تقدير موقف

العلاوي شيبة ‏يكتب..‏ مقترح الإتفاق الإيراني العماني بين جدلية الإتفاق والتصعيد

بدأت العمليات العسكرية في 28 فبراير بهجمات منسقة أمريكية وإسرائيلية على إيران، في ‏محاولة لتطبيق إستراتيجية “الصدمة والترويع” من خلال حملة سريعة وفعّالة‎. ‎‏ غير أن ‏الهجمات الإيرانية الواسعة عبر إطلاق آلاف الصواريخ والطائرات المسيّرة في مناطق مختلفة ‏من الشرق الأوسط أسفرت عن تحول مسار الصراع إلى حالة من الجمود العسكري،‎ ‎وقد نتج ‏عن هذه الحرب خسائر بشرية هائلة، حيث قتل آلاف الأشخاص، معظمهم في إيران ولبنان، ‏بينما إنعكست تداعياتها الإقتصادية إلى مختلف أنحاء العالم، مع تعطل حركة الملاحة عبر ‏مضيق هرمز. وفي خطوة لافتة، أعلنت كل من الولايات المتحدة وإيران عن موافقتهما على ‏تمديد وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق الإستراتيجي‎.‎

لكن مع إستئناف العمليات الأمريكية بعد إنهيار الهدنة سلط الضوء على هشاشة الإتفاق ‏الذي أوقف القتال بشكل مؤقت دون معالجة الأسباب السياسية والعسكرية الأساسية‎. ‎‏ وفي ‏‏13 من يوليو/تموز 2026، أبلغ الرئيس دونالد ترامب الكونغرس أن الأعمال القتالية مع إيران ‏قد أستؤنفت عقب إتهام طهران بإنتهاك مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو‎/‎حزيران وإستهداف ‏السفن التجارية في مضيق هرمز،‎ ‎وردت واشنطن بفرض حصار جديد على الملاحة المرتبطة ‏بالموانئ الإيرانية ووسعت هجماتها على القدرات العسكرية المتمركزة على الساحل الإيراني‎. ‎وقد مكنت فترة التوقف من بناء توافق قادر على تنظيم العلاقة بين الردع العسكري والممرات ‏البحرية والمفاوضات النووية والأمن الإقليمي، ولكن بقاء الإتفاق المؤقت متوقفًا على قدرة كل ‏طرف على تفسير إلتزاماته وفق إحتياجاته العملياتية جعل الأمور أكثر تعقيدًا.‏
وعندما تواصلت الهجمات على السفن، تعاملت واشنطن معها كمؤشر على إنهيار الهدنة، بينما ‏وسعت إيران ردودها لتطال مواقع أمريكية في دول الخليج، لتصبح القواعد والمنشآت ‏الأمريكية في البحرين والكويت وقطر جزءًا من ساحة الصراع ، كما‎ ‎أعلنت إيران عن إستهداف ‏مواقع في دول تستضيف قوات أمريكية، وتعرضت محطة كويتية لتوليد الكهرباء لأضرار، مما ‏يسلط الضوء على إنتقال الحرب إلى إستهداف البنية التحتية الحيوية التي تدعم حياة الناس ‏وقدرة دول المنطقة الإقتصادية ويكشف هذا الأمر حدود الفصل بين العمليات العسكرية ‏الأمريكية والمجال الجغرافي في الخليج الذي يتحمل جزءًا كبيرًا من الأعباء ،فدول الخليج ‏تحتفظ بعلاقات دفاعية طويلة الأمد مع واشنطن، وتستضيف منشآت عسكرية تلعب دورًا ‏مركزيًا في حماية الممرات البحرية وردع التهديدات، مما يجعل أراضيها جزءًا من خطط الرد ‏الإيراني عند توسع المواجهة‎. ‎
وبالرغم أن الولايات المتحدة ما تزال تمتلك قدرة عملياتية واسعة لضرب الدفاعات الجوية ‏والمواقع الإيرانية، إلا أن التفوق العملياتي لم يترجم إلى نتائج سياسية نهائية فيما تواصلت ‏الهجمات الإيرانية وإعتبرت دافعًا لتوسيع نطاق العمليات الأمريكية وهذا التطور يشير إلى ‏أهمية التمييز بين القدرة على تدمير الأهداف والقدرة على تغيير البيئة المسببة لها في سياق ‏التصعيد، أعلنت الولايات المتحدة عن فرض رسوم بنسبة عشرين في المئة على البضائع ‏العابرة من مضيق هرمز مقابل الحماية التي توفرها الملاحة الأمريكية، لكنها تراجعت عن ‏الإقتراح سريعًا ووجهت الإهتمام نحو تعزيز التعاون الإستثماري والتجاري مع دول الخليج في ‏ظل هذه التطورات، أعلنت وكالة فارس الإيرانية أن الإتفاق المقترح بين إيران وعمان ‏بخصوص مضيق هرمز سيرتكز على مرور السفن عبر الممر الشمالي القريب من الساحل الإيراني ‏للدخول ومن الممر الجنوبي القريب من الساحل العماني للخروج، مع إدارة إيرانية لدخول ‏السفن وإدارة مشتركة بين إيران وعمان لخروجها‎.‎
ختاما يبقى التساؤل حول مدى إستمرارية سريان الإتفاق الإيراني العماني في ظل الحشد والتصعيد ‏العسكري الأمريكي في المنطقة ؟ .‏

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى