تقدير موقف

د. أحمد البدوي سالم يكتب.. دور الأزهر الشريف في بناء الهوية الوطنية المصرية وتعزيز الأمن القومي

الكاتب أستاذ العقيدة والفلسفة المساعد بجامعة الأزهر وزميل كلية الدفاع الوطني، الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية.

انعقد بمدينة الإسكندرية المؤتمر الوطني «الهوية الوطنية: جذور راسخة ورؤية متجددة»، في الفترة من 21 إلى 23 سبتمبر 2026 م، والذي نظمته مكتبة الإسكندرية بالتعاون مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ووزارة الشباب والرياضة، ووزارة الثقافة، ومحافظة الإسكندرية، برعاية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، وكان من أبرز مخرجات المؤتمر إطلاق «وثيقة الإسكندرية للهوية الوطنية»، التي وُصفت بأنها «وثيقة وطنية مرجعية وإعلان فكري» تم تقديمها رسميًا في الجلسة الختامية.
والملاحظة الجديرة بالتوقف أن هذا المؤتمر رغم كونه منصة حوارية حول «الهوية»، لم يُصنَّف كفعالية ثقافية أو ندوة أكاديمية، بل إنه ركيزة أساسية وناقوس خطر يدق لضرورة تكاتف الجهود المؤسسية للحفاظ على الهوية، وقد أعطى المستشار خالد فودة، مستشار رئيس الجمهورية للتنمية المحلية، تعريفًا قاطعًا في كلمته الافتتاحية: «لم يعد الحديث عن الهوية الوطنية ترفًا فكريًا أو جدلًا أكاديميًا، بل أصبح ضرورة أمنية قومية، ومحركًا للتنمية المستدامة، ودرعًا يحمي الوجدان الوطني». ويشير هذا التوصيف إلى تحوّل في الإدراك الرسمي المصري لقضية الهوية: من مجال ثقافي إلى قضية أمن قومي.
وفي هذا التحوّل، تكتسب مشاركة الأزهر الشريف دلالة خاصة، فقد مثّل الأزهر في المؤتمر الأستاذ الدكتور محمود الصديق، رئيس جامعة الأزهر، نيابةً عن فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور/ أحمد الطيب، شيخ الأزهر، حيث شارك في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، ثم في الجلسة العلمية الثالثة: «المؤسسات وسياسات تشكيل الهوية» وألقى كلمة سيادته رئيسة في الجلسة، بينت دور الأزهر الشريف في الحفاظ على الهوية الوطنية، وقد أضافت هذه المشاركة بُعدًا محوريًا في بناء الهوية، وهو البُعد الديني وما يحمله من استمرارية وشرعية وتماسك مجتمعي، ضمن التصميم الأعلى لهندسة الهوية الوطنية.
إن دور الأزهر في الحفاظ على الهوية ينطلق من الدستور المصري والذي جعل الأزهر الشريف في مقدمة مقومات المجتمع المصري، فقد ورد في الباب الثاني من دستور جمهورية مصر العربية لسنة 2014 والمعدل في 2019م الباب الثاني: المقومات الأساسية للمجتمع، الفصل الأول. المقومات الاجتماعية، المادة السابعة: “الأزهر الشريف هيئة إسلامية علمية مستقلة، يختص دون غيره بالقيام على كافة شئونه، وهو المرجع الأساسي في العلوم الدينية والشئون الإسلامية، ويتولى مسئولية الدعوة ونشر علوم الدين واللغة العربية في مصر والعالم .
ونصت المادة الثانية من القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها: الأزهر هو الهيئة العلمية الإسلامية الكبرى التي تقوم على حفظ التراث الإسلامي ودراسته وتجليته ونشره، وتحمل أمانة الرسالة الإسلامية إلى كل الشعوب، وتعمل على إظهار حقيقة الإسلام وأثره في تقدم البشر ورقى الحضارة وكفالة الأمن والطمأنينة وراحة النفس لكل الناس في الدنيا وفي الآخرة. كما تهتم ببعث الحضارة العربية والتراث العلمي والفكري للأمة العربية، وإظهار أثر العرب في تطور الإنسانية وتقدمها، وتعمل على رقى الآداب وتقدم العلوم والفنون وخدمة المجتمع والأهداف القومية والإنسانية والقيم الروحية، وتزويد العالم الإسلامي والوطن العربي بالمختصين وأصحاب الرأي فيما يتصل بالشريعة الإسلامية والثقافة الدينية والعربية ولغة القرآن، وتخريج علماء عاملين متفقهين في الدين يجمعون إلى الإيمان بالله والثقة بالنفس وقوة الروح، كفاية علمية وعملية ومهنية لتأكيد الصلة بين الدين والحياة، والربط بين العقيدة والسلوك، وتأهيل عالم الدين للمشاركة في كل أسباب النشاط والإنتاج والزيادة والقدرة الطبية، وعالم الدنيا للمشاركة في الدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة، كما تهتم بتوثيق الروابط الثقافية والعلمية مع الجامعات والهيئات العلمية الإسلامية والعربية والأجنبية.
وهنا تستوقفني عدة أسئلة عن المؤتمر: لماذا اختير هذا التوقيت لانعقاد المؤتمر؟ ولماذا تشكّل مشاركة الأزهر حلقة لا يمكن الاستغناء عنها في بناء الهوية؟ وماذا يعني هذا المسار بالنسبة للأمن القومي المصري؟
أولًا: أهمية التوقيت:
لفهم دلالة مشاركة الأزهر في المؤتمر؛ يلزم أولًا فهم منطق اختيار توقيته، فقد استمر التحضير له أكثر من عام، غير أن جدول أعماله النهائي وجّه أنظاره مباشرة إلى أشد الضغوط البنيوية إلحاحًا.
1- نظرًا لما تمر به المنطقة العربية والإسلامية من حرب على الهوية الوطنية والدينية، وما يتعرض له الجيل الناشئ من ممارسات حروب الإدراك والحروب المعرفية، والتعرض لمحتوى متضارب عبر مواقع التواصل، وما تمثله الثورة الرقمية من مخاطر انفصال هوية الشباب فكان لا بد من وقفة لمناقشة الهوية الوطنية، وقد تكرر في مداخلات المشاركين التحذير من تأثير وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي والمحتوى الرقمي على هوية الشباب، وقد وصف الأستاذ الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، خلفية المؤتمر بأنها انتشار «قلق الهوية» الناتج عن «تصاعد الصراعات والإرهاب وتزايد تأثير وسائل التواصل الاجتماعي». وأشار مستشار وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إلى أن الشباب هم الفئة الأكثر استخدامًا لمنصات التواصل والأدوات التقنية، وأن الفضاء الرقمي أصبح «الساحة الرئيسة» للنقاش حول الهوية، ولا تمثل الثورة الاصطناعية مجرد تحوّل تقني، بل انتقالًا في بنية سلطة الإنتاج الثقافي: فحين يصبح التاريخ والروايات والرموز وأحكام القيمة التي يستهلكها الشباب مُشكَّلة بشكل متزايد بواسطة الخوارزميات ومنتجي المحتوى الخارجيين، تواجه آليات نقل الهوية الوطنية التقليدية — الأسرة، والمدرسة، والمؤسسة الدينية — خطر التهميش البنيوي.
2- الضغط الجيوسياسي والتنافس الإقليمي على الهوية والذي يشكّل الخلفية الثانية، فقد وصف المشاركون المرحلة الراهنة بأنها فترة «تسارع المتغيرات الإقليمية والدولية وتشابك التحديات وتقاطع التوجهات الاستراتيجية». ويمثل الفضاء المصري، بامتداده العربي والإفريقي، ساحة تنافس القوى الكبرى والأيديولوجيات على مر التاريخ، وقد أدرج الباحثون المشاركون في المؤتمر «تأثير التيارات السياسية الإسلامية على مفهوم الهوية الوطنية» بوصفه أحد المحاور الأساسية للنقاش، وأشار الأستاذ الدكتور محمد كامل، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إلى أن «الهوية المصرية تشكّل الإطار الجامع للمجتمع، وأن إضعاف هذا الإطار يؤثر على وضوح مفهوم المصلحة الوطنية»، والمغزى الضمني لهذا التوصيف أن غموض الهوية ذاته يشكّل تهديدًا للهوية والأمن القومي.
3- البنية الديموغرافية الشبابية وإلحاحها، فمصر بلد شاب، والشباب هم المستقبل وقاعدة بناء هذا المستقبل، وقد حضر المؤتمر 450 شابًا وفتاة من 27 محافظة، يمثلون طلاب المدارس والجامعات والاتحادات الشبابية والكشافة ونماذج المحاكاة البرلمانية، وتنطوي هذه الترتيبات على رسالة واضحة: أن يكون الشباب «شركاء حقيقيين» في الحفاظ على الهوية، وحمل رايتها، غير أن هذا يعني أيضًا أن الدولة إن لم تنجح في إيصال الولاء والانتماء والهوية إلى الشباب بفعالية، فستجد قوى أخرى من يملأ هذا الفراغ.
ومن ثم لم يعد التعامل مع قضية الهوية ممكنًا بأسلوب تقليدي أو ندوة تعريفية بل يستلزم تعبئة وطنية منهجية ومؤسسية، ومن هنا يصبح دور الأزهر في هذه التعبئة أكثر وضوحًا.
ثانيًا: الموقع البنيوي للأزهر الشريف:
تجدر الملاحظة الدقيقة لمشاركة الأزهر في هذا المؤتمر، فقد أولى الأزهر المؤتمر عناية خاصة، وألقى السيد الأستاذ الدكتور/ محمود صديق، رئيس جامعة الأزهر كلمة رئيسة جوهرية في الجلسة العلمية الثالثة تحت عنوان: «المؤسسات وسياسات تشكيل الهوية»، بحضور الأستاذ الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، القائم بأعمال وزير الثقافة، وقداسة الدكتور القمص مكاري تادرس؛ أستاذ العلوم اللاهوتية بالكلية الإكليريكية بالقاهرة والإسكندرية نيابة عن قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والمستشارة أمل عمار، رئيس المجلس القومي للمرأة، والدكتور أحمد عبد الله زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، والدكتور هلال الشربيني، وزير التربية والتعليم الأسبق، ولفيف من القيادات المؤسسية الوطنية.
وقد وُضعت مشاركة الأزهر بوضوح ضمن إطار «المؤسسات»، بحيث يُعرَّف دوره كقوة مؤسسية لتشكيل الهوية، لا مجرد حضور رمزي لسلطة دينية، ويكشف هذا التوصيف عن موقع بنيوي فريد للأزهر في بناء الهوية المصرية، فالأزهر في آنٍ واحد مؤسسة دينية، ومؤسسة تعليمية، ومؤسسة وطنية ممتدة في تاريخ الهوية المصرية والعربية، وهذه الخصائص المتعددة تجعله قادرًا على أداء وظيفة الحفاظ على الهوية والذود عنها.
فالأزهر يمثل في تثبيت الهوية بعدا دينيا: وقد أكد رئيس جامعة الأزهر أهمية المؤسسات التعليمية والدينية والأسرة في الحفاظ على النسيج الوطني، مشيرًا إلى أن الأزهر الشريف مؤسسة دينية وطنية تؤمن بالتعدد والتنوع وثقافة الاختلاف، مستشهدًا بآيات القرآن الكريم التي تساوي بين الناس إنسانيًّا بعيدًا عن اختلاف الدين واللغة والجنس، كما في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾.، مؤكدًا أن التنوع قدر إلهي، وتكمن البراعة الاستراتيجية لهذا الطرح في تحويله «التعايش المتعدد» إلى مطلب شرعي.
ويؤدي الأزهر بما يمثله من خط الوسطية والاعتدال، وظيفة توفير الغطاء الشرعي لـ«الهوية الوطنية الجامعة»، والأهم من ذلك أن استمرارية الأزهر التاريخية هي خير شاهد على حفاظه على الهوية، وقد لفت رئيس الجامعة إلى أن الأخوة الإنسانية هي رسالة يحملها الأزهر الشريف على مدار حقبه التاريخية، ضاربًا المثل بالشيخ المراغي الذي كتب بحثًا عرضه في إنجلترا عن الزمالة الإنسانية، كما كان لفضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب الفضل في فكرة إنشاء بيت العائلة المصري؛ لتعزيز الوحدة الوطنية، وترسيخ قيم المواطنة والتعايش المشترك بين أبناء المجتمع المصري من علماء الأزهر ورجال الكنائس المصرية، وكذا توقيعه وثيقة الأخوة الإنسانية مع البابا فرنسيس.
كما أن للأزهر بعدًا آخر في ترسيخ الهوية من خلال البُعد التعليمي وبناء الحصانة المعرفية: فتمثل الشبكة التعليمية للأزهر من التعليم قبل الجامعي إلى التعليم الجامعي وما بعد الجامعي، ومن خريجيه المنتشرين في وزارة الأوقاف ودور الإفتاء ومنظومة المساجد ومؤسسات الدولة والنقابات المختلفة فحينئذ يمثل الأزهر عمليا الدور المؤسسي الأكبر في الحفاظ على الهوية الوطنية والدينية، وقد أكد الدكتور صديق بوضوح أن العلم هو خط الدفاع الأول عن الهوية الوطنية، وأن رسالة الأزهر التعليمية ليست نقل المعرفة فحسب، بل تنمية الوعي بالهوية. ومواجهة حروب الهوية في الفضاء الرقمي، وما تؤديه الشبكة التعليمية للأزهر من وظيفة توفير المناعة المعرفية للشباب.
والجدير بالملاحظة أن كلمة رئيس جامعة الأزهر لم تضع الهوية الدينية في علاقة تنافس أو إحلال مع الهوية الوطنية، بل شدد الدكتور الصديق مرارًا على أن الهوية الدينية لا تنفصل عن الهوية الوطنية، وأن الهدف المشترك هو إعداد مواطنين مسلمين ومسيحيين متعلمين وواعين، وهذا الطرح يعمل فعليًا على تفكيك توتر كامن: ففي بعض الخطابات، قد تُبنى الهوية الدينية كموضوع ولاء عابر للحدود وفوق وطني، فتدخل في تنافس مع هوية الدولة الوطنية. وقد رفض الأزهر هذا التعارض صراحةً، وعرّف المؤسسة الدينية بأنها بانٍ داخلي للهوية الوطنية لا منافس خارجي لها.
ثالثًا: تأمين الهوية وبناء نظام حوكمة لأمن الهوية، ويتمثل هذا في الآتي:
1- أدرج المؤتمر «أمن الهوية» في إطار الأمن القوم.، فالهوية ضرورة أمنية قومية وأن تغبيش مفهوم الهوية الوطنية ذاته تهديد لوضوح المصلحة الوطنية، وأن الخلط بين الرموز والمؤسسات والسلطات الوطنية قد يتجاوز حدود حرية التعبير إلى مجال الحروب الثقافية أو حروب الهوية، وبذلك لم تعد الهوية مكوّنًا من مكونات القوة الناعمة الثقافية، بل بنية أساسية لقدرة الأمن القومي.
2- صمّم المؤتمر مسارًا مؤسسيًا للانطلاق إلى الحفاظ على الهوية من خلال وثيقة الإسكندرية: فوثيقة الإسكندرية ليست مجرد بيان ختامي، ولكنها وثيقة مرجعية وطنية، ذات فعالية مستدامة، وتتضمن آلية أساسية: تحويل المؤتمر إلى تقليد وطني سنوي؛ وإطلاق منتديات حوارية متتابعة تجوب المحافظات والجامعات؛ وتحويل مخرجات الحوار إلى «مبادرات ومشروعات ميدانية» تنسقها وزارات التعليم العالي والشباب والثقافة، ويعني هذا التصميم الثلاثي «الوثيقة — المنتدى — المشروع» أن بناء الهوية يتحول من اجتماع عابر إلى مشروع مستدام تقوم به مؤسسات الدولة.
3- بنى المؤتمر إطارًا تنسيقيًا عابرًا للمؤسسات. فقد شملت المشاركات (وزارة التعليم العالي، والشباب والرياضة، والثقافة، والأوقاف، والتضامن الاجتماعي)، والمؤسسات المعرفية (مكتبة الإسكندرية، الجامعات، والمراكز البحثية الرسمية)، والمؤسسات الدينية (الأزهر، والكنيسة القبطية)، والإعلام ومنظمات الشباب، ويشير هذا النمط الشامل للمؤسسات الوطنية إلى أن أمن الهوية يُعامَل كقضية حوكمة متعددة المراكز، لا كمسؤولية حصرية لجهة واحدة، وموقع الأزهر في هذا الإطار هو عقدة الوصل بين البُعد الديني والبُعد التعليمي، والأكثر تغطية للتكون الهوية الوطنية والدينية.
وفي الختام: إذا نظرنا إلى مشاركة الأزهر في هذا المؤتمر في سياق تاريخي أوسع، نكتشف استمرارية لدور الأزهر في الحفاظ على الهوية، فقد أدى الأزهر، في لحظات مفصلية متعددة من بناء الدولة المصرية الحديثة، دور المؤسسة المحافظة والمدافعة عن الهوية، وأن الازهر الشريف ضرب أروع الأمثلة في الحفاظ على النسيج الوطني، والمقوم الاجتماعي، مثل مشروع بيت العائلة المصرية، وتوقيع «وثيقة الأخوّة الإنسانية» عام 2019، والحفاظ على الهوية من خلال مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية ومرصد الأزهر الذي يدافع عن القضايا الفكرية والدينية المثارة على الساحة، والتصدي للشائعات وغارات حروب الإدراك، والحفاظ على القضية الفلسطينية، والدفاع عن حقوق المستضعفين في أصقاع الأرض.
وتكمن خصوصية مؤتمر الإسكندرية 2026 في أن هذه الوظيفة أُدرجت رسميًا في التصميم الأعلى لاستراتيجية أمن الهوية الوطنية، وقد كان الأزهر ولا يزال أحد فاعلي حوكمة الهوية، والمدافعين عنها بمنهجه الوسطي، وجمعه بين الأصالة والمعاصرة، بين علوم الدين والدنيا.
إن عنوان المؤتمر «…جذور راسخة ورؤية متجددة» هو في ذاته استعارة دقيقة لتثبيت الهوية التي يحمل الأزهر رايتها، فثبات الجذور يستلزم صيانة مؤسسية، وتجدد الرؤية يستلزم انفتاحًا مؤسسيا فالهوية هي السمة الكلية للمجتمع، تعكس روحه ووجدانه الجمعي وقيمه المشتركة وذاكرته الوطنية، ودور الأزهر هو أحد ضمانات الحفاظ على الهوية الوطنية والدينية والعربية، بما يعزز الأمن القومي المصري والعربي.

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى