رأي

إدريس احميد يكتب.. منتدى دافوس العالمي: ترامب والمصالح الأمريكية أولاً

تابعت فعاليات منتدى دافوس العالمي مؤخرًا، حيث حظيت تحركاته وتصوراته بتغطية واسعة من وسائل الإعلام الدولية، وكان الأبرز هو حضور وتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي جاء إلى المنتدى بدوافع واضحة: تعزيز مصالح أمريكا أولاً.

لوحظ توجس زعماء الدول الكبرى من اللقاء به، بسبب مطالب وأجندة لا يرضى عنها الكثيرون. حتى الأمين العام للأمم المتحدة تجنّب مقابلة ترامب، كما تردد أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وآخرون من الأوروبيين فضلوا عدم الالتقاء به مباشرة، بينما بدا بعض الزعماء الآخرين مستعدين للاستماع، ربما للبحث عن فرص تتوافق مع مصالحهم.

ركز ترامب بشكل خاص على جزيرة غرينلاند الدنماركية، التي أثار حولها جدلًا، مهددًا أحيانًا بالوسائل السلمية وأحيانًا أخرى بالقوة، مستذكراً تدخلات أمريكية سابقة في مناطق مثل فنزويلا. كل هذا يشير إلى حالة انقسام وخلاف بين أمريكا وحلفائها الأوروبيين، في ظل إدارة تتسم بالنرجسية والتناقضات. ترامب لم يتردد في التأكيد على أن أمريكا أقوى مما يتصور العالم، في موقف يعكس سياسات القوة والمصلحة المباشرة.

من جانب آخر، تواجه أوروبا تحديات واضحة نتيجة التباينات بين أعضائها، خاصة حول الملف الأوكراني–الروسي. فبينما تدعم أوروبا أوكرانيا بقوة، ترفض المبادرة الأمريكية لقبول بعض المطالب الروسية، باعتبار أن واشنطن تسعى للاستفادة من الموقف لتحقيق مصالحها، أبرزها إبعاد النفوذ الروسي عن الصين، التي يراها ترامب الخصم الأكبر.

ويبقى السؤال الأهم: هل هذه التوجهات تمثل استراتيجية أمريكية جديدة على مستوى الدولة، أم أنها مجرد سياسة شخصية لرئيس في عهدته الأخيرة؟

في كل الأحوال، يظهر جليًا أن العالم يعيش مرحلة توازن هش بين القوى الكبرى، حيث تتداخل المصالح المباشرة مع السياسات الفردية، وتتفاوت المواقف بين الحلفاء والأصدقاء. هذه الدينامية تجعل من الصعب التنبؤ بالخطوات القادمة، لكنها بالتأكيد تؤكد على أن القوة والمصلحة الأمريكية تبقى العامل الرئيس في إعادة تشكيل الخرائط السياسية والاقتصادية الدولية.

في منتدى دافوس هذا العام، لم يكن الحضور مجرد لقاء اقتصادي وسياسي، بل كان مرآة صافية لحقيقة القيادة الأمريكية اليوم، وللغموض المحيط بمستقبل السياسات العالمية في ظل قرارات شخصية تتخطى أحيانًا الاستراتيجيات الرسمية.

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى