د. فكري سليم يكتب تدمير المفاعل النووي العراقي ومنشآت نووية إيرانية.. دروس وعبر!

في خضم هذه الحرب الدائرة بين إسرائيل وإيران يستحضر الذهنُ عمليتين عسكريتين دمرتا المفاعل النووي العراقي، العملية الأولي هي: “السيف الناري” أو كما أسماها البعض بـ”السيف المحروق” وهي ترجمة لما يعرف باللغة الفارسية بـ”شمشير سوزان” وهي عملية قامت بها القوات الجوية الإيرانية ضد المفاعل النووي العراقي اوزيراك (تموز) في بداية الحرب العراقية الإيرانية؛ فما هي عملية “شمشير سوزان”؟ السيف الناري أوالسيف المحروق وكيف جرى التخطيط لها وتنفيذها؟
اقرأ أيضا: ليبيا في أسبوع.. الاشتباكات تمنع صلاة العيد في صبراته وترامب يمنع الليبيين من دخول أمريكا
بعد أن قام العراق بإنشاء المفاعل النووي في منتصف ستينيات القرن الماضي وسعى في تطوير البرنامج النووي في منتصف السبعينيات بدعم وتعاون فرنسي، قامت إيران في زمن الشاه محمد رضا بهلوي بمراقبة هذا البرنامج وتتبعه، وشاركتها إسرائيل هذه المراقبة والتتبع باعتبار ايران وإسرائيل كانتا في تحالف غير معلن آنذاك.
وقد وضع الإيرانيون خطة لقصف المفاعل النووي العراقي أوزيراك (تموز) نظراً لما رأوا فيه من خطر يهدد أمن وطنهم، خاصة بعد أن صرح صدام حسين بأن العراق سيكون أول دولة عربية تمتلك قنبلة نووية، فخشوا أن يقوم العراق بانتاج سلاح نووي، رغم تأكيده في اتفاقية مع فرنسا، على أن المفاعل مخصص للأغراض السلمية وليس لأهداف عسكرية.
إلا أن خطة استهداف المفاعل العراقي واجهت صعوبات في تنفيذها آنذاك، إلى أن قامت ثورة عام 1979م في إيران؛ فقام “جواد فكوري” قائد القوات الجوية الإيرانية بعد الثورة بإحياء تلك الخطة وأصبحت جاهزة للتنفيذ وحملت اسم “شمشير سوزان” أي السيف الناري أوالسيف المحروق.
وفي يوم الثلاثين من سبتمبر عام 1980م أي بعد نشوب الحرب العراقية الإيرانية بثمانية أيام قامت أربعة طائرات إيرانية من طراز فانتوم إف 4 وأصابت هدفها ودمرت المفاعل تدميراً جزئياً، مما جعل العراقيين يقومون بإعادة بناء المفاعل وتطويره.
وأما العملية الثانية فهي: العملية “أوبرا” التي دمرت إسرائيلُ فيها المفاعل النووي العراقي؛ فبعد أن قام العراقيون بإعاد بناء المفاعل وترميمه جراء الضربة الإيرانية، تمكنت إسرائيل في السابع من يونيو عام 1981م من استهداف المفاعل النووي العراقي وتدميره تدميراً كلياً في عملية أطلق عليها “أوبرا” أو “بابل”، مستعينة في هذه العملية بالمعلومات والإحداثيات والتخطيط الإيراني لعملية “شمشير سوزان” (السيف الناري)، حيث كان الإيرانيون قد أعطوا هذه المعلومات لإسرائيل للا سترشاد بها في العملية “أوبرا” التي قضت على المفاعل النووي العراقي تماماً وبددت الحلم النووي للعراق.
واليوم ونحن نتابع هذه الضربات التي قامت بها إسرائيل لتدمير المنشآت النووية الإيرانية، وقتل هذا العدد الكبير من القادة العسكريين وعلماء نوويين إيرانيين نقول: لم يشفع لإيران لدى أمريكا أوإسرائيل تعاونها مع الأخيرة أثناء قصفها للمفاعل النووي العراقي وتدميره، ولم يشفع لها شراؤها صفقات أسلحة إسرائيلية في حربها مع العراق، ولم يشفع لها ذاك التعاون مع أمريكا في أفغانستان أو العراق، نظراً لأن هناك خطوطاً حمراء وضعتها أمريكا لإيران بألا تتخطاها، وأهم تلك الخطوط عدم منازعة دولة أخرى في المنطقة إسرائيل في امتلاك تكنولوجية نووية متطورة أو سلاح نووي؛ بحيث تظل إسرائيل هي الأقوى! فيا لها من دروس وعبر!
بعد الإطلاع على المقال يمكنك متابعة مركز العرب على فسيبوك وتويتر وشاهد قناتنا على يوتيوب



