رأي

صبرى الديب يكتب.. رئيس يقبل جلود الأضاحي

للأسف، الواقع يؤكد أن المسؤولين الأمريكيين باتوا يتعاملون مع العالم بذات منطق الموظفين المرتشين، الذين يرفعون شعار “نقبل لحوم وجلود الأضاحي” في كسر لكل القواعد، التي حوّلت هدايا الدول الدبلوماسية من تعبير خالص عن التقدير وتوطيد العلاقات، إلى رشاوى مقنعة، لذر الرماد في العيون، وكسب ود أو درء شر رئيس مثل ترامب يصعب التنبؤ بما سيفعل، مثلما فعلت قطر ومنحته طائرة فاخرة من طراز بوينج 747-8 أخيرًا.

اقرأ أيضا: صبري الديب يكتب.. سياسة احتواء الكواحيل

وتأكيدًا لمبدأ ” لحوم الأضاحي” الذي يرفعه ترامب، نشر موقع أكسيوس الأمريكي منذ أيام تقريرًا مطولًا، قال فيه نصًا: “إذا كنتَ قائدًا أجنبيًا أو رئيسًا تنفيذيًا على وشك لقاء ترامب وترغب في تجنب انتقامه، فحضّر معك هدايا”، مضيفًا “أن المسؤولين حول العالم أصبحوا يضعون استراتيجياتٍ لمنح الرئيس الأمريكي مكاسب، لتذليل الصعوبات التي تواجههم مع إدارته، أو تجنب العقوبات الاقتصادية والقانونية التي يفرضها على دول العالم”.

المؤسف أن عُرف لحوم جلود الأضاحي الذي اتبعته الإدارات الأمريكية المتعاقبة، فتح الباب أمام عشرات التساؤلات حول مشروعية قبول الهدايا الثمينة من الدول الأجنبية، في ظل إلزام القانون الفيدرالي للمسؤولين الحكوميين بالإفصاح عن أي هدية تتجاوز قيمتها 480 دولارًا، بل ويُلزمهم بدفع القيمة السوقية العادلة للهدية في حالة الاحتفاظ بها، أو نقل ملكيتها للكيان القانوني المسؤول عن إدارة المكتب أو الجهة التابع لها، خلال مدة قانونية محددة.

المثير، أن التساؤلات حول الهدايا الثمينة التي تقدمها الدول الأجنبية للرؤساء الأمريكيين لم تتوقف عند الطائرة القطرية، بل بدأت عدد من وسائل الإعلام الحديث عن توقيع “منظمة ترامب” لعقد تنفيذ مشروع عقاري ضخم بإحدى العواصم العربية، بقيمه تتجاوز الـ3 مليارات دولار، وهو ما أثار اللجنة الوطنية الديمقراطية الأمريكية، التي أصدرت بيانًا لاذعًا، وصفت فيه الهدايا التي يقبلها الرئيس الأمريكي بـ”الاحتيال”، في حين ألمح عدد من النواب الديمقراطيين بالكونجرس بأنهم سيجعلون من قضية الهدايا الرئاسية أولوية خلال الأيام المقبلة.

ولأن مبدأ الرشاوى الدبلوماسية بدا استفزازيًا للغاية، فقد فضّل النائب الديمقراطي ريتشي توريس عدم انتظار إجراءات اللجنة الوطنية، وسارع بتقديم طلبات رسمية إلى ثلاث جهات فيدرالية، طالب فيها بالتحقيق في قضية الهدايا الرئاسية، وإجراء مراجعة فورية لتحديد ما إذا كانت تنتهك القواعد الأخلاقية والبنود الدستورية المتعلقة بالمكافآت، لا سيما بعد أن ثبت أن الهدايا التي يتلقاها الرؤساء الأمريكيون باتت عُرفًا، سبق ترامب إليه العديد من الرؤساء الأمريكيين.

الغريب، أن عدوى لحوم وجلود الأضاحي الذي أصاب الإدارات الأمريكية المتعاقبة، بات مفضوحًا، لا سيما بعد أن رصدته التقارير الإحصائية القانونية للخارجية الأمريكية، وأكدت أن الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن وزوجته تلقيا هدايا قيّمة من مسؤولين أجانب، كان أبرزها ماسة فريدة تزن 7.5 قيراط من رئيس الوزراء الهندي، ولوحة فنية بقيمة 2400 دولار من الرئيس الأوكراني، إلى جانب بروشًا قيّمًا بقيمة 14,063 دولارًا من السفير الأوكراني لدى أمريكا، وصينية فضية بقيمة 3160 دولارًا من الرئيس الإسرائيلي، وألبومًا تذكاريًا مصورًا بقيمة 7100 دولار من الرئيس الكوري الجنوبي.

غير أن ما يدعو للعجب، أن التقارير الإحصائية للخارجية الأمريكية، أكدت أيضًا أن الرشاوى الدبلوماسية قد طالت أيضًا “وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية” التي تلقت عددًا من الهدايا من مسؤولين أجانب، منها ساعة أوميجا، ومجوهرات بقيمة 651 ألف دولار، وجهاز فلكي وتلسكوب وكاميرا فلكية بقيمة تجاوزت 132 ألف دولار، وساعة “رولكس” فاخرة بقيمة 8050 دولارًا، إلى جانب هديتين من الشيكولاتة لموظف مجهول في الوكالة بقيمة 1400 دولار.. ولعن الله الرشوة والمرتشين وإن كانت من لحوم وجلود الأضاحى.. وكفى

بعد الإطلاع على المقال يمكنك متابعة مركز العرب على فسيبوك  وتويتر وشاهد قناتنا على يوتيوب

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى