تقارير ومنوعات

لماذا خط الأطباء صعب جداً عند قراءته؟

من منا لم يضيق عينيه أبداً أمام رشتة طبية (الوصفة الطبية ) ؟إن كتابة الأطباء تجذب بقدر ما تحدى القارىء العادى .ولكن لماذا من الصعب جداً فك شفرتها ورموزها؟

ترجمته عن الفرنسية / د.يسرا محمد مسعود

إن الكتابة الطبية ترى غالباً كغير مقروءة وفى الحقيقة فهى التكيف مع قيود المهنة :تدوين الملاحظات بسرعة ،استشارة سريعة والاتصال مع مهنيين آخرين فى الصحة الذين يفهمون هذه اللغة المتخصصة .
توجد المخاطر المرتبطة برشتة (وصفة طبية ) غير مقروءة ، ولكن الصيادلة مؤهلون لتجنب الأخطاء ويمكنهم الإتصال بالطبيب فى حالة الشك .إن الرشتات الرقمية ( الوصفات الطبية ) تكتسب زخماً ،مما يقلل المخاطر .

ولتجنب كل سوء فهم تتعلق بالرشتة (الوصفة الطبية ) :أسأل الطبيب وتأكد من أن الجرعة واضحة قبل مغادرة المكتب. ويمكن للصيادلة أيضًا توضيح تعليمات العلاج.

لقد خرجت من الاستشارة ،والرشتة فى يديك …ولكن من المستحيل فك شفرات ما هو مكتوب فيها .قهو موقف شائع وأحياناً يسبب الضيق والإزعاج ،بل ومصدر قلق .ومع ذلك ،فعلى عكس الأفكار المستقبلة ،فإن هذه الكتابة الصعبة قراءتها لا تترجم بالضرورة عن نقص الإهتمام أو الجدية .ولكن من أين تأتى إذن؟ التوضيح مع ساندرين لوفرانك لوازل ، خبيرة قضائية فى الكتابة والمستندات ومعالجة الكتابة.
لماذا يكتب الأطباء أحياناً بطريقة سيئة جداً؟
لا يكتب كل الأطباء بصورة سيئة .”فالبعض يحتفظ بكتابة واضحة ومنظمة ،بينما البعض الآخر يتبنون خط سريع ومكثف ،صعب قراءته لغير المتخصصين ،تؤكد الخبيرة .وتضيف قائلة:” إن هذا التنوع يذكرنا بأن الكتابة هى حركة حيوية على وجه الخصوص وتتكيف مع الظروف .”
صورة عنيدة وتسامح راسخ
إن الصورة للطبيب الذى يكتب بصورة سيئة هى راسخة بشكل كبير فى الخيال الجماعى لدرجة إنها أصبحت معيار مقبول وتقريباً سمة من سمات الوظيفة . ” يعمل هذا التصور الاجتماعي بمثابة درع ثقافي؛ فهو يجعل ما ينبغي، في السياق الطبي، أن يخضع لمطلب الوضوح المطلق أمرًا عاديًا ومقبولًا. كما أن التسامح مع عدم وضوح الكتابة يسهم، بشكل خفي، في تكريس هذه الظاهرة واستمرارها»، تشير ساندين لوفرا-لوازيل.
إن الكتابة تعكس وتيرة التفكير الطبى
إن الكتابة لا تتضمن فقط تشكيل الحروف ولكن أيضاً ترجمة فكر فى حالة حركة .”لدى الأطباء ،فإن هذا التفكير سريع ،مكثف ،وتم حشده من خلال التفكير السريرى .إن العقل يتوقع ،يحلل ،يقرر ،فى العادة بصورة سريعة عن اليد التى لا تستطيع كتابته . وتقول الخبيرة إن هذا التحول يؤدي إلى الكتابة المتسارعة والمبسطة والآلية تقريبًا. ويؤدي الضغط المعرفي المتزايد واعتياد الحركة بشكل آلي إلى تبسيط أسلوب الكتابة.
“وهكذا تصبح الكتابة أكثر اختصارًا واقتصادًا في الخطوط: فتتقلص الحروف، وتصبح الوصلات بينها أكثر بساطة، وتختفي بعض التفاصيل. وهذا ليس إهمالًا، بل هو تكيف مع ما هو جوهري؛ فالمضمون يتقدم على الشكل!”
تأثير ضغط الوقت وظروف العمل :

إن الوقت هو قيد كبير .” ففي أثناء الاستشارات الطبية، يتابع الأطباء استقبال المرضى واحدًا تلو الآخر، ويتخذون قرارات سريعة، ويحررون الوصفات الطبية دون تأخير. وتصبح الكتابة أداةً للعمل، وغالبًا ما تتم في وضع الوقوف، وعلى سطح غير مناسب، وفي ظل الاستعجال” ، توضح الخبيرة. وخلاصة القول: تتقدم الكفاءة على انتظام حركة الكتابة.
بالإضافة لذلك ،فإن الكتابة موجهة قبل كل شىء لمتخصصين :صيادلة ،زملاء المهنة ،يتشاركون نفس الإختصارات والشفرات .وهو ما يبدو غير واضح للمريض وغالباً يكون واضحاً للمتلقى الطبى .إن الكتابة الطبية هى إذن كتابة متخصصة ،تشكلت بفعل الممارسة .
كيفية فك رموز خط يد الطبيب؟
• قبل مغادرة العيادة، اطرح جميع أسئلتك على الطبيب. يمكنه إعادة صياغة الجرعة أو تفصيلها أو تحديد كلمة غير واضحة جدًا.
• لا تتردد في إعادة صياغة ما فهمته بكلماتك الخاصة. وهذا يسمح لك بالتأكد من أن كل شيء واضح. إذا لزم الأمر، قم بتدوين الملاحظات: اسم الدواء، الجرعة، مدة العلاج.
• يلعب الصيادلة أيضًا دورًا أساسيًا: حيث يمكنهم شرح علاجك والجرعة بوضوح.
خلاصة القول، لا تعني كتابة الأطباء بالضرورة الإهمال. فهي تعكس، قبل كل شيء، ضغوط مهنة وسرعة دائمة في التفكير والتصرف. وإذا كانت هذه الكتابة قد تبدو أحيانًا صعبة القراءة، فإن العاملين في مجال الرعاية الصحية يمتلكون وسائل وإرشادات تساعد على ضمان سلامة الوصفات الطبية. ومع انتشار “الوصفات الطبية الرقمية” ، تتراجع تدريجيًا المخاطر المرتبطة بأخطاء قراءة الخط.
المصدر:
https://www.santemagazine.fr/sante/pourquoi-lecriture-des-medecins-est-elle-si-difficile-a-lire-1151464

 

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى