
لا يزال الجمود السياسي يسيطر على الأوضاع في ليبيا في ظل تصاعد التوترات السياسية والعسكرية التي تشهدها البلاد، وعلى الرغم من تكرار الاجتماعات والمبادرات لإنهاء الانقسام السياسي في البلاد، إلا أن التعقيدات لا تزال تسيطر على المشهد، وفي هذا التقرير الأسبوعي نطالع أهم الأخبار في ليبيا كل سبت.

ليبيا – الأمم المتحدة ترحب بتأييد مجلس النواب لاتفاق “الاجتماع المصغر”
رحبت الأمم المتحدة بتأييد مجلس النواب في ليبيا لاتفاق “الاجتماع المصغر” الذي تم توقيعه في 30 آب/أغسطس، حول إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتعديل الإطار الانتخابي لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في غضون عامين.
المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك قال إن الأمين العام يضم صوته لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في الترحيب بتأييد الاتفاق.
وفي مؤتمره الصحفي اليومي، أضاف دوجاريك أن ذلك الدعم يعد خطوة مهمة إلى الأمام ويسهم في جهود التغلب على الجمود السياسي الراهن.
وجاء هذا التأييد في اجتماع مجلس النواب الليبي أمس بمدينة بنغازي برئاسة المستشار عقيلة صالح، وفي بيان مشترك أصدره في وقت سابق 103 نواب.
وقالت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (أنسميل) إن التأييد الواسع لاتفاق “الاجتماع المصغر” يؤكد أهمية المضي قدما في مسار توافقي يفضي إلى إجراء الانتخابات الوطنية.
ويُعتبر الاجتماع المصغر عنصرا أساسيا من خارطة الطريق السياسية الأوسع التي تيسرها الأمم المتحدة. وقالت البعثة إنه يسهم – بنجاحه في معالجة أول خطوتين أساسيتين في العملية السياسية – في دعم الجهود الرامية لتجاوز الجمود السياسي الراهن.
وجددت البعثة التزامها بدعم وتيسير عملية سياسية يقودها ويملك زمامها الليبيون لإنهاء حالة الجمود السياسي، وتوحيد المؤسسات الوطنية وتعزيز أدائها، وتهيئة الظروف المواتية لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية شاملة وذات مصداقية تلبي تطلعات الشعب الليبي.
يتناول الاتفاق أول مرحلتين من خارطة الطريق السياسية، وهما إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وحل القضايا العالقة في الإطار الدستوري والقانوني للانتخابات الرئاسية والتشريعية.

«مسودة لجنة 4+4» بشأن القوانين الانتخابية تثير انتقادات في ليبيا
تصاعد الجدل في ليبيا على مدى يومين، إثر إعلان توقيع أعضاء اللجنة المصغرة «4+4» بالأحرف الأولى على مسودة تفاهمات بشأن تعديل القوانين الانتخابية، وإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، في خطوة أثارت تحذيرات من تجاوز المؤسسات الرسمية، وتجاهل الأطر القانونية القائمة.
وتضم اللجنة ممثلين عن المعسكرين المتنافسين في شرق البلاد وغربها، بينهم أعضاء اختارتهم حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، وقيادة «الجيش الوطني» في شرق ليبيا، في إطار مسار ترعاه بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.
ولم تكشف البعثة الأممية أو أعضاء اللجنة حتى الآن عن تفاصيل التفاهمات، التي جرى التوصل إليها خلال اجتماعات عُقدت في تونس العاصمة، الخميس، بينما نفت البعثة أن تكون التسريبات التي تداولتها وسائل إعلام محلية «تعكس بدقة مضمون الاتفاق».
وبررت البعثة عدم نشر التفاصيل حتى الآن بالرغبة في «الحفاظ على سلامة الاتفاق وضمان نجاح العملية»، متعهدة بإعلانه رسمياً بعد استكمال الإجراءات المرتبطة به.
وتكتسب التفاهمات أهمية خاصة في ظل الخلاف المستمر منذ سنوات بين الأطراف الليبية، بشأن القواعد المنظمة للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وهو خلاف أسهم في إفشال الانتخابات، التي كانت مقررة في ديسمبر (كانون الأول) 2021.
وأثارت «السرية المحيطة بالاتفاق انتقادات من المجلس الرئاسي، حيث حذر رئيسه محمد المنفي من «الغموض» الذي يحيط ببعض التفاهمات والترتيبات، التي تجري برعاية البعثة الأممية، معتبراً أن ذلك يتعارض مع مبدأ الشفافية المفترض أن يحكم أي مسار تدعمه الأمم المتحدة.
وقال المنفي، الجمعة، إن نجاح أي توافق يتوقف على وضوح سنده واختصاصاته، واحترام المرجعيات الدستورية، وقدرته على الصمود من الناحية القانونية، فضلاً عن ضمان إمكانية تنفيذه واستمراره.
أما المجلس الأعلى للدولة فقد شدد على ضرورة أن تستند أي تفاهمات أو مخرجات سياسية إلى المرجعيات النافذة، وأن تحترم اختصاصات المؤسسات الليبية، مع استكمال الإجراءات القانونية اللازمة قبل أن تصبح تلك المخرجات قابلة للتنفيذ.وتعكس هذه المواقف حساسية الاتفاق، خصوصاً أن اللجنة المصغرة تحاول معالجة ملفات أخفقت المؤسسات السياسية الرئيسية في حسمها خلال السنوات الماضية.
وانتقلت الانتقادات إلى القوى السياسية، وفي مقدمتها «تنسيقية الأحزاب والتكتلات السياسية»، التي أعلنت رفضها مسبقاً ما وصفته بالتفاهمات المتعلقة بلجنة «4+4».
وحذرت «التنسيقية» من العودة إلى قانون انتخابي صدر عام 2014، ويقوم على النظام الفردي، معتبرة أن ذلك قد يؤدي إلى إقصاء الأحزاب السياسية من العملية الانتخابية. وطالبت «التنسيقية» بالنشر «الفوري والكامل» لاتفاق اللجنة، وجميع الترتيبات والتعديلات الانتخابية المرتبطة به، بما يسمح للرأي العام والقوى السياسية بالاطلاع عليها ومناقشتها. وقالت إن «إقصاء الأحزاب لا يبني ديمقراطية، وتفكيك السياسة إلى أفراد لا يبني دولة».
وجاء تشكيل اللجنة المصغرة بعد تعثر جزء من «خريطة الطريق»، التي أقرتها الأمم المتحدة لمعالجة الخلافات حول القوانين المنظمة للانتخابات الرئاسية والبرلمانية. وتضم اللجنة عضوين عن مجلس النواب، وعضوين عن المجلس الأعلى للدولة، إلى جانب عضوين اختارتهما حكومة طرابلس، وعضوين اختارتهما قيادة الجيش في شرق البلاد.
وكلفت اللجنة بالنظر في تعديل هيكل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، واختيار رئيس جديد لها، إلى جانب معالجة الخلافات المتعلقة بالقوانين الانتخابية.
وكانت البعثة الأممية قد أعلنت في السابع من يوليو (تموز) الماضي أن اللجنة أنهت مناقشة القضايا العالقة، وأن أعضاءها اتفقوا على تشكيل فريق عمل من داخلها لصياغة الاتفاق النهائي. لكن اللجنة لم تتمكن من إنهاء أعمالها، والتوقيع على محاضر تفاهماتها السابقة في الموعد، الذي كان مقرراً منتصف يوليو، من دون أن توضح البعثة أو أعضاء اللجنة أسباب التأخير.
في هذا السياق، يرى المحلل السياسي الليبي، فرج فركاش، أن التوقيع بالأحرف الأولى يمثل «اختراقاً مهماً للجمود السياسي»، بوصفه اتفاقاً بين أطراف تمثل قوى فاعلة على الأرض، وليس مجرد تفاهم بين المؤسسات السياسية القائمة.
وقال فركاش لـ«الشرق الأوسط» إن الخطوة تعني أن خريطة الطريق التي تقودها المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، بدأت تنتقل «من الإطار السياسي إلى خطوات عملية»، لكنه رأى في الوقت نفسه أنها قد تمثل بداية تجاهل فعلي لمجلسي النواب والدولة إذا جرى تجاوزهما في اعتماد مخرجات اللجنة.

مصر وليبيا تبحثان تعزيز التعاون في تطوير صناعة الخيل والأمن الغذائي
أعلنت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي في مصر، أن وفداً برئاسة الدكتور حامد الأقنص رئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية، يزور مدينة بنغازي الليبية، لبحث التعاون في مجالات الصحة الحيوانية، والأمن الغذائي، وتطوير صناعة الخيل، وذلك على هامش مشاركته في “كرنفال ليبيا التراثي الثالث 2026″، بتكليف من علاء فاروق وزير الزراعة واستصلاح الأراضي.
وذكرت الوزارة – في بيان اليوم الجمعة – أن هذه الزيارة تأتي استمرار لجهود وزارة الزراعة في تعزيز أوجه التعاون مع الدول العربية الشقيقة، وتبادل الخبرات الفنية والعلمية، ودعم الجهود الإقليمية للوقاية والسيطرة على الأمراض الحيوانية الوبائية والعابرة للحدود، بما يسهم في حماية الثروة الحيوانية وتعزيز الأمن الغذائي.
وقال الأقنص، إن الزيارة تمثل خطوة مهمة نحو بناء شراكة مصرية ليبية أكثر تكاملاً في مجال الصحة الحيوانية، وتحويل التعاون بين البلدين إلى مسارات تنفيذية تستند إلى تبادل المعلومات والخبرات، وتنسيق الإجراءات الصحية والمحجرية وبناء القدرات.
وأضاف أن المباحثات ركزت على تنظيم وتيسير الحركة الآمنة للخيول بين مصر وليبيا للمشاركة في البطولات والمهرجانات والمسابقات المختلفة، بما فيها قفز الحواجز والقدرة والتحمل والجمال، مع الالتزام بالاشتراطات الصحية والبيطرية التي تضمن سلامة الخيول وتحمي الثروة الحيوانية في البلدين.
وأشار إلى أن حركة الخيول بين الدول ترتبط باستقرار ووضوح الموقف الوبائي في بلد المنشأ والإقامة.. لافتاً إلى أن التعاون يستهدف تعزيز نظم الترصد والمتابعة الوبائية وتبادل المعلومات الصحية، ودعم العمل نحو إنشاء مناطق خالية من الأمراض الوبائية ذات الصلة؛ وفقاً للضوابط والمعايير المعتمدة.
وأوضح رئيس الهيئة، أن المباحثات تناولت توحيد وتنسيق الإجراءات الصحية والمحجرية بين الجانبين، بما يسهم في تسهيل انتقال الخيول المشاركة في البطولات والفعاليات، مع الحفاظ على متطلبات الأمان الحيوي ومنع انتقال الأمراض.
وأكد، أن التعاون يمتد إلى الوقاية من الأمراض الحيوانية العابرة للحدود، وتعزيز نظم الإنذار المبكر والترصد الوبائي وتبادل المعلومات، فضلاً عن استعداد مصر لنقل خبراتها الفنية والعلمية إلى الجانب الليبي في مجالات مكافحة الأمراض الوبائية، والتشخيص المعملي، والحجر البيطري، وتحليل المخاطر.
ولفت الدكتور الأقنص إلى أن التفاهمات شملت كذلك تدريب وتأهيل الكوادر البيطرية الليبية داخل المعاهد والمراكز البحثية المصرية المتخصصة، والاستفادة من الخبرات والإمكانات المصرية، بما يسهم في بناء القدرات ورفع كفاءة الخدمات البيطرية.
وفي مجال الأمن الغذائي، تناولت المباحثات تعزيز التعاون ودعم حركة التبادل التجاري للحيوانات والمنتجات ذات الأصل الحيواني، وفي مقدمتها اللحوم؛ وفق الاشتراطات الصحية والبيطرية المعتمدة، بما يحقق المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين.
وشدد الأقنص، على أن الصحة الحيوانية تمثل ركيزة أساسية للأمن الغذائي، وأن الوقاية من الأمراض وتحسين الوضع الوبائي يسهمان في استدامة الإنتاج الحيواني وسلامة الغذاء ودعم حركة التجارة بين البلدين.
وتناولت التفاهمات دعم وتطوير صناعة الخيل وتبادل الخبرات في مجالات الرعاية والصحة البيطرية، ودعم تنظيم البطولات والمهرجانات والفعاليات الدولية، والاستفادة من القيمة التاريخية والتراثية التي تحظى بها الخيول لدى الشعبين المصري والليبي.
وأكد رئيس الهيئة أن الزيارة تمثل نقطة انطلاق لمرحلة جديدة من التعاون المصري الليبي في مجالات الصحة الحيوانية والأمن الغذائي وصناعة الخيل، بما يسهم في حماية الثروة الحيوانية، والوقاية من الأمراض العابرة للحدود، وتيسير حركة الخيول والتجارة، وتحقيق المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين.
وتزامنت الزيارة مع فعاليات بطولة بنغازي الدولية لقفز الحواجز 2026، المقامة ضمن كرنفال ليبيا التراثي الثالث.

ليبيا.. النفط بين مطالب الحرس وتحذيرات “القوة القاهرة”
تصاعد الخلاف حول قطاع النفط في ليبيا على خلفية مطالب مالية ووظيفية لحرس المنشآت النفطية، بعدما أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط توقف الإنتاج والتشغيل في 3 مواقع إثر إغلاق صمام خط “الحماده – الزاوية”، محذرة من احتمال إعلان القوة القاهرة إذا استمر التصعيد.
في المقابل، ينفي حرس المنشآت النفطية إغلاق الحقول، مؤكدا أن عناصره لجأوا إلى خفض الإنتاج للضغط على السلطات من أجل الاستجابة لمطالب تتعلق بالرواتب والأوضاع الوظيفية.
وقالت المؤسسة الوطنية للنفط في بيان الثلاثاء، إن مجموعة من حرس المنشآت النفطية أقدمت بشكل غير قانوني على إغلاق صمام خط الشحن النفطي الرئيسي “الحماده – الزاوية”.
وأوضحت أن الإغلاق أدى إلى ارتفاع مفاجئ في الضغط عند نقطة حقل الطهارة بخطوط الإنتاج، ما تسبب في توقف عمليات الإنتاج والتشغيل بالكامل في حقل الحماده «NC8» وحقل الطهارة «NC4» ومحطة «NC5».
وحذرت المؤسسة من إغلاق حقل شمال الحماده التابع لشركة نفوسة أو أي حقول وآبار أخرى في مختلف المناطق على خلفية الاعتصامات والمطالب، معتبرة أن اللجوء إلى تعطيل المنشآت النفطية يضر بمشغلي الحقول والاقتصاد الوطني.
وأكدت أنها قد تضطر إلى إعلان حالة القوة القاهرة إذا استمر إغلاق الصمام أو تعرضت حقول أخرى لإغلاقات قسرية مماثلة.
وتعيد هذه التطورات المخاوف من عودة الاضطرابات التي طالما أصابت قطاع النفط الليبي، في ظل استخدام المنشآت وخطوط الإمداد أحيانا كأدوات ضغط لتحقيق مطالب فئوية أو سياسية، بما ينعكس على الإنتاج والإيرادات وعلاقة ليبيا بالمستثمرين والشركاء التجاريين.
وتكتسب المواقع المتأثرة أهمية خاصة في قطاع الطاقة، إذ يقدّر مجلس التطوير الاقتصادي الاحتياطات المؤكدة من الغاز في حقل الحماده بنحو تريليوني قدم مكعب من إجمالي احتياطات ليبيا المقدرة بنحو 55 تريليون قدم مكعب.وقال مصدر رفيع في حرس المنشآت النفطية لـموقع”سكاي نيوز عربية” إن عناصر الجهاز لم يغلقوا الحقول، وإنما خفضوا حجم الإنتاج للضغط على السلطات للاستجابة لمطالبهم المالية والوظيفية.
وأوضح المصدر أن أفراد الحرس يعملون في ظروف صعبة تشمل التعرض لمخاطر استنشاق المواد المحروقة والغاز والعمل في مناطق صحراوية، مضيفا أن رواتبهم تتراوح بحسب قوله بين 1300 و1600 دينار ليبي شهريا، وهي مستويات يرى أنها أقل من رواتب العاملين في المؤسسات العسكرية في شرق البلاد وغربها.
وأشار إلى أن مطالب العناصر بدأت عقب الحريق الذي شهدته منشآت في مدينة الزاوية وما ترتب عليه من أضرار، موضحا أنهم أغلقوا بوابة مجمع الزاوية النفطي ومنحوا الإدارة مهلة للاستجابة لمطالبهم، قبل أن يلجؤوا بعد عدم الاستجابة إلى خفض الإنتاج في ثلاثة حقول بالجنوب.
وتشمل المطالب بحسب المصدر زيادة الرواتب والاعتراف بالتبعية المباشرة لجهاز حرس المنشآت النفطية للمؤسسة الوطنية للنفط، استنادا إلى قرار اللجنة الشعبية العامة رقم 186 لسنة 2007 بشأن إنشاء الجهاز، إلى جانب تحسين التأمينات والبدلات والحوافز المالية.
كما يطالب أفراد الجهاز بتنفيذ وعود حكومية سابقة بزيادة رواتبهم ومساواتها برواتب العاملين في القوات المسلحة بالمناطق المختلفة، مؤكدا أن تلك الوعود لم تنفذ حتى الآن.
بعد الإطلاع على المقال يمكنك متابعة مركز العرب على فسيبوك وتويتر وشاهد قناتنا على يوتيوب



