دراساتسياسية

«مركز العرب» يتابع آخر تطورات المشهد الانتخابي في ليبيا

المجتمع الدولي يمهد لتأجيل الانتخابات.. والشعب الليبي يتأهب

المشهد الانتخابي في ليبيا

القوى الوطنية ترفض التدخلات الخارجية في شؤونها وتصف ما يحدث بانتهاك سيادة الدولة

تقرير – محمد فتحي الشريف

يفصلنا فقط أربعة أيام  على 24 ديسمبر، المفترض إجراء الانتخابات الرئاسة والبرلمانية في ليبيا فيه، وهو الموعد الذي حدد قبل عام من قبل نائبة المبعوث الأممي للدعم السابقة استيقاني ويليامز على هامش ملتقى الحوار السياسي الذي عقد في تونس وفشل، ثم انتقل إلى جنيف، وكان يدار بواسطة مركز الحوار الإنساني، تلك المنظمة المشبوهة التي رسخت للفرقة بين الليبيين، وأفشلت كل مساعي نجاح خارطة الطريق، ومكنت جماعة الإخوان الإرهابية وأنصارها من القرار السياسي في البلاد.

المجتمع الدولي وتمكين الإرهاب في ليبيا

وبعد سلسلة من أخطاء المجتمع الدولي في حق ليبيا وشعبها بداية من السماح لتدخل حلف «الناتو» في عام 2011، وانتهاء بتمكين وتوطين المجموعات الإرهابية والميليشيات الإجرامية من مفاصل الدولة، بل ودعم تلك الجهات الإجرامية من بعض الدول الراعية للإرهاب مثل تركيا، لوقف مسيرة القوات المسلحة العربية الليبية في القضاء على الإرهاب، وحظر تسليح القوات المسلحة، في الوقت الذي غض المجتمع الدولي الطرف عن جلب تركيا المرتزقة والسلاح إلى الغرب الليبي بعد سيطرة أنقرة على بعض المتآمرين في الداخل الليبي واستغلال موانئ الدولة ومطاراتها في تحشيد وتمكين الميليشيات والمرتزقة.

المجتمع الدولي يفرض حكومات ومراحل انتقالية على الشعب

لم يكتف المجتمع الدولي بتمكين المتطرفين، بل فرض على الشعب الليبي مراحل انتقالية يقودها من يخدم مصالح الدول المتداخلة، بداية من اتفاق الصخيرات بالمغرب، وانتهاء بحكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبدالحميد الدبيبة، كما أعاد المؤتمر الوطني الإخواني الذي أسقطه الشعب في عام 2014 من جديد في صورة مجلس الدولة بقيادة أعضاء بارزين في التنظيم الدولي للإخوان آخرهم خالد المشري.

خطة الإخوان لإفشال الانتخابات
خطة الإخوان لإفشال الانتخابات

انتهاك سيادة الدولة

إنها سلسلة من أخطاء المجتمع الدولي المتكررة والمتعمدة ضد الشعب الليبي لصالح أصحاب المصالح، بعد أن انتهكت سيادة الوطن وأصبح السفراء الأجانب والمنظمات الدولية هم من يديرون العملية السياسية والأمنية في ليبيا من سقوط الدولة في عام 2011 والتي تحتاج إلى صحوة وطنية لإعادتها من جديد بعيدا عن التدخلات الدولية.

العودة إلى مربع صفر

وفي النهاية لم ينجح المجتمع الدولي في تهيئة الأجواء للوصول إلى الانتخابات في التاريخ المحدد، وهو الأمر الذي بدأ التمهيد له من خلال بعض أطروحات المعرقلين مثل خالد المشري، الذي طالب بالتأجيل وإجراء الانتخابات البرلمانية فقط بعد عام، وأيضا المفتي المعزول الصادق الغرياني الذي أفتى بتحريم الانتخابات، وطالب الشعب بالخروج عن النظام واستخدام السلاح ضد كل وطني يرغب في الترشح وخاصة المشير خليفة حفتر وسيف الإسلام القذافي.

إرهاصات تأجيل الانتخابات

قبل 4 أيام فقط من إجراء الانتخابات بدأت الصورة تتضح للجميع وهي أن إجراء الانتخابات في التاريخ المحدد أصبح ضربا من الخيال، وخاصة بعد أن انحرف مسئولو المرحلة الانتقالية عن المسار، إذ أعلن الدبيبة ترشحه للرئاسة في مخالفة واضحة وتخلٍ عن دوره، وأصبح يعمل لصالح برنامجه الانتخابي مستغلا كل إمكانيات الدولة في التسويق لنفسه منذ بداية المرحلة التي لم تتجاوز 10 أشهر، في حين فشل المجتمع الدولي في التعاون مع لجنة (5+5) لإخراج المرتزقة بعد التعنت التركي الواضح، بالإضافة إلى تهديد الميليشيات لرئيس وأعضاء المفوضية العليا للانتخابات والضغط على القضاء لإقرار وتمرير ما يناسب مشروعهم.

تهديد رئيس المفوضية العليا للانتخابات

شهد إعلان القائمة النهائية للمرشحين للرئاسة جدلاً كبيرا وخاصة بعد أن أعاد القضاء كل المستبعدين بمن فيهم رئيس الحكومة المخالف لقانون الانتخابات صراحة، وحسب معلومات مؤكدة فإن رئيس المفوضية العليا للانتخابات قد تلقى تهديدات من قيادات ميليشيات جماعة الإخوان المسلمين حول قبول أسماء بعينها، واستبعاد آخرين.

 

استبعاد حفتر وسيف الإسلام هدف الميليشيات الأول

قال مصدر مسؤول في المفوضية العليا للانتخابات إن الدكتور عماد السائح رئيس المفوضية قد طلب منه استبعاد المرشح المشير خليفة حفتر، والدكتور سيف الإسلام القذافي من السباق الرئاسي.

وكان عماد السائح رئيس مفوضية الانتخابات قد التقى بعض أعضاء مجلس النواب للتشاور قبل إعلان القائمة النهائية، وطلب منهم مساعدته في تشكيل لجنة تتولى النظر بشكل حيادي في القائمة النهائية.

وأكد مصدر مسؤول في المفوضية، أن هناك ضغوطا على رئيس المفوضية لاستبعاد سيف الإسلام القذافي، تحت أي مسمى وأن المفوضية تجهز لاستبعاده.

مجلس النواب يشكل لجنة لفرز القائمة النهائية للمرشحين

قرر مجلس النواب الليبي، في ختام جلسة يوم الثلاثاء الماضي، تشكيل لجنة للتواصل مع المفوضية الوطنية العليا للانتخابات من أجل الوقوف على “العراقيل” و”الصعوبات” التي تواجه سير العملية الانتخابية.

وحسب بيان المتحدث الرسمي باسم البرلمان عبدالله بليحق، فإن اللجنة ستضم ممثلين عن لجان برلمانية مختلفة هي “التشريعية والعدل والدفاع والداخلية” وأيضا لجنة متابعة الأجهزة الرقابية.

وأكد أن النواب ناقشوا تطورات العملية الانتخابية واتفقوا على بحث الأمر مجددا في الجلسة المقبلة، التي ستشهد أيضا مداولة التقرير المنتظر من تلك اللجنة.

برلماني: تعنت الميليشيات يعيدنا للمربع الأول

هذا الأمر يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن الانتخابات لا تعقد في موعدها المقرر، وهذا رأي عضو مجلس النواب علي التكبالي الذي قال في تصريح صحفي، إن هناك العديد من العقبات أمام سير العملية الانتخابية، منها “الانتهاكات” التي تعرضت لها مراكز الاقتراع مؤخرا، واستمرار “أصوات الكراهية”، إضافة إلى الحشد من المجموعات المسلحة والميليشيات في المنطقة الغربية التي لا تريد للانتخابات أن تأتي بنتائج على غير هواها.

وحذر التكبالي من سلامة إجراء العملية الانتخابية في ظل استمرار “تدفق الأسلحة” إلى البلاد والحشد، وممارسات أخرى، منبها إلى أن السيناريو الآخر في حال نجاح المعرقلين هو العودة إلى الصراع، وهو الأمر الذي لا ترغبه جميع الأطراف الدولية الفاعلة في الشأن الليبي، لكنه خطر قائم، سيعيد البلاد إلى مربع صفر.

حزب الحركة الوطنية: ما يحدث من تدخلات خارجية انتهاك مرفوض للسيادة الليبية

إلى ذلك أصدر حزب الحركة الوطنية الليبية برئاسة الدكتور مصطفى الزائدي بيانا صحافيا استنكر فيه العبث بسيادة الدولة الليبية، والتدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، ومطالبا بإجراء الانتخابات في موعدها وانتهاء المرحلة الانتقالية الحالية، إذ جاء نص البيان كالتالي: تابع حزب الحركة الوطنية الليبية مسار العملية الانتخابية بجميع مراحلها المقررة والتي شابها الكثير من الإرباك غير المبرر والتأخير المتعمد، حيث بدا للجميع أنها تئن تحت وطأة التدخلات المباشرة وغير المباشرة من العديد من الجهات والأطراف الخارجية، متمثلة في تواجد غير قانوني للكثير من سفراء الدول الأجنبية عبر مساحات إعلامية وزيارات متكررة لمقرات المفوضية، يتدخلون في تقييم مراحل الانتخابات ويدلون بآرائهم حتى في المرشحين، في مخالفة صريحة للقانون والتشريعات الليبية، الأمر الذي يضع المفوضية العليا للانتخابات أمام اختبار صعب، فهي التي تمارس دورا مفترضا في تنظيم المشهد الانتخابي وما ينطبق على المرشح والناخب الليبي يجب أن يخضع له الأجنبي في احترامه لقانون الانتخابات والتقيد بحدود دوره الدبلوماسي، أضف إلى ذلك ما يراه الجميع ماثلا للعيان من خروقات واضحة في صلب العملية الانتخابية وانتهاك سيادة البلد والمس بحق سامٍ ودستوري للشعب الليبي في اختيار سلطته بكل حرية ونزاهة، بعيدا عن ممارسات الرشوة الرسمية بالمال العام والرشى الشخصية والابتزاز والاستقواء بالسلاح والازدراء الإعلامي والتأثير على إرادة الناخب الليبي بكافة الوسائل غير القانونية.

إن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية شأن ليبي داخلي غير مسموح التدخل في مساراتها ومحطاتها، والمفوضية العليا للانتخابات مناط بها إدارة العملية الانتخابية وفق قانون الانتخاب الذي أصدره مجلس النواب لتنظيمها بشكل يكفل تنفيذ الاستحقاق الانتخابي بأفضل السبل الممكنة.

إن حزب الحركة الوطنية الليبية وهو يتابع الزيارات التي يقوم بها بعض سفراء الدول الأجنبية لبعض الجهات ومكاتب المفوضية وإصدار تصريحات تتعلق بمسار الانتخابات وما يصاحب العملية الانتخابية من تشويش وضغوطات يؤكد في هذا الشأن ما يلي:

أولا: إن كل هذه الممارسات عمل مرفوض باعتباره يمس سيادة وحرية الشعب واستقلاله وحقه في تقرير مصيره، ومدان من جميع القوى السياسية الليبية الرافضة للمساس بسيادة الوطن واستقلاله وحريته.

ثانيا: إن التأخر في إعلان قوائم المترشحين، وتزايد أصوات المعرقلين من ذوي الأيديولوجيات المرتبطة بالخارج، والاعتصام المصطنع أمام المفوضية والتحركات المشبوهة لتأجيل العملية الانتخابية وإبقاء الوضع على ما هو عليه، هو انتهاك صارخ لقانون الانتخابات وتقصير واضح من المفوضية في أداء دورها وتهاون في ممارستها لاختصاصها ومسؤولياتها التي أُنيطت بها بحكم القانون وائتمنها عليها الناخب الليبي.

ثالثا: نؤكد موقفنا المتطابق مع موقف تيار واسع من الشارع الليبي والقوى السياسية بمختلف توجهاتها، بأن مهام السلطة المعينة من الأمم المتحدة تنتهي يوم 23 ديسمبر، ونطالب النخب والقوى الليبية الوطنية بضرورة العمل لفرض واقع شعبي يعمل على اعتبار هذا الأجل نقطة فاصلة بين انتهاء مرحلة مؤقتة بكل ما فيها من محطات كانت عنوانا للفشل وسوء الإدارة وبين مرحلة تأسيسية لإعادة الروح للعملية السياسية على أسس تضمن حق الناخب الليبي وأكثر اقترابا من تطلعاته في بناء دولة مؤسسات ديمقراطية تحترم سيادة القانون وتعمل لمصلحة الشعب بكل شفافية وتفان.

واختتم البيان بعبارة “السيادة للشعب والحرية للوطن”.

وفي النهاية يبقي إجراء الانتخابات في موعدها أمرا غير محقق وأن المجتمع الدولي يعد خطة جديدة ومرحلة انتقالية جديدة يرفضها الشعب الليبي، خاصة بعد إعادة استيقاني ويليامز مرة أخرى إلى الملف الليبي من جديد لتقود عملية جديدة.

بعد اطلاعك على المشهد الانتخابي في ليبيا يمكنك قراءة ايضا

د. دينا محسن تكتب.. الإعلام الأفغاني تحت نقاب «طالبان»

أحمد شيخو يكتب.. أزمة الأنظمة القومية

يمكنك متابعة منصة العرب 2030 على الفيس بوك

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى