تقدير موقف

توتر في العلاقات الأمريكية – الإسرائيلية أم تحالفات جديدة ؟

قال الكاتب والباحث السياسي “أحمد عرابي” إن حرب إيران أعادت تشكيل التحالف العسكري الأمريكي الإسرائيلي من جديد حيث أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية بدء المحادثات الرسمية مع الإدارة الأمريكية، إذ جاء الإعلان مدفوعا بمتغيرات ميدانية وسياسية أفرزتها وقائع الميدان، لا سيما في الحرب الأخيرة ضد إيران وساحات إقليمية أخرى، فقد وضعت الحرب متعددة الجبهات منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية والأسلحة الذكية تحت ضغط غير مسبوق، مما تطلب جسورا جوية أمريكية عاجلة لتغطية النقص العسكري الناجم عن هذه الحرب.
وأوضح عرابي إنه وإلى جانب الحسابات الميدانية، يسود تحرك استباقي سياسي من جانب تل أبيب، إذ تخشى الأوساط الأمنية الإسرائيلية من تداعيات مسار المفاوضات الجارية حاليًا بين أمريكا وإيران وذلك للتوصل إلى إتفاق إطار أو تهدئة طويلة الأمد على المدى البعيد، فيما تسعى إسرائيل بشكل واضح إلى استغلال اللحظة الراهنة ومخاوف واشنطن الإقليمية لتحقيق مكاسب إستراتيجية أوسع، عبر استخدام كلفة الحرب الباهظة وحالة عدم الاستقرار في لبنان وإيران كذريعة لإقناع الكونغرس والبيت الأبيض بأن البنية الأمنية القديمة لم تعد كافية لمواجهة حرب الصواريخ الحديثة، وبالتالي تأمين التزامات دفاعية أمريكية صلبة وغير قابلة للتراجع قبل توقيع واشنطن أي تفاهمات سياسية مع إيران.
وأشار الكاتب والباحث السياسي إن شبكة إن بي سي، نقلا عن مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين، كشفت أن وزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون رفعت مستوى التحذير من أنشطة التجسس الإسرائيلية داخل الولايات المتحدة إلى درجة حرجة، مما يعكس تصاعد القلق داخل المؤسسات الأمنية الأمريكية من إتساع نطاق عمليات جمع المعلومات التي تنفذها تل أبيب ضد حليفها الأبرز، وبحسب المسؤولين، أصدرت وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية خلال الأسابيع الأخيرة تقييما جديدا لمخاطر التجسس المضاد، تضمّن تعميما داخليا يُصنف التهديد الإسرائيلي عند أعلى مستوى تحذيري فيما يشير التقرير إلى مخاوف متزايدة من سعي إسرائيل إلى مراقبة كبار المسؤولين الأمريكيين والحصول على معلومات مرتبطة بالمداولات الداخلية لإدارة الرئيس دونالد ترمب بشأن الأحداث المتصاعدة في الشرق الأوسط، خاصة الحرب مع إيران، ويُعيد هذا المشهد إلى الأذهان أزمة ثمانينيات القرن الماضي، عندما تسبب التجسس الإسرائيلي في شرخ مع واشنطن إثر اعتقال محلل استخبارات القوات البحرية الأمريكية، “جوناثان بولارد”، الذي أمضى ثلاثين عاماً في السجن بعد إدانته ببيع حقائب مليئة بالوثائق السرية للغاية لإسرائيل، وفي المقابل تواصل الولايات المتحدة بدورها تنفيذ برامج تجسس وجمع معلومات بحق حلفائها وخصومها على السواء، وهي الممارسات التي سلطت عليها تسريبات “إدوارد سنودن” عام 2013 الضوء، بعدما كشفت عمليات تنصت أمريكية استهدفت قادة أوروبيين، بينهم “أنجيلا ميركل” المستشارة الألمانية السابقة.
وأكد عرابي إن إسرائيل تحاول استثمار الإنخراط العسكري المباشر للولايات المتحدة خلال أشهر الحرب للتأكيد على أن التفوق العسكري الإسرائيلي هو الضمانة الوحيدة لمصالح واشنطن، مستهدفة الحصول على تفويض مطلق للعمل العسكري الحر في كامل المنطقة بأسرها، وفي المحصلة، تتحرك تل أبيب لربط واشنطن بمعاهدة دفاعية تكنولوجية وعملياتية وثيقة بهدف الانتقال من دور الدولة التابعة للمساعدات إلى الشريك التكنولوجي الاندماجي، وهذا التحول الإستراتيجي، الذي صاغته تفاصيل المواجهة العسكرية الأخيرة مع طهران، يضمن لإسرائيل تفوقا نوعيا دائما وحرية حركة عسكرية مطلقة في الإقليم، مما يحمي مصالحها الحيوية حتى وإن تبدلت الحسابات السياسية في واشنطن تجاه طهران في المستقبل.

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى