غزة تستقبل الأضحى.. عيد مؤجل بين النزوح والجوع والدمار

غزة – نداء معين عاشور
بينما تستعد المدن العربية والإسلامية لاستقبال عيد الأضحى المبارك بأجواء الفرح والزينة وازدحام الأسواق، يستقبل قطاع غزة العيد هذا العام بوجه مختلف؛ وجهٍ مثقل بالحرب والنزوح والجوع، حيث تغيب مظاهر البهجة لتحل محلها الخيام والركام وأصوات القصف المستمر.
وللعام الثالث على التوالي، يأتي العيد على أكثر من مليوني فلسطيني في القطاع وسط ظروف إنسانية كارثية، بعد أشهر طويلة من الحرب التي أرهقت السكان وحرمتهم من أبسط تفاصيل الحياة الطبيعية.
غياب الأضاحي وانهيار الأسواق
في السنوات الماضية، كانت أسواق غزة تضج بالمواشي والمارة قبيل عيد الأضحى، إلا أن المشهد اليوم يبدو مختلفاً تماماً. فقد أدى تدمير مزارع الإنتاج الحيواني ونقص الأعلاف وإغلاق المعابر إلى اختفاء أعداد كبيرة من الأضاحي، فيما ارتفعت الأسعار بشكل غير مسبوق، لتصبح بعيدة عن قدرة معظم العائلات المنهكة اقتصادياً.
ويقول أحد التجار في سوق محلي:
“حتى إن توفرت الأضاحي، فإن الناس بالكاد تستطيع توفير الطعام اليومي، فكيف لها أن تشتري أضحية؟”
وباتت شعيرة الأضحية، التي اعتاد الغزيون إحيائها كل عام، حلماً مؤجلاً لدى آلاف العائلات التي فقدت منازلها ومصادر دخلها، وأصبحت تعتمد بشكل شبه كامل على المساعدات الإنسانية المحدودة.
خيام النزوح بدل زينة العيد
في مراكز الإيواء ومخيمات النزوح الممتدة في مناطق متفرقة من القطاع، تغيب زينة العيد وملابس الأطفال الجديدة، لتحل محلها خيام مهترئة لا تقي حر الصيف ولا برد الليل.
الأطفال الذين كانوا ينتظرون العيد لشراء الألعاب والحلوى، أصبحوا ينتظرون دورهم للحصول على وجبة طعام أو كمية ماء صالحة للشرب. وتقول أم نازحة فقدت منزلها:
“أطفالي يسألونني عن ملابس العيد، وأنا لا أملك سوى الدعاء بأن تنتهي الحرب ونعود إلى بيتنا.”
وتعيش العائلات النازحة أوضاعاً صعبة في ظل الاكتظاظ الشديد، ونقص الغذاء والدواء، وانتشار الأمراض، بينما تزداد المخاوف مع استمرار العمليات العسكرية وتراجع الإمكانيات الطبية والإنسانية.
صلاة العيد فوق الركام
ورغم الدمار الواسع والحزن الذي يخيم على القطاع، يحاول الغزيون التمسك بما تبقى من طقوس العيد. فمن المتوقع أن تُقام صلاة العيد فوق أنقاض المساجد المدمرة وفي ساحات مراكز الإيواء، في مشهد يلخص حجم المأساة والإصرار على الحياة في آنٍ واحد.
لكن العيد هذا العام لن يشبه ما سبقه؛ فآلاف العائلات فقدت أبناءها وأقاربها، وفي كل منزل تقريباً حكاية شهيد أو جريح أو مفقود تحت الأنقاض.
عيد بلا فرح
يأتي عيد الأضحى على غزة هذا العام مثقلاً بالخسارات، في وقت لا يطالب فيه السكان بالكثير من مظاهر الاحتفال، بل بأبسط حقوقهم الإنسانية؛ وقف الحرب، وتوفير الغذاء والدواء، وفتح المعابر، ومنح الأطفال فرصة للعيش بأمان.
وفي ظل هذا الواقع القاسي، يبقى العيد في غزة مناسبة تختلط فيها التكبيرات بوجع الفقد، والدعوات بالأمل في أن تحمل الأيام القادمة نهاية لمعاناة طال أمدها.



