الباحث أحمد عرابي: اتفاق أمريكا و طهران هل يستمر طويلاً..؟

قال الكاتب والباحث السياسي في الشأن الدولي “أحمد عرابي” إن الاتفاق الإطاري بين واشنطن وطهران يتضمن خططاً لإنشاء صندوق استثمار خاص يقدر بقيمة ثلاثمائة مليار دولار أمريكي وذلك لتحفيز الاستثمار في إيران ، وتلتزم الولايات المتحدة وإيران وحلفاؤهما بحسب بالوثيقة بوقف الأعمال العدائية بما في ذلك في لبنان، فيما تؤكد إيران مجدداً إلتزامها بعدم السعي لامتلاك أو تطوير سلاح نووي .
وأوضح عرابي إن المذكرة تنص أيضاً على تعهد الطرفين بمناقشة ملف تخصيب اليورانيوم واحتياجات إيران النووية، مع الإبقاء على الوضع الراهن للبرنامج النووي الإيراني خلال فترة التفاوض الحالية ، وتتضمن البنود المعلنة إلتزام أمريكيا برفع الحصار البحري عن مضيق هرمز، وعدم فرض عقوبات جديدة أو زيادة قواتها في المنطقة خلال المفاوضات الجارية، مقابل ترتيبات إيرانية لضمان مرور آمن للسفن التجارية عبر المضيق مجانا لمدة شهرين ستون يوماً .
وهذا اتفاق يسمح لواشنطن أساسًا بفتح مضيق هرمز فورًا، ويلزم الإيرانيين بتدمير مخلفاتهم النووية، ويمنح الولايات المتحدة في الوقت نفسه آليةً، فإذا حسّن الإيرانيون سلوكهم، يرد عليهم بتخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة عليهم بما يُسهم في ازدهار طهران، ومن المقرر التوقيع الرسمي على مذكرة التفاهم، الجمعة القادمة في سويسرا، مما يفتح نافذة مدتها ستون يومًا للتفاوض على البنود النهائية للاتفاق، ونظرًا للسرية التي أحاط بها كل من الجانبين الأمريكي والإيراني صياغة الاتفاق، لم يكن من الواضح ما إذا كانت مسودة النص التي اطلعت عليها تعكس الصياغة الدقيقة للوثيقة النهائية المقرر توقيعها حضوريًا يوم الجمعة في سويسرا في خطوة تمهد لمرحلة جديدة من التهدئة بين الجانبين بعد أشهر من التصعيد.
وأوضح الكاتب والباحث السياسي في الشأن الدولي إن مراسم التوقيع ستتزامن مع محادثات بين رئيسي وفدي واشنطن وطهران، لبحث الترتيبات المتعلقة بالمرحلة المقبلة من المفاوضات، مشيراً إلى أن الأيام التي تسبق التوقيع ستشهد التحقق من مدى التزام الجانب الأميركي بتنفيذ تعهداته وإن الاتفاق واجه اختباراً صعباً قبل ساعات من الإعلان عنه، بعدما أثارت غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت مخاوف داخل الإدارة الأميركية من إنهيار التفاهم وعودة التصعيد العسكري من جديد بعد الاتفاق بحسب مصادر أميركية، وقد دفعت تلك التطورات واشنطن إلى تكثيف اتصالاتها مع وسطاء قطريين ومسؤولين إيرانيين لضمان عدم الرد العسكري والحفاظ على مسار المفاوضات، فيما أكد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أن الإدارة تلقت تطمينات من الجانب الإيراني بعدم التصعيد والمضي نحو توقيع الاتفاق قريباً ، وبينما يفتح الاتفاق نافذة لخفض التوتر في الشرق الأوسط، فإن نجاحه سيظل مرهونا بمدى التزام الطرفين بتنفيذ تعهداتهما وقدرتهما على تجاوز الملفات الأكثر تعقيدا خلال جولات التفاوض الاحقة.
وقال عرابي إن إعلان التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران قد أنهى واحدة من أكثر الأزمات توتراً في المنطقة خلال الأشهر الماضية، فاتحا الباب أمام مسار تفاوضي جديد يهدف إلى تثبيت وقف العمليات العسكرية ومعالجة الملفات الأمنية والسياسية العالقة، ويمثل الاتفاق إطارا سياسيا لوقف الحرب أكثر من كونه تسوية نهائية، إذ تبدأ هذا الأسبوع جولات تمهيدية لترتيب الملفات الفنية، قبل الانتقال إلى مفاوضات تستمر شهرين وتشمل القضايا النووية والأمنية والاقتصادية وترتيبات الملاحة في الخليج، وسيتم اعتماد الاتفاق النهائي بقرار ملزم من مجلس الأمن الدولي.



