رامي زُهدي يكتب.. «سد النهضة.. لم ينهض!»
«مشروع "غامض" يكتمل بالخداع: إثيوبيا تفرض أمرًا واقعًا وتجرّ القارة نحو الفوضى المائية»
خداع الإثيوبيين بلغ منتهاه، بديون ثقيلة، وفشل هندسي، وتوربينات لا تعمل وتهديدات مائية زائفة تمثل سياسية جوفاء ضعيفة.
أعلنت إثيوبيا مؤخراََ أن سد النهضة جاهز للافتتاح محلياً، رغم أن التوربينات لم تُثبت ولا تعمل لغاية الآن، علي رغم من اكتمال الملء منذ سبتمبر الماضي . تُثير هذه المعطيات أكثر من علامة استفهام حول حقيقة الإنجاز المزعوم، والغاية من الإعلان عن اكتمال مشروع فني بلا مردود فعلي، واكتمال بنيوي بلا تشغيل فعلي، حيث أنه وعلي الرغم اكتمال السد خرسانياً وبلوغ البحيرة السعة الكاملة منذ سبتمبر 2024، إلا أن التوربينات الـ13 لم تُركّب كلها، ولم تعمل بالكفاءة المطلوبة منذ ذلك الحين .
الأمر يعني أن افتتاح سد النهضة في سبتمبر 2025 سيكون صوريًّا محليًا، يفتقد بعدُ إلى أي مردود كهربائي أو اقتصادي حقيقي، والأصعب من ذلك، أن إثيوبيا قد تُضطر إلى فتح البوابات دون تشغيل التوربينات نتيجة موسم الأمطار، ما يعني إهدار المياه دون استفادة وتضخيم الأزمات لدى دولة مرور الماء المباشرة وهي السودان ودولة المصب الأخيرة وهي مصر.
14 عاماََ مرت عبر مشروع فني خالٍ من الجدوى الاقتصادية الواضحة حتي الأن،منذ البداية (2011) تقدّر التكلفة بأكثر من 5 مليارات دولار، لكن التمويل الفعلي أقل من الإعلان الرسمي، وزمن البناء تضاعف من 3 سنوات إلى 14 سنة حتى منتصف 2025.
بينما القدرة الإنتاجية المعلنة (6450 ميجاواط) لم تتحقق؛ فالتوربينات القليلة التي رُكّبت تعمل بكفاءة ضعيفة، ولا تؤمّن سوى مصروف تشغيل قصير المدى.
كل ذلك معناه أنه ليس فقط مشروعًا غير مكتمل فنيًا، بل عبء مالياً هامشيًا يعطّل كل معايير الجدوى الاقتصادية.
وهي ليس بالمشروع الحقيقي بل هو سلاح سياسي تحت ذريعة “السيادة”، والأن إعلان اكتمال السد وافتتاحه دون تشغيل فعلي يُحوّل الحدث إلى خطوة سياسية أكثر منها تنموية.
يُسوّق له داخليًا على أنه انتصار سيادي، خصوصًا في ظل إعلان الإستعداد لحفل افتتاح رسمي كبير، مما يكشف استغلال المشروع كأداة داخلية للتغطية على الفشل الفني.
في الوقت ذاته، تأتي خطوة “الإحراج المائي” تجاه مصر والسودان في شكل غطاء سيادي اثيوبي وهمي ومتوهم، بينما لا تتوفر النتائج العملية التي تُبرّر للشعب الإثيوبي مثل هذا التضحيات والضغوط.
من خلال تهديد مائي بلا مردود تنموي، فمصر تُواجه اعتماداً مائيًا شبه كامل على نهر النيل (97%)، والفجوة السنوية تمثّل نحو 30 مليار م³. أي خلل في مياه النيل الأزرق يُعد خطرًا وجوديًا.
أما السودان، فهو معرض لعواقب جسيمة، من احتمال إغراق مناطق زراعية إلى تأثيرات مباشرة على سدوده الداخلية سدي الروصيرص، و سنار.
والأن، فتح البوابات مجدداً يجعل من الخلفية الفنية السلبية سببًا إضافيًا للقلق، إذ يكون فتح القنوات بلا إنتاج فعلي ونهضة حقيقية هو أفشل السيناريوهات للشعب الإثيوبي الطامح في التنمية وهذا حقه.
مع حلول سبتمبر القادم وحال افتتاح السد رمزيًّا، تلوح أمام القاهرة والخرطوم فرصة لإعادة بلورة استراتيجية ضغط متعددة المستويات، منها دعوة لإشراك فني دولي محايد لفحص التشغيل والسلامة الفنية المتكاملة طالما ان السد وقتها وحسب المزاعم الإثيوبية سوف يكون بدء العمل فعلياََ والتشغيل الكامل،
كما يمكن الضغط بالمطالبة بتجميد التشغيل التجاري الكامل للسد حتى يتم التوصل لاتفاق ملزم، وتفعيل أدوات القانون الدولي في هذا الشأن،
ورغم أن القاهرة أعلنت سابقاََ نهاية المفاوضات تماماََ، إلا أنه يمكن إعادة الدعوة لإطلاق حوار إقليمي تحت مظلة الاتحاد الإفريقي، مع أوراق ضغط مشروعة كاستعدادات لتوسيع مشروع بدائل مائية أو شراكات طاقة، ربما لخلق رافعة دبلوماسية تستند إلى الحق في التنمية المشتركة، دون فرض أُحادية الأثر.
“فلا يأمل أحداََ عاقلاََ أبداََ في مواجهات أبعد من ذلك تدمر أمن وسلم المنطقة”
سد النهضة، بهذه الصورة، صار أكثر من مشروع تقني اقتصادي إلي قصة نجاح مهدور، أكاذيب وطنية، تهديد للآخرين، وأداة سيادة خاوية من الفعل. افتتاحه الرمزي في سبتمبر المقبل سيكون اختباراً جديداً لمصر والسودان، هل يعترفون بالواقع الزائف ويواجهونه بشجاعة دبلوماسية، أم يقعون ضحية الخداع الإثيوبي المتكرر، إن المقارنة بين حجز المياه دون مردود، وهدر فرص التوافق والتعاون، تعكس أكثر ما نحتاج إليه الآن هو إرادة فعلية لإعادة تعريف التنمية فوق أسس التعاون والمشاركة.
بعد الإطلاع على المقال يمكنك متابعة مركز العرب على فسيبوك وتويتر وشاهد قناتنا على يوتيوب



