكن في المقابل، زوجها معاذ المنفوخ، معروف بصفته إخواني، يختبئ تحت عباءة الناشط السياسي، ليواري تورطه في ارتكاب جرائم خطف وقتل ضد خصومه. والواقع الميداني يؤكد ان الإخواني المستتر معاذ المنفوخ، له ارتباطاته ومصالحه التي تتعارض مع اخرين متواجدين على الساحة، وهنا لا يُستبعد أن تكون زوجته -البلوغر خنساء – قد راحت ضحية عملية عصابية انتقامية للتشفي وتصفية الحسابات معه.

هذا ويجذر الاشارة هنا إلى أن استهداف النساء واستخدام العنف المميت ضد المرأة الليبية لم يكن معهوداً قبل نكبة فبراير 2011. بل ان ليبيا كانت من أفضل البلدان العربية التي تعيش فيها المرأة بكامل حضورها في المجتمع وتمارس دورها في الحياة السياسية والاقتصادية وشتى المناحي، فالليبيات إبان حكم النظام السابق حصلن على حقهن في تقلد المناصب القيادية التنفيذية والتشريعية والقضائية.

من جهة أخرى، وفي وصف الحاضر المؤلم، اختم بما دونته الإعلامية زينب تربح، عن مقتل البلوغر خنساء: “بلدي تُقتل فيها النساء أمام أنظار الجميع، وتُرمى على قارعة الطريق في انتظار عدالة لا تأتي، فمن يقتلني اليوم هو من يحميني، ومن يحكمني هو من يسرقني، ومن يعتلي المنابر هو من يضللني”.

 

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى