رأي

جمال المحلاوي يكتب.. مصر وفن صناعة الفرص

ظهر أمس الجمعة العاشر من أكتوبر ٢٠٢٥ بدأ التنفيذ الفعلي لوقف إطلاق النار في مرحلته الأولى بين حركة المقاومة الإسلامية حماس وبين الكيان الإسرائيلي بعد مفاوضات مطولة في شرم الشيخ ( مدينة السلام المصرية) وليظهر خليل الحية أمام شاشات العالم في وضح النهار حيث لا خوف ولا تهديد إنها مصر ياسادة .

هذا وقدتم الاتفاق على مهلة قدرها ٧٢ ساعة حتى يوم الإثنين للإفراج عن الأسرى الإسرائيليين مقابل حوالي ٢٠٠٠ أسير فلسطيني وقد شمل هذا الاتفاق مئات من ذوي الأحكام العالية والحكم المؤبد . هذا والسماح بدخول المساعدات الإنسانية بضمانات أمريكية و مصرية وقطرية إلى جانب تركيا والتأكيد على التهدئة .

اقرأ أيضا: مجدى طنطاوى يكتب.. مصر كلمة السر في وقف الحرب على غزة

خاصة مع إعادة تموضع القوات الإسرائيلية حتى الخط الأصفر الذي يتيح للكيان الانتشار على أكثر من نصف مساحة القطاع الأمر الذي تباهى به رئيس وزراء الكيان واصفا ذلك بأنه إحاطة لحماس حتى تتخلى عن سلاحها . وأشارت بعض المصادر أنه في وقت لاحق يمكن إدخال قوة عربية من مصر وقطر والإمارات للإشراف على تلك المرحلة حتى يتم تهيئة الأوضاع لبدء مرحلة إعادة الإعمار .مع وجود لجنة من الاتحاد الأوروبي لإدارة معبر رفح من الجانب الفلسطيني .

ولكن التساؤل هنا ،هل تتخلى الحركة عن سلاحها ؟ وفي ذلك عدة سيناريوهات أولها أن توافق الحركة على ذلك مع الاحتفاظ بالأسلحة الدفاعية الخفيفة اللازمة لحفظ الأمن في صورة لقوات أمنية شرطية داخل القطاع وهو السيناريو المتفائل . اما السيناريو الثاني فيمكن أن يكون رفض الحركة التخلي عن السلاح أو تسليمه وهو ما يتيح لرئيس وزراء الكيان النكوص مرة أخرى ونسف وقف إطلاق النار بتلك الحجة ،خاصة أنه فشل في الانتصار الكامل كما وعد جموع الإسرائيليين ، وهو السيناريو المتشائم .

ولكن هناك سيناريو ثالث وهو تخللي الحركة عن سلاحها ظاهريا مع تغيير شكل الحركة بظهورها السياسي لا العسكري كأحد مكونات سلطة إدارة فلسطينية مع باقي الفصائل الفلسطينية في غزة بعد استقرار الأوضاع للوصول إلى الشكل النهائي . فهل من الممكن أن يتحقق أحد تلك السيناريوهات أم سيفاجئنا سيناريو لم يكن في الحسبان ؟ هذا وقد دعت الحركة في بيانها الرئيس الأمريكي والأطراف الدولية وكذلك العربية والإسلامية إلى عدم السماح للإحتلال بالتنصل أو المماطلة .

وفي ضوء ذلك قد أشار الإعلام العبري إلى حصول حماس على ضمانات من الوسطاء بوقف إطلاق النار طالما التزمت الأخيرة بشروط خطة ترامب بحظر اي أعمل عدائية من اي نوع وان ترتيبات إنهاء الحرب والمرحلة الثانية تبدأ مع انتهاء الأعياد اليهودية . وفي زيارة لكلا من المبعوثين الأمريكيبن ويتكوف وكوشنر إلى القاهرة ثمن ويتكوف المواقف المصرية التي كانت هي الأساس في نجاح تلك المفاوضات الماراثونية مؤكدا على الدور المحوري للقيادة المصرية . واستطيع أن أقول وبدون أي تحيز أن الدور المصري كان الأهم في تفعيل تلك المفاوضات والوصول لإتفاق يوقف حرب الإبادة ويفشل مخطط التهجير والذي رفضته مصر منذ اللحظة الأولى وأجبرت العالم كله بل الإدارة الأمريكية على تناسي ذلك المخطط الخبيث والتراجع عنه بالكلية حيث استخدمت القيادة المصرية كل وسائلها وثبتت على مواقفها الداعمة للشعب الفلسطيني بالرغم من كل التحديات وليأتي ترامب للتوقيع هنا في مصروكأن مصر كان لها السبق في تحريك آخر قطعة من قطع الشطرنج لتنهي ذلك بكش ملك .

بعد الإطلاع على المقال يمكنك متابعة مركز العرب على فسيبوك  وتويتر وشاهد قناتنا على يوتيوب

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى