رأي
د. محمد جبريل العرفي يكتب.. الاعتداء على قطر أحدث استفاقة عربية إسلامية
اعتدى الحليفان على حليفهما الثالث مما أحدث استفاقة تؤسس لواقع جديد

اهم الايجابيات:
- الاتفاق على نقد وادانة عدو واحد مشترك، كان الرئيس السيسي اوضح من اعلن ذلك عندما وصف الكيان “بالعدو”، وهي صفة اول مرة يطلقها رئيس مصري منذ اتفاقية التطبيع قبل 47 سنة، فالدعوة لاعادة النظر في العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية، – رغم انها غير ملزمة – فستشكل احراج اخلاقي للمطبيعين، والذين ينسقون امنيا مع الكيان .
- الخطر الصهيوني واستفاقة الانظمة لخطر قطار الموت الصهيوني الذي جرى التحذير منه منذ السبعينات، فالقضم مستمر بهدف ابتلاع فلسطين ولبنان وسوريا والعراق والحرمين وشرق النيل، اليوم نشاهد تهجير للفلسطينيين واللبنانيين والسورين، وغدا قد نسمع بتهجير العراقيين والسعوديين والمصريين، هذا معلن وليس سراً، فقد رسمه الكيان على قيافات جنوده وصرح النتن انه جاء لتحقيق نبؤات توراتية. الكيان لا يثق بالانظمة، فعدوه الوجودي الكتلة البشرية العربية، فهو لا يطمئن الا للارض التي يهودها ويطرد اهلها منها او يستعبدهم، مما دفع الانظمة للخشية على وجودها، فاختفى الحديث عن التطبيع والابراهيمية.
- اتضحت للجميع مقولة المرحوم حسني مبارك “المتغطي بالامريكان عريان”، ومقولة الشهيد الصائم “امريكا ليس لها حلفاء، بل عملاء او اعداء”، فالخيانية ثقافة متجذرة في الوجدان الامريكي، منذ ان خانوا السكان الاصليين بالبطاطين الملوثة بالجدري، وصولاً لخيانة حليفتهم قطر، فعندما يفقد الحليف قيمته أويصطدم بحليف اكثر اهمية، او يتحول لعبء، يُترك لمصيره، او يستبدل بغيره. احداث التاريخ تثبت ذلك، فقد تخلت عن (تشانغ كاي شيك) امام ماوتس تونج 1949، و(باتيستا ) اما كاسترو بكوبا 1959، و(دوبتشيك) بشتيكوسلوفاكيا 1968، و(هيلاسيلاسي) باثيوبيا 1974، و(لون نول) بكمبوديا امام الخمير الحمر 1975 و(سوموزا) بنيكاراغوا امام السندنيستا 1979 ، وشاه ايران 1979، و(ماركوس) بالفلبين 1986، وغزت العراق عام 2003 بعد كانت قد دعمت صدام حسين ضد ايران 1979
وتخلت عن الكيان امام اليمنيين، واخيراً تخلت عن قطر2025 امام الكيان، فاقتنع العرب بنهاية اسطورة الحماية الامريكية، واصبح كل يتحسس رأسه ويبحث عن ساتر يحميه من قطار الموت الصهيوني. - تحسنت العلاقات وتجمدت الخلافات البينية بين الانظمة العربية والاسلامية، فالمجتمعون يشكلون ثلث سكان العالم وثلث دوله، تتربع على معظم المضائق البحرية، وتمتلك ثلثي مخزونات الطاقة العالمية، لدرجة انه جلس رئيسين حول طاولة واحدة، بينما احدهم محكوم بالاعدام من قضاء الآخر.
- العملاقة الخمسة مصر والسعودية وايران وتركيا وباكستان،بداوا في تنسيق جدي، فاصبحت المنطقة محمية بمظلة نووية اسلامية، وحدث مزج بين القدرة البشرية والعلمية مع القدرة الاقتصادية والمالية. لكن التنسيق مع اذريبجان موقف نشاز في وقت خاطئ، فادريبجان الى الآن حليفة الكيان وعدوة ايران وتركيا وباكستان.
وفي الوقت نفسه حدثت احباطات منها:
- ان القمة لم تستثمر ظرف الغضب العالمي ضد الكيان، ولم تلبي مطالب الشعوب المنتفضة في كافة انحاء العالم ضد الغطرسة الصهيونية، وعمليات التجويع والابادة والتطهير العرقي في فلسطين، وشهية التوسع الصهيوني، ذلك الغضب الذي اجبر الحكومات الغربية على الرضوخ اتقاء لردات افعال شعوبها.
- جاء البيان بلا مخالب او انياب، فقدغرق بمصطلحات (ندين ونستنكرونتضامن)، بدلا من (نلتزم ونتكفل ونقرر)، او يلوح باجراءات تردع العدو من قبيل قطع العلاقات وسحب السفراء والحظر الجوي والبحري والبري. والمقاطعة الاقتصادية، ووقف النفط كما فعل الشهيد فيصل 1973.
المفارقة انه في 2017.6.5 بدات مقاطعة رغم ان الضرر الذي احدثته لا يرقي الى الخطر الوجودي الذي يمثله الكيان على العروبة والاسلام وعلى شعوب المنطقة وانظمتها.
- لم يكن رد من درع الخليج في مستوى الاهانة التي اصيب بها جراء الاعتداء على احد اعضائه،
- لم تتطرق لامريكا، الشريك الفعلي في الجريمة، الذي خدع رئيسها قطر وابلغها بعد حدوث العدوان بعشر دقائق، الكيان في البداية تستر ثم فضح ترامب بانه كان يعلم بالعملية قبل ايام. كان باستطاعة ترامب وقفها مثل ما قام بترجيع الطائرات المتجهة الى ايران، لانه خشي حينها من ردود فعل ايران الغاضبة، وزيادة في الاستخفاف بالمجتمعين طار وزير خارجية امريكا الى الكيان واعطى الضو الاخضر لاجتياح غزة.
- ادانة رشاد العليمي مندوب اليمن للمقاومة اليمنية المساندة لشعب فلسطين، ويساويهم مع الكيان، في وقت ان المقاومة تمثل ضمير الشعوب. فقد تمكنت من اغلاق اهم مواني الكيان والمطارين الوحيدين، واجبرت 7 ملايين مستوطن للعيش في الملاجئ، وهزمت امريكا واجبرتها على التخلي عن الكيان، مساندة المقاومة في فلسطين واجب ديني وقومي لكونها حائط السد الامامي امام التوسع الصهيوني
برزت تخوفات منها:
- ان يتم جر قطر الى توقيع معاهدة دفاع مع امريكا، والذي قد يحول قطر الى (اوكرانيا) غرب اسيا.
- ان يتم جر النظام السوري لاتفاقية استسلام مع الكيان.
المحصلة: حدوث تحولات ايجابية، دون خسائر فادحة، فانتشى المثقف العربي الوطني بان راى بقية الانظمة -التي كانت مغرر بها- تتبنى رؤيته الاستشرافية، وتحتاط لتحذيراته من مخططات العدو للتوسع والتهجير، وتتفهم انتقاده للتحالفات الخاطئة والعدوات الوهمية والاحتراب باوامر العدو.
النصر للحق مهما تغولت قوى الشر، وتواطى المرجفون.
بعد الإطلاع على المقال يمكنك متابعة مركز العرب على فسيبوك وتويتر وشاهد قناتنا على يوتيوب



