رأي

محمد الامين أبوزيد يكتب.. السلام فى السودان: الشجاعة الاخلاقية والحياة قبل السلاح

تتجه انظار السودانيين وبوصلتهم للخارج بحثا عن ايقاف الحرب وتحقيق السلام، بالرغم مما يرتبه هذا النظر من مترتبات قد لاتبدو منسجمة كليا مع مستقبل البلاد.

ان السلام ليس مجرد اتفاق يوقع وانما هو مسار ومبادئ واضحة لو لم تطبق بصدق لن يصمد، اولها:
• وقف الحرب ووقف اطلاق نار شامل وحقيقى وحماية المدنيين ووصول المساعدات الانسانية.
•لايوجد سلام دائم بدون عدالة ومحاسبة على جرائم الحرب والانتهاكات مع آليات عدالة انتقالية.
•جيش وطنى مهنى واحد بلامليشيات يخضع لسلطة مدنية وقانون واضح.
•حكم مدنى ديمقراطى وتداول سلمى للسلطة ومؤسسات قوية لايحكمها السلاح.
•سلام لاتصنعه النخب وانما تشارك فيه كل قوى الشعب. يستهدف معالجة جذور الصراع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية.
•دور اقليمى ودولى يمتلك آليات رقابةو ضغط واضحة على الطرفين لضمان الالتزام بالتنفيذ.
*السلام والمسار السياسى*
اذا عزلنا الحرب الدائرة فى البلاد عن اهدافها السياسية وهى نزوع طرفيها فى الرغبة فى التحكم بمصير البلاد نكون قد جانبنا الحقيقة.
ان العلاقة بين السلام والعملية السياسية هو ايقاف الحرب وحماية الناس، والعملية السياسية هى كيف نحكم بعد توقف صوت البندقية فالسلام بلاسياسة فراغ وفوضى.
يمثل وقف الحرب ووقف اطلاق النار الدائم المدخل لعملية سياسية خروج السلاح من معادلة السياسة.
تقوم العملية السياسية على اتفاق دستورى يحدد شكل الدولة وصلاحيات الجيش(يحمى ولايحكم) والسلطة المدنية.
ضمانات نجاح العملية السياسية هى العدالة الانتقالية وحل المليشيات ودمجها واعادة بناء الجيش الوطنى المهنى.تحديد جدول زمنى واضح للانتقال والانتخابات وتسليم السلطة.
السلام الحقيقى فى السودان لابد ان يمر بخطوات مفتاحية وقف حرب، عملية انسانية، عملية سياسية مدنية، عدالة انتقالية، مشاركة شعبية.
*كيف نبنى مسار جديد ونخرج من الدوامة*؟
المسار الجديد للسلام الدائم والاستقرار السياسى يتطلب ارادة سياسية وولادة عسيرة بشروط مختلفة اهمها
اولا: لاشرعنة للسلاح فى السياسة، ولاحصانات لجرائم جسيمة، ولا اقصاء للضحايا بدون ذلك سيتحول السلام الى صفقة نخبوية.
ثانيا: بناء الكتلة المدنية الواسعة والوازنة بتنسيق افقى بميثاق حد ادنى.
ثالثا: اخراج السلاح من العملية السياسية شرط حاسم.
رابعا: مؤسسات انتقال بصلاحيات كاملة(حكومة كفاءات، مجلس انتقالى).
خامسا: وقف اقتصاد الحرب وشفافية الموارد ودعم مباشر للمعيشة.
سادسا: تفكيك بنية النظام السابق السلطوية والسياسية ومكافحة الفساد.
المسار سيكون مكلفا ولن يمر دون مقاومة من المستفيدين من الفوضى واستمرار الحرب.
*كيف نحمى المسار الجديد من الاختراق؟*
اى مسار جديد لصناعة السلام والاستقرار سيتعرض للاختراق ولكن كيف نمنع ذلك من خلال:
•معرفة العدو الحقيقى وتحديده والقوى المساندة له.
•ميثاق واضح لاغموض فيه.
•التنظيم الافقى لا الزعامات المسارات تختطف عندما يكون القرار بيد افراد.
•قيادة جماعية وتداول ادوار وتفويض محدود بزمن ومهام ومحاسبة داخلية شفافة.
•ربط العملية السياسية بالشارع من حيث الاعلان والرقابة.
•لاتفاوض تحت النار وقف الحرب شرط فاى عملية مع استمرار الحرب تعنى اختراق.
•الاعلام الواعى الاختراق يبدأ بالرواية، هنا لابد من منصات مستقلة لكشف التضليل.
•العدالة كصمام امان اى مسار يؤجل العدالة سيفتح باب العودة للعنف.
السلام يتطلب ارادة سياسية وجبهة مدنية شعبية تحاصردعاة الحرب.

بعد الإطلاع على المقال يمكنك متابعة مركز العرب على فسيبوك  وتويتر وشاهد قناتنا على يوتيوب

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى