قوة الاستقرار الدولية في غزة هل تتشكل؟

إعداد/ الباحث أحمد أنور
تزايد الجدل والنقاش وجولات المحادثات العربية والغربية فى الآونة الأخيرة حول ماتسمى “قوة الاستقرار الدولية فى قطاع غزة” باعتبارها أحد أهم بنود المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكى دونالد ترمب لإنهاء الحرب،وضمن بنود قرار مجلس الأمن الدولى 2803 البارزة أيضاً لإنهاء الأزمة المدمرة والتأهيل لإعادة الإعمار.
تبدو القوة المنتظَرة العنصر الأكثر حساسية وإثارة للجدل،حيث تأخر تشكيلها كثيراً ماأعطى الفرصة للاحتلال لمواصلة عدوانه العسكري فى غياب أية قوة توقفه.
فهل ستكون القوة فعلاً لإعادة الاستقرار كما تسمى؟
اقرأ أيضا: فلسطين في أسبوع.. عباس يبعث برسالة لترامب ونتنياهو يعلن قرب بدء المرحلة الثانية من اتفاق غزة
هذه القوة تمثل “اليد التنفيذية” للقرار وتحسباً للترتيبات الأمنية الجديدة التى تسعى إليها الخطة الأمريكية.
فماهى مهام القوة وقدراتها؟وماهى إمكانية تشكيلها فى ظل الضبابية التى تنتاب المشهد السياسي حالياً؟وهل يحمل تشكيلها مخاطر معينة؟
لقد عُقدت عدة جولات تباحث آخرها فى الدوحة بين عدة دول لتشكيل القوة لكنها لم تفلح فى تحديد عدد القوة وقوامها، وعدد الدول التى ستشارك فيها،وأماكن انتشارها ومصادر تمويلها،ومهامها الأساسية.لكن الأمر سيتضح كثيراً بعد لقاء الرئيس الأمريكى دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي فى البيت الأبيض فى التاسع والعشرين من ديسمبر.
أولاً..مهام القوة وتفويضها.
تم منح قوة الاستقرار الدولية International Stabilization Force تفويضاً واسعاً يتجاوز مهام قوات حفظ السلام التقليدية لتتضمن مهام شبيهة بالمهام السيادية ودورها كالتالى:
1-نزع السلاح
المهمة الأبرز والأكثر إثارة للجدل وهى ضمان نزع سلاح المجموعات المسلحة غير الرسمية..جماعات المقاومة الفلسطينية..ما يعنى أن القوة مخولة بالتعامل المباشر مع ملف سلاح المقاومة،وهو ماترفضه بشدة فصائل المقاومة باعتبار السلاح مشروعاً مادام الاحتلال باقيا.
2-مراقبة وقف إطلاق النار
ستعمل القوة على مساندة جهود مايُسمى “مجلس السلام” الذى ستترأسه الولايات المتحدة الأمريكية فى رصد ومتابعة تنفيذ اتفاق وقف الحرب،وضمان استمرار التهدئة،وتوزيع المساعدات.
3-تأمين الحدود والمعابر
حيث ستتولى القوة تأمين حدود القطاع ومناطق غلاف غزة والمعابر الحدودية التى تمثل نوافذ الحياه للسكان .كما تعمل القوة على منع دخول السلاح وتيسير دخول المساعدات الإنسانية والإغاثية والغذائية وغيرها،وتدير تحرك السكان الفلسطينيين على المعابر.
كما تعمل القوة على تيسير دخول مواد البناء وجهود إعادة الإعمار بالتعاون مع عناصر الشرطة الفلسطينية التى سيجرى نشرها،وحكومة التكنوقراط المفترض تأليفها للإشراف على إعادة البناء للقطاع المدمَر.
ثانياً..المخاطر الاستراتيجية
تثير القوة مخاطر ومخاوف وتحذيرات وصفها البعض خاصة فى المجتمع الفلسطينى بأنها “وصاية دولية” أو “احتلال بالوكالة”.
وتتمثل المخاطر فى:
- التعارض مع المقاومة التى ترفض تسليم سلاحها..
- شرعية الاحتلال باعتبارها تعمل بالتنسيق معه وفى وجوده وهيمنته وسيطرته التى لم تنته بوجودها.
- تجميد المسار السياسى والتفاوضى.. لأنها ستثَبِتُ الوضع الأمنى وتجمد مسار المفاوضات ومن ثم لن تستطيع إنهاء الاحتلال.
- تجاوز الإرادة الفلسطينية..حيث تعمل القوة دون اكتراث لوجود سلطة فلسطينية حاكمة،والخوف أن تمثل طرفاً صدامياً مع السلطة والشعب الذى عانى ويلات الاحتلال وتداعيات الحرب المدمرة.
الخلاصة..إن قوة الاستقرار الدولية تمثل فى جوهرها محاولة لإدارة القطاع وفقاً لرؤية أمريكية..فالمرحلة المقبلة ستكون اختباراًحقيقياً لقدرة المجتمع الدولي والولايات المتحدة على تحقيق الأمن والاستقرار والسيادة الوطنية الفلسطينية لكن الأمر يتطلب مشاركة فلسطينية أكبر فى تشكيلها ومهامها وطبيعة أدوارها وسياسات عملها لضمان ألا تكون خنجراً جديداً فى صدر شعب دفع ثمن مغامرات غير محسوبة، وسياسات احتلال غير إنسانى ولا أخلاقى.
بعد الإطلاع على المقال يمكنك متابعة مركز العرب على فسيبوك وتويتر وشاهد قناتنا على يوتيوب


