الدكتور فرج بوخروبة يكتب.. مصر قلب الأمة العربية وقاطرتها نحو السلام

تظل مصر على مر العصور قلب الأمة العربية النابض، ومركز ثقلها السياسي والاستراتيجي، لا يمكن للعرب والمسلمين تجاهله أو الاستغناء عن دوره. فبإرثها الحضاري العريق وموقعها الجغرافي الفريد، تجمع القاهرة بين القوة والتأثير، لتكون قاطرة القيادة التي توجه مسار الأمة نحو الوحدة والتقدم والاستقرار. إن الدور الريادي لمصر ليس مجرد عنوان سياسي، بل واقع ملموس ينعكس في كل قمة عربية، وكل مبادرة سلام، وكل موقف دولي يحمي مصالح العرب ويصون حقوق الأمة.
لقد أثبتت مصر عبر التاريخ أنها ليست مجرد طرف مشارك، بل حامٍ للقيم العربية والإسلامية، ووسيطًا فعالًا في تسوية النزاعات، ومبتكرًا للسياسات التي تعزز التضامن العربي. ومهما تغيرت الظروف الإقليمية والدولية، تبقى القاهرة نقطة ارتكاز لا يمكن تجاوزها. قناة السويس ليست مجرد شريان اقتصادي عالمي، بل رمز للقوة الاستراتيجية التي تجعل العالم كله يلتفت إلى استقرار مصر، لأنها محور الأمن والاقتصاد والتأثير السياسي في المنطقة.
اقرأ أيضات: مصر في أسبوع.. قادة العالم شهدون توقيع اتفاق السلام بشرم الشيخ والسيسي يستقبل البرهان
وفي خضم التحديات الراهنة، أكدت مصر مرة أخرى على ريادتها عبر استضافتها لقمة دولية هامة في شرم الشيخ، حيث ترأس الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الأمريكي، اجتماعًا شارك فيه أكثر من ثلاثين قائدًا من دول ومنظمات إقليمية ودولية، بهدف إيقاف الحرب على غزة. وقد أسفرت القمة عن توقيع وثيقة شاملة تتضمن تبادل الأسرى، ووقفًا جزئيًا للعمليات العسكرية، وتدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع، في خطوة تمثل بداية مسار نحو السلام الدائم. وأشاد الرئيس الأمريكي بالدور القيادي لمصر في هذه المبادرة، معتبرًا أن القاهرة أثبتت أنها القاطرة الحقيقية لجهود السلام في المنطقة.
لقد جسدت مصر من خلال هذا التحرك قدرتها على الجمع بين الحكمة الدبلوماسية والفاعلية العملية، لتثبت أنها ليست مجرد وسيط محايد، بل طرف مؤثر قادر على صناعة القرار وتحقيق النتائج. ومنذ بداية الأزمة، كانت القاهرة في طليعة الجهود الدولية لوقف التصعيد، مستضيفة للمفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وحركة حماس، وناهضة بالمبادرات الإنسانية والسياسية التي تهدف إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتصارعة، مؤكدًة أن الحل السياسي والتعاون العربي والدولي هما الطريق الوحيد لتحقيق استقرار مستدام.
إن الرسالة التي ترسلها مصر للأمة العربية والإسلامية واضحة تمامًا: السلام ليس خيارًا ثانويًا، بل ضرورة استراتيجية، والأمن لا يتحقق بالقوة العسكرية وحدها، بل عبر التعاون والتفاهم والحوار البنّاء بين الشعوب. وقد أثبتت التجربة المصرية عبر القمم والمبادرات المختلفة أن القيادة الحقيقية للأمة لا تُقاس بالقوة أو بالموارد وحدها، بل بالقدرة على التوسط وبناء الثقة، وبصياغة مواقف عربية مشتركة تجعل من الأمة قوة مؤثرة في مجريات الأحداث الدولية.
لقد تجسدت مكانة مصر القيادية أيضًا في قدرتها على الجمع بين المصالح الوطنية والقضايا العربية الكبرى. فالقاهرة لا تعمل فقط على حماية مصالحها، بل تسعى لتعزيز الوحدة العربية والإسلامية، والحفاظ على إرث الأمة الحضاري والفكري والثقافي. وهذا يجعل من مصر مركزًا يلتقي عنده العرب والمسلمون لتنسيق سياساتهم وصياغة استراتيجيات مشتركة في مواجهة التحديات المصيرية.
وما حدث في قمة شرم الشيخ ليس مجرد حدث سياسي، بل هو إعلان عالمي بأن مصر قادرة على قيادة المسار السياسي والإنساني في أوقات الأزمات. فهي تمثل النموذج الذي يوازن بين القوة والوساطة، بين المصالح الوطنية والدور الإقليمي، وبين الحاضر والمستقبل، لتثبت أن الأمة العربية والإسلامية لا يمكن أن تتقدم أو تستقر دون صوت مصري فاعل ومكانة محورية في قلب كل قرار مصيري.
في النهاية، تبقى مصر القاطرة التي تحمل على عاتقها أعباء القيادة العربية والإسلامية، فالدور الريادي الذي تلعبه ليس مجرد خيار سياسي، بل ضرورة تاريخية وأولوية راهنة للأمة. وبجمعها بين القوة، والإرث الحضاري، والموقع الاستراتيجي، والرؤية المستقبلية، تؤكد القاهرة أن مسار الأمة نحو الوحدة والسلام لا يمر إلا عبرها، وأنها ستظل دائمًا في طليعة الأمة، حاميةً لقيمها، ومقدّمةً نموذج القيادة الحقيقية التي تجمع بين الحكمة والفعل، بين القوة والرؤية، بين الماضي والمستقبل.
بعد الإطلاع على المقال يمكنك متابعة مركز العرب على فسيبوك وتويتر وشاهد قناتنا على يوتيوب



