جمال المحلاوي يكتب.. لورانس العرب يعود في شخصية توم باراك

من البديهيات والمعلومات التي يعلمها كل طفل عربي أن أول آية نزلت على المصطفى صلى الله عليه وسلم كانت إقرأ وهو أمر بالقراءة , وماكان صلى الله عليه وسلم قارئا , وكأن الوحي من الله وفي تلك اللحظة يعلن للعالم أنه لابد أن يدخل ذلك العالم في مرحلة إقرأ . ونجد آيات القرآن الكريم في مواضع كثير منها تتحدث عن تاريخ الأمم السابقة ولم يكن ذلك بغرض التسلية والسرد فقط بل كان لحكمة عظيمة وهي هدفها معرفة الماضي لفهم الحاضر واستشراف المستقبل .فهي سنن الله في الأرض ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا . فالمقدمات والأحداث تؤدي إلى نهايات محتومة قدرها الله في نظام حكيم .
أهمية قراءة التاريخ : إن من لايعرف التاريخ قبل ولادته يبقى طفلا للأبد (سيسيرون)كذلك المجتمعات التي لم تدرس التاريخ تعيش داخل مرحلة الحاضر الطفولي للمجتمع ولاتصل لدرجة النضج الفكري والتعلم الحقيقي .لأن التاريخ يعززشعورنا بالانتماء والتواصل مع الآخرين. تساهم هذه المعرفة في توجيه قيمنا وأخلاقنا، وتعزز قدرتنا على تجاوز التحديات بفهم أعمق لما مر به أسلافنا من إنكاسارات وانتصارات وكما قال (بولوبيليوس )المؤرخ الروماني إن المفيد حقًا لأولئك الذين يدرسون التاريخ هو تحصيل الرؤية الواضحة لأسباب الحوادث، والسلطة التي تتحقق باختيار أفضل سياسة . فالتاريخ هو دراسة نجاحات وإخفاقات من سبقونا، قدر الإمكان، حتى لا نحتاج إلى إعادة اختراع العجلة كل يوم ونرى جميعا أن مايخططه الغرب لنا يكتب وينشر بل يقال في كل الوسائل أما نحن أصحاب القضية والمعنيين بها لانسمع لانرى ولانقرأ بل لانصدق . وفي هذا المقال أحاول أن أعرض ما يحاك لنا اليوم وما ستؤول إليه مآلاتنا حتما إن لم نبدأ المواجهة من الآن ولاندفن رؤوسنا في الرمال ونتعامل مع الواقع بسياسة راشدة متزنة كفاعلين وليس مفعول بنا .
ونبدأ بتساؤلات فالبحث أصله التساؤل أولا من هو لورانس العرب ؟ ثانيا ماذاكانت مهمته ؟ ثالثا : مانتائج مهمته ؟
1-من هو لورانس العرب؟ هو الضابط والجاسوس وعالم الآثار البريطاني توماس إدوارد لورانس
2- ماذا كانت مهمته؟ كانت مهمته مساعدة الثورة العربية الكبرى ضد الدولة العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى
3- مانتائج المهمة ؟ استبدال الاحتلال العثماني بالاحتلال الإنجليزي والفرنسي للدول العربية بعد تقسيمها
(سايكس –بيكو)
ومن أقواله في كتاب الأعمدة السبعة والذي صدر عام 1922 في النهاية لابد أن أنضم إلى المؤامرة وأن أطمئئن الرجال العرب , لنا أن نفوز بدلا من نخسر وحتى إن نكثنا بوعدنا .وبهذه الكلمات نستطيع أن نلخص فلسفته وما فعله في العالم العربي وهو ماظهر بعد ذلك في اتفاقيات سايكس بيكو التي قسمت الدول العربية تماما وأنه قد حدد أهدافه في أحد تقاريره الرسمية في عام 1916 بقوله إذا عرفنا كيف نعامل العرب، وهم الأقل وعياً للاستقرار من الأتراك، فسيبقون في دوامة من الفوضى السياسية داخل دويلات صغيرة حاقدة ومتنافرة، غير قابلة للتماسك، إلا أنها على إستعداد دائم لتشكيل قوة موحدة ضد أي قوة خارجية. وبعد مرور زهاء المئة عام نرى وجها جديدا قد ظهر بمقاربة جديدة وتحديث جديد بشكل عملي وخطوات منظمة الا وهو توم باراك مبعوث الرئيس الأمريكي إلى الشرق الأوسط .
1- ولكن من هو توم باراك ؟توم باراك محامي ورجل أعمال أمريكي من أصل لبناني , هاجرت عائلته إلى الولايات المتحدة في مطلع القرن العشرين , ولم يكن للرجل أي علاقة بالدبلوماسية حتى أتى به دونالد ترامب كمبعوث إلى سوريا ولبنان .توم باراك ينطبق عليه نوع جديد من الدبلوماسية من ابتداع ترامب وهي دبلوماسية التجار حيث مجموعة من الأشخاص عديمي الخبرة إلا في صفقات مشبوهة أو تجارة العقارات يتولوا مسؤولية ملفات خطيرة . حيث لاإلتزام بالقانون الدولي . وهم عادة مجموعة من محدودي المعرفة والذكاء وأيضا محدودي النزاهة المسؤولية . ولأن توم باراك أصوله من لبنان رغم أنه ليس من مواليد لبنان فهو الأجدر من وجهة نظر ترامب على تولي الملف السوري واللبناني حيث تتوهم الإدارة الأمريكية أن مجرد الأصل والعرق كفيل بامتلاك الشخص الخبرة الكافية لإدارة الملفات الدبلوماسية تكرر هذا الموقف مع ويتكوف ذو الأصول الروسية يهودي الديانة والذي يتولى ملفات التفاوض مع بوتين وإسرائيل .
2-وعودة إلى توم باراك والذي يلعب دور المستشرق الذي يضمر كرها للعرب ويراهم متخلفين بطبيعتهم , ومنذ اليوم الأول وأمام الصحفيين اللبنانيين والذي إتهمهم بأنهم يتصرفوا كالحيوانات وإن لم ينتهوا ينسحب من القاعة .أما الموقف الثاني ففي مقابلة مع سكاي نيوز يصرح أن الإدارة الأمريكية لن تضغط على إسرائيل لوقف قصف العرب وأن السلام مجرد وهم وأنه ليس للعرب قرار , وأن الحل يكمن في تعاون اقتصادي بقاطرة إسرائيلية . ويردد أنه لايوجد مفهوم الدولة القومية في الشرق الأوسط وإنما مجرد قرى وقبائل وأن تلك التجمعات كانت نتجا لاتفاقية سايكس بيكو , وأن فكرة توحيد 110 مجموعة عرقية مختلفة لايمكن تحقيقه إلا بشكل مستحدث وهو العودة للشكل القديم داخل الدول المركزية بمعنى تقسيم الدولة الواحدة على حسب المجموعات الموجودة فيها بحيث تستقل كل مجموعة ذاتيا بمنطقتها وإدارتها الأمر الذي يفضي إلى 110 منطقة حكم ذاتي داخل 22 دولة عربية وحينئذ من وجهة نظر توم باراك تنتهي كل المشاكل الداخلية في الدول وتصبح إسرائيل تجمع يهودي يفوق كل قطعة من قطع تلك الفسيفساء عددا واقتصادا وقوة . ونرى خريطة الشرق الأوسط الجديد



