أنشطة وفعاليات

«رؤى عربية» في عددها الخامس: دعوة لاستعادة الخطاب الإلهي وتوسيع جسور السلام من آسيا إلى العالم

صدر العدد الخامس من مجلة رؤى عربية، حاملاً ملفًا فكريًا وإنسانيًا متكاملًا تمحور حول مشروع العودة إلى الخطاب الإلهي، الذي يتبناه المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، إلى جانب تغطية موسعة للأنشطة الثقافية والعلمية التي تقودها مؤسسة رسالة السلام العالمية في ماليزيا وإندونيسيا، في إطار تعزيز ثقافة السلام والتسامح والتعاون الحضاري بين الشعوب.
وتصدر العدد مقال فكري موسع للكاتب علي محمد الشرفاء الحمادي بعنوان «الطريق إلى العودة إلى الخطاب الإلهي.. نهضة الأمة واستعادة روح الإسلام»، دعا فيه إلى إعادة بناء الخطاب الإسلامي انطلاقًا من القرآن الكريم باعتباره المرجعية الأساسية للتشريع والهداية، مؤكدًا أن ما تعيشه الأمة من انقسامات واضطرابات يعود إلى الابتعاد عن جوهر الرسالة القرآنية والانشغال بخلافات وتأويلات فرقت المسلمين وأضعفت وحدتهم.
وشدد المقال على أن الإسلام في جوهره رسالة إنسانية عالمية تقوم على العدل والرحمة والمساواة والتعاون، مستشهدًا بعدد من الآيات القرآنية التي تؤكد وحدة الإنسانية ورفض التمييز والتعصب، فضلًا عن الدعوة إلى التمسك بحبل الله ونبذ الفرقة والتنازع. كما أكد أن العودة إلى الخطاب الإلهي تمثل الطريق الحقيقي لاستعادة قوة الأمة ومكانتها وبناء مجتمعات يسودها الأمن والسلام.
وفي السياق ذاته، تضمن العدد دراسة تحليلية موسعة للكاتب رائف الخولي بعنوان «نحو استعادة البوصلة: قراءة في دعوة العودة إلى الخطاب الإلهي»، تناولت الأبعاد الفكرية لرؤية علي محمد الشرفاء، مؤكدة أن الأزمة الحقيقية للخطاب الإسلامي لا تكمن في ضعف الوسائل والأساليب، بل في الابتعاد عن المرجعية القرآنية الصافية. وأشادت الدراسة بقدرة الطرح على الربط بين النص القرآني ومتطلبات الواقع، وتقديم حلول عملية تتجاوز الجدل النظري إلى مشروع إصلاحي متكامل يعيد بناء الوعي الديني والإنساني.
كما أفرد العدد مساحة واسعة لتغطية افتتاح مركز الشرفاء الحمادي للدراسات القرآنية داخل حرم جامعة مولانا، بحضور وفد مؤسسة رسالة السلام العالمية وعدد من القيادات الأكاديمية. واعتبر التقرير أن المركز يمثل منارة علمية وثقافية جديدة تستهدف خدمة القرآن الكريم وتعليم اللغة العربية وتعزيز قيم الرحمة والسلام والتعارف بين الشعوب.
وأكد الكاتب الصحفي مجدي طنطاوي، المدير العام لمؤسسة رسالة السلام العالمية، أن المركز يشكل مشروعًا علميًا وإنسانيًا طموحًا يهدف إلى ربط الأجيال الجديدة بالقرآن الكريم من خلال الفهم والتدبر والعمل، وليس الحفظ وحده، مشيرًا إلى أن التجربة تمثل بداية لشراكات معرفية ممتدة داخل العالم الإسلامي وخارجه.
وتناول العدد كذلك زيارة وفد المؤسسة إلى جامعة العلوم الإسلامية الماليزية، حيث جرى بحث آليات التعاون الثقافي والعلمي وتعزيز مبادرات الحوار بين الثقافات، بما يسهم في نشر الفكر المستنير وترسيخ قيم التعايش والتسامح المستمدة من تعاليم القرآن الكريم. وأكد الجانبان خلال اللقاء أهمية إطلاق برامج ومبادرات نوعية تخدم المجتمعات وتوسع دوائر التفاهم الحضاري والإنساني.
وضم الوفد الرسمي للمؤسسة عددًا من الشخصيات الأكاديمية والإعلامية، من بينهم الدكتور عبد الراضي رضوان، والكاتب الصحفي خالد العوامي، والدكتور أبو الفضل الإسناوي، والكاتب والباحث محمد الشنتناوي، والدكتور تامر سعد خضر الغزاوي.
واختتم العدد بنشر فصل مطول من كتاب رسالة الإسلام.. رحمة وعدل وحرية وسلام، تناول قضايا حقوق اليتامى، وضوابط الميراث، والإنفاق في سبيل الله، مستندًا إلى آيات قرآنية تؤكد قيم العدالة الاجتماعية والتكافل الإنساني، في إطار رؤية تسعى إلى إبراز البعد الحضاري والإنساني للإسلام.
ويعكس العدد الخامس من «رؤى عربية» توجهًا فكريًا واضحًا نحو إعادة الاعتبار للخطاب القرآني، وتعزيز الحضور الثقافي والفكري لمؤسسة رسالة السلام في المحيط الآسيوي، إلى جانب ترسيخ خطاب يقوم على السلام والعدل والتعايش الإنساني، في مواجهة الانقسامات والصراعات التي يشهدها العالم المعاصر.

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى