رأي

رامي زهدي يكتب.. مشكلة الديون في أفريقيا وآمال الاستفاقة الاقتصادية

الكاتب خبير في الشأن الإفريقي السياسي والاقتصادي

في يوم 25 مايو في العام 1963 تأسست منظمة الوحدة الإفريقية بتوقيع ميثاق التأسيس من عدد 32 دولة افريقية مستقلة في العاصمة الإثيوبية اديس ابابا قبل ان تتحول المنظمة الي الإتحاد الإفريقي في التاسع من يوليو 2002 من عدد 55 دولة افريقية.

ومنذ ذلك التاريخ وعبر جهود التحرير والإستقلال الإفريقي وحرية القرار السياسي و مابين عامي 1945 بالتزامن مع إنتهاء الحرب العالمية الثانية وحتي العام 1965 تحررت معظم الدول الإفريقية من الإستعمار وبدأت مراحل جديدة من ميلاد الحرية والإستقلال والعمل مدفوعا بالآمال في مواجهة التحديات، لكن القارة العظيمة والتي تمثل ماضي ومستقبل العالم لم تحرر تماما إقتصاديا بعد، ولم تحظي حتي الأن بوضع إقتصادي تستحقه وتتمناه شعوبها.

وبعد سنوات طويلة مازالت الآمال مشابهة للبدايات، أهداف إحلال الأمن والسلم وإسكات صوت البنادق، والتخلص من الأمراض والأوبئة ونقص الغذاء وعدم توافر البيئات الآمنة الصحية والماء النظيف والصرف الصحي، وكذلك الأمراض المجتمعية الأخري من فساد، رشاوي، محسوبية وإستغلال النفوذ سواء النفوذ الديني، السياسي، العرقي، او الوظيفي والمجتمعي، وايضا انواع رهيبة من التمييز العنصري والديني كذلك والقبلي والعنف ضد المرأة والطفل والفئات الأكثر احتياجا، والإقصاء السياسي وتهميش دور الآخر، ومحاولات المستعمر الإقتصادي من طمس الهوية الإفريقية وتحويل المجتمعات الإفريقية لمجتمعات استهلاكية نمطية في خدمة منتجات هذه الدول ، ايضا الصراعات القبلية والدولية الحدودية، والجريمة والجريمة المنظمة والجريمة عابرة الحدود، وحديثا التغلب علي مشكلات التغير المناخي والبيئي، وتحويل اجزاء من القارة لمسارح عمليات للجماعات الإرهابية وصراع النفوذ بين اقطاب الفكر المتطرف، والإتجار بالبشر وعمليات التهريب وإنتهاك حقوق البيئات الطبيعية والحيوان في إفريقيا والتعدي الجائر علي الطبيعة، ويأتي كل ذلك مغلفا بقدر غير يسير من سوء الإدارة وإسناد الأمور لغير أهلها، كذلك تحدي حتمية إحترام مبادئي الديمقراطية وحقوق الإنسان، والإستفاقة الإقتصادية خاصة مع تداعيات خطيرة نتجت عن أوبئة وأمراض داهمت قطاعات جغرافية ممتدة من مساحة القارة التي تقدر 30.2 مليون متر مربع، وعلي رأس ذلك يأتي وباء كورونا الذي هاجم العالم كله وإفريقيا التي بدا انها أقل تأثرا بالأرقام المعلنة الا ان تدهور النظام الصحي وغياب البيانات قبل وبعد كورونا وتداعيات اقتصادية خطيرة واجهت الدول الإفريقية جعلتها الأكثر تدهورا بسبب الأزمة.

خبير الشأن الإفريقي السياسي والإقتصادي

حيث تأثرت بشدة كل خطط التنمية في معظم الدول الإفريقية، وتعطلت كل جهود الإصلاح سواء الإقتصادي، السياسي و المجتمعي، وكذلك الخريطة الإجمالية للتنمية المستدامة 2063 والتي اطلقت في الذكري ال 50 لمنظمة الوحدة الإفريقية او الإتحاد الإفريقي في العام 2013،

بالفعل تأثرت الدول الإفريقية إقتصاديا ومجتمعيا بسبب أزمة كورونا وظهرت مشاكل عجز الموازنات بسبب زيادة الإنفاق الحكومي لمواجهة الأزمة والإنفاق الحكومي خاصة غير المخطط بصفة عامة، بالإضافة لسوء الإدارة في أحيان أخري، وتوقف حركة السياحة والطيران والنقل والتجارة الخارجية وتأثر التجارة الداخلية كذلك بسبب الأزمة، بالإضافة لتوقف او تراجع الطلب وإنخفاض أسعار المواد الخام والنفط وهو يمثل المصدر الرئيس للدخل لمعظم الدول الإفريقية، وعلي الرغم من دخول اتفاقية التجارة الحرة القارية الشاملة حيز التنفيذ في العام 2019 وهي تعتبر من أكبر الإتفاقيات التجارية في العالم تتضمن ناتج محلي اجمالي 3.7 تريليون دولار يتوقع مضاعفته الي 29 تريليون دولار بحلول العام 2050.، الا ان ذلك لم يستطيع المساهمة في تجاوز ازمات ربما تؤثر علي افريقيا لعهود قادمة.

يأتي شبح الديون الإفريقية، وهي قضية دائمة الطرح الا ان الأمر أصبح ملحا الأن ومن منظور مختلف في ظل التغيرات الإقتصادية التي تواجه العالم الآن، وأصبح هدف تخصيص حزم من المساعدات المالية لخلق المحفزات الاقتصادية التي تحتاجها الدول الإفريقية ضرورة،

يبلغ إجمالي ديون القارة من 410 الي حوالي 600 مليار دولار، وتصل نسبة الدين المحلي في بعض الدول الإفريقية الي 130٪، بينما تتجاوز قيم الدين في عدد 24 دولة افريقية 55٪ من اجمالي الناتج المحلي الإجمالي لهذه الدول،

والديون في افريقية مركبة، وتنسب لعدد من الدائنيين، 32٪ ديون لصالح صندوق النقد الدولي، و 24٪ ديون لصالح دولة الصين وهو الرقم الأبرز لصالح دولة وحيدة، بقيمة تتجاوز 148 مليار دولار لعدد 49 دولة افريقية، الصين التي دعمت دول افريقية عديدة في ظل مبادرة الحزام والطريق التي تقدر قيمتها بتريليون دولار موجهة معظمها للبنية التحتية والطرق والموانئي في هذه الدول، وكثيرا ما منحت الصين السلاح والمعدات الأمنية لدول افريقية في مقابل النفط والمواد الخام،قد تأثرت علاقتها الإقتصادية كثيرا مع دول القارة بسبب التراجع الإقتصادي الذي ساهم في مضاعفة الديون وقيم خدمة الدين، كذلك افريقيا مدينة لنادي باريس بنسبة 10٪ من اجمالي ديونها، ثم 16٪ للبنك الدولي، 4٪ لمؤسسات قطاع خاص، وأخيرا 15٪ لمؤسسات أخري متعددة الأطراف.

بينما ارتفعت نسبة خدمة الديون الافريقية من 31٪ عام 2013 الي 128٪ في 2020 وبالتالي جزء كبير من مدخول الدول الإفريقية يخرج لسداد فوائد الديون،

حتي ان دول افريقية عجزت عن سداد المستحقات، وحدث ذلك في زامبيا في نوفمبر 2020 وكانت الدولة الأولي ولن تكون الأخيرة، عندما عجزت عن سداد 42.5 مليون دولار قيمة سندات دولية.

مما سبق يتضح جزء من حجم ازمة الديون الإفريقية، وضرورة تكاتف العالم لإنقاذ القارة الإفريقية من مصير مظلم.

بعد الإطلاع على المقال يمكنك متابعة مركز العرب على فسيبوك  وتويتر وشاهد قناتنا على يوتيوب 

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى