رأي

 عفاف الفرجاني تكتب.. المجلس يتأخون

الكاتبة صحفية ليبية ورئيس تحرير صحيفة الموقف الليبي الإلكترونية.. خاص منصة العرب

يعتبر البرلمان السلطة التشريعية وهو المنصة الأساسية التي تمثل حالة الاستقرار السياسي، وهو أيضا الجهة الرقابية التي ترعى سير عمل الحكومة، وهي المخول الوحيد الذي من خلاله تنظم الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فكل هذه المكونات لها علاقة مباشرة بسير عمل البرلمان من خلال محافظته على الثوابت الوطنية، ولكن في حالة ليبيا وفي ظل الفوضى السياسية لم يبق لنا خيار إلا أن نعول على البرلمان كجهة تشريعية معترف بها محليًا ودوليًا، مع أنه لم يكن في يوم برلمانا مثاليا، ولكن نسبيًا يعتبر أفضل الكيانات الموجودة منذ إسقاط الدولة عام 2011.

لقد كان للبرلمان إيجابيات تحسب له وأهمها تشريع القوانين التي تخص الانتخابات، وتنظم الحياة السياسية منذ 2014، وصولًا إلى قانون رقم واحد لسنة 2021 من خلال رزنامة زمنية حددت هذا الاستحقاق، ولكن هذه التشريعات تحتاج لتطبيق وترجمة فعلية، ولن تقوم إلا بتطبيق حقيقي ومدروس من الجهات التنفيذية المتمثلة في الحكومة ووزاراتها، إلا أن ما نشهده اليوم من تخاذل نحو تنفيذ هذا الاستحقاق الجماهيري المتمثل في الانتخابات من طرف البرلمان بعد اجتياز أهم صعوبات واجهت هذا القانون، فقد كان للقضاء دور مهم وإيجابي في الفصل فيه من خلال المترشحين والمفوضية العليا للانتخابات والمجتمع الدولي والشعب الليبي كلهم كانوا داعمين لهذا الحدث، فالمطلع على المشهد السياسي في ليبيا يعرف آلية عمل البرلمان مؤخرًا بعد خروج رئيسه عقيلة صالح لينافس في رئاسة ليبيا باقي المرشحين، وعندها أوكلت لنائبه كل مهام عمل البرلمان، والذي هو معروف عن الأخير دوره الذي يكمن في مجاملة جماعة الإسلام السياسي المتمثل في جماعة الإخوان المسلمين.

وبذلك خالف توجهات مجلس النواب الوطنية باعتبار هذه جماعة صنفت كقوة قاهرة في تعطيل الانتخابات من قبل الكثير من أبناء الشعب الليبي، وكانت أول خيبات الأمل الجلوس مع بعض الشخصيات المحسوبة على هذه الجماعة والتي كانت صادمة لأغلب الليبيين الذين ينتظرون العرس الانتخابي بكل تفاؤل، وأيضا زيارتهم الأخيرة مع وفد من البرلمان إلى أنقرة، حيث تعتبر تركيا الداعمة الأكبر لعرقلة الانتخابات في ليبيا وناشرة للفوضى، والمحرضة على الفتنة، والمصدرة للمرتزقة.

كل هذه التفاصيل تدحض الجهود التي بذلت سياسيًا وشعبيًا ودوليًا من أجل العبور بالبلاد إلى بر الأمان، ولنكن برجماتيين ونضع اليد على الجرح دون مجاملة لأن ليبيا أكبر من الجميع، وأن مجلس النواب برئيسه مع كامل تقديرنا للوطنيين فيه، من أجل المحافظة على كراسيهم ارتهنوا الوطن لشخوص كانوا واثقين في أنهم سيضمنون لهم استمرارية جلوسهم على كراسي جاثمة على إرادة أبناء الشعب الليبي، ومعرقلة لكل ما من شأنه الخروج بالبلاد من مستنقع الفوضى والفساد.

بعد ان تناولنا موضوع المجلس الليبي يتاخون يمكنك قراءة ايضا

برتوكول تعاون بين الاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة وجامعة التراث العراقية ببغداد

المفكر العربي الكبير علي محمد الشرفاء يكتب.. ثورة الروح

يمكنك متابعة منصة العرب 2030 على الفيس بوك

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى