غير مصنف

الرقص على رفات الشهداء في غزة: إسرائيل توافق على دخول شركة أمريكية إلى القطاع لتنفيذ مشروع ترامب وتسليم أسلحة حـ.ـمـ.ـاس بتكليف من مجلس السلام

إعداد: دكتور/ أحمد البدوي سالم
أستاذ العقيدة والفلسفة المساعد في جامعة الأزهر
زميل الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية.

أعلنت هيئة البث الإسرائيلية أن فريقا أمريكيا سيدخل غزة؛ لتحديد المواقع لنزع سلاح حماس بموجب خطة ترامب للسلام، ووافقت إسرائيل على دخول شركة أمريكية تعمل لصالح مجلس السلام التابع للرئيس ترامب إلى قطاع غزة خلال الأيام المقبلة، وذلك لتحديد بعض الأماكن التي ما زالت حماس تحتفظ فيها بأسلحتها، والقيام بمصادرتها، وتحديد الأماكن التي سيتم فيها تجميع ومصادرة الأسلحة وتدميرها.
وتمثل هذه الخطوة إجراء لتنفيذ بنود نزع السلاح الواردة في خطة ترامب للسلام، والتي تدعو حماس إلى التخلي عن أسلحتها وتجريد قطاع غزة من السلاح،
ووفقا لبيانات إسرائيلية من المتوقع أن يدخل الفريق الأمريكي جنوب قطاع غزة، ويركز عمله الأولي في منطقتي رفح وخان يونس، وهما بالفعل تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية، وستركز المهمة على مسح موقعين أو ثلاثة مواقع محتملة يمكن أن تُستخدم لاحقا كمرافق مخصصة لجمع الأسلحة وتدميرها.

وسيجري أفراد القوات الأمريكية عمليات تفتيش ميدانية لتحديد المواقع التي ترتكز فيها أسلحة حماس، وبحسب البيان تم التنسيق بين الجانبين لتأمين قوات الجيش الإسرائيلي، ودراسة الترتيبات لضمان الحماية العسكرية للقوات الإسرائيلية.

وتهدف العملية إلى نزع السلاح من الأماكن المحددة التي حددتها مبادرة ترامب للسلام، وعدم السماح لحماس بالاحتفاظ ببنيتها التحتية العسكرية، وتسليم أسلحتها كجزء من ترتيبات أوسع نطاقا لتجريد غزة من السلاح للتمكن من إدارة قطاع غزة بعيدا عن حماس.

وبموجب الإطار الذي يطرحه مجلس السلام، ستبدأ إسرائيل بسحب قواتها تدريجيا من مناطق محددة فقط بعد أن تسلم حماس أسلحتها، ثم تُنقل مسؤولية إدارة تلك المناطق إلى حكومة تكنوقراطية مُقترحة في خطة السلام.

ورغم التنسيق الإسرائيلي الأمريكي لعمل القوات إلا إن العملية يشوبها اضطرابات لتقدير الموقف، فلا تزال العديد من المسائل العملياتية عالقة، وعدم وفاء الجانب الإسرائيلي بالتزاماته، وقيامه بشن عمليات عسكرية في قطاع غزة، واستهداف المدنيين، كما لم تحدد بعدُ الآلية الدقيقة التي سيتم من خلالها تسليم الأسلحة وجمعها ثم تدميرها، كما لم يحدد كيفية السماح لأفراد حماس بالتنقل في غزة للوصول إلى مراكز التجميع، وعدم وجود ضمانات حقيقية لتأمين أفراد حماس أثناء وبعد عملية التسليم، وإعلان الجانب الإسرائيلي تخوفه من حماس وتوقع رد فعل غير محسوب، مما يمثل تهديدا للقوات الإسرائيلية الأمريكية، فضلا عن احتمالية عدم استجابة حماس للتنازل عما تبقى من تسليحها.

ولأجل تلك السيناريوهات من المتوقع أن تشهد العملية صعوبات تعيق تنفيذ مهمتها، وإن أفصحت عن دورها المرتكز في البداية على تحديد مواقع الأسلحة في القطاع، ودراسة الترتيبات الأمنية العملية اللازمة لتحديد مواقع التجميع المقترحة، ومن ثم يرجح أن العملية في حقيقتها -رغم ما فيها من مخاطر- إلا إنها في جوهرها تمثل استعراضا للقوة من الجانبين الإسرائيلي والأمريكي كعملية دعائية للانتخابات الاسرائلية، وإكساب نتنياهو اعترافا أمريكيا بنجاحه في القضاء على حماس، واستهداف قيادتها، فما هي إلا دعاية انتخابية ورقص على رفات الشهداء الفلسطينين وبيوتهم المهدمة، وما هي إلا ضحكات صاخبة أمام صراخ الأطفال والأمهات الثكلى وآلام الجرحى.

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى