رأي

أحمد شيخو يكتب..  تركيا تهدد الأمن القومي العربي 

الكاتب باحث وسياسي كردي سوري.. خاص منصة العرب الرقمية

تركيا تهدد الأمن العربي

تتعدد التحديات الخارجية للدول العربية وشعوب المنطقة و لأمنهم القومي وقد برز التهديد التركي بشكل  متزايد وكبير في السنوات الأخيرة وتقدم إلى مقدمة مهددات الأمن القومي العربي وأمن المنطقة واستقرارها وسلامتها.

لقد تزايدت التدخلات التركية في السنوات الأخيرة في الشؤون الداخلية  للدول العربية مع حالة الأزمة المستمرة  أو ما يسميه البعض الربيع العربي، حيث وجدت السلطة التركية الإخوانية القوموية الفرصة سانحة لها للتمدد وتنفيذ مشروعها الخاص العثمانية الجديدة و ذلك عبر استغلال وجودها في حلف الناتو وعلاقاتها المتينة بإسرائيل وإيران وكونها سلطة إسلامية سنية اللبوس والادعاء حسب ما تسوقها الألة الإعلامية التركية للعالم العربي والإسلامي.

لنحاول رصد بعض التدخلات التركية في شؤون بعض الدول العربية ودول المنطقة:

الصومال:

منذ 2011، توسّع الانخراط التركي في الصومال إلى كافة المجالات والمستويات، وبنت فيها تركيا أكبر سفارة في العاصمة مقديشو و أكبر قاعدة عسكرية (توركسوم)  عام 2017 اعتماداً على التفاهمات من 2012م . وأصبحت تركيا هي من تدرب الجيش والأمن الصومالي ودخلت الشركات التركية الحكومية والخاصة في الاستثمار في البنية التحتية الصومالية الثرية بالفرص، حيث تدير بعض تلك الشركات اليوم المرافق الاقتصادية المهمة في البلاد، مثل ميناء مقديشو البحري، التي تديره شركة “ألبيراق” التركية، ومطار آدم عبد الله الدولي الذي تشغله شركة “فافوري” التركية، وهو المطار الوحيد الذي يعمل في العاصمة. فضلًا عن أن البضائع التركية أصبحت المهيمنة في الأسواق الصومالية. كما  الخطوط الجوية تسيير رحلات دولية من وإلى مقديشو، وسرعان ما أصبح من أكثر الخطوط ربحية في الخطوط الجوية التركية. وزادت من التبادل التجاري وأخذتها بوابة للتواجد في القرن الإفريقي وأفريقيا بشكل عام.

وكما تم الاعتماد على الدبلوماسية الاستخباراتية الناعمة والمؤسسات التركية الخيرية والمنح الدراسية التي تقدّم للطلبة الصوماليين بانتظام للتمهيد لقادم الأيام وتثبيت نفوذها وتمركزها ومنافسة الوجود والحضور الأفريقي والعربي والإسلامي.  ومدت تركيا شبكة علاقات مع مختلف القوى الصومالية .

والأخطر ما في الاستراتيجية العسكرية التركية في بناء الجيش والأمن الصومالي هو أن الضباط الصوماليين يتلقون التدريب باللغة التركية، ويؤدون اليمين العسكرية باللغة التركية بجانب اللغة الأم، ويُحيِّون في حفل تخرجهم، ذكرى الجنود الذين سقطوا في حملة جاليبولي (معركة جناق قلعة)، حسب التقليد العسكري الأكاديمي التركي، وهو ما يضع شكوكًا كثيرة حول العقيدة الوطنية للجيش  والأمن الصومالي الذي تدربه تركيا.

وأصبحت تركيا في العقد الأخيرة الوجهة الرئيسية لبعض الصوماليين في مجالات التعليم والسياحة الصحية وفرص الأعمال. ويوجد حاليًّا ما يقدر بـ80-100 ألف صومالي.

ولو استعرضنا ما حدث في مناسبة زيارة أردوغان للصومال لعرفنا بوصلة التوجات التركية  ورؤية تركيا للصومال، حيث أنه في مناسبة مرور عقد من زيارة أردوغان ، نظمت مؤسسة أفريكا فاونديشن التركية، ومعهد هيريتيج للدراسات السياسية (معهد تفكير صومالي) ندوة دولية في مدينة أنقرة التركية ، استعرض فيها أكثر من عشرين باحث، أتراك وصوماليون من حول العالم، أوراقًا بحثية جرى استكتابها لتقييم العلاقات الصومالية التركية في العقد الماضي، وشملت المواضيع التي نوقشت في الندوة: العلاقات التركية الصومالية: التاريخ، المصالح، التصورات؛ وتقييم السياسة الخارجية التركية بشأن الصومال؛ المساهمة التركية في تنمية رأس المال البشري في الصومال: حالة التعليم العالي؛ تقييم فرص وتحديات الشراكة العسكرية التركية الصومالية؛ والدور التركي في المحادثات الصومالية-الصوماليلاندية؛ والعلاقات التجارية بين تركيا والصومال؛ والتنمية الريفية: إمكانيات وتحديات التعاون الزراعي؛ الدبلوماسية الثقافية وحراك الشتات؛ الشعبية المتزايدة للدراما التركية بين الشباب الصومالي؛ تعلم اللغة التركية بين الصوماليين؛ السياحة الصحية من الصومال إلى تركيا.

وتخطط أنقرة للقيام بهبوط صعب على سطح القمر باستخدام صاروخ سيُطلق في المدار عام 2023، في الذكرى المئوية للجمهورية التركية، واختارت الصومال لبناء موقع إطلاق الصواريخ لقربه من خط الاستواء.

والملاحظ أن تركيا حصلت على عقود تنقيب النفط في السواحل الصومالية الغنية بالنفط بعد الاكتشافات الأخيرة. وعقدت اتفاقيات مع السلطات الصومالية.

والأخطر أن تركيا تحاول وعبر بعض الأطراف في السلطة الصومالية من إجراء انتخابات أو أي استحقاق بحيث تعزز وجودها وسيطرتها والأصح احتلالها عبر الإتيان بسلطة جديدة تكون أكثر طوعاً لأمرها وتكون رهن إشارتها في الملفات الإقليمية وخاصة في ظل الخلاف الأخير الذي نشب والموجود منذ مدة بين فرماجو، الرئيس المحسوب على تركيا وروبلي ، رئيس الوزراء المعارض للنفوذ التركي واحتلالها والذي يؤكد على عدم سلامة وصحية وجواز الاعتماد على تركيا وقطر فقط .

أثيوبيا:

ظهرت قضية سد النهضة في السنيين الأخيرة و مايحمله من تدعيات على مسقبل الدول العربية وشعوبها والأمن القومي العربي، ولقد بينت المفاوضات  تفرد وتعنت أثيوبيا وعدم التزامها بالقوانين الدولية في مجال الموارد المائية وتقاسمها والاتفاقات الدولية، ولقد حصلت حالة حرب في هذه الأثناء داخل أثيوبيا بين الحكومة المركزية وإقليم تيغراي وقواتها  جبهة تحرير تيغراي وقد هزمت قوات جبهة تحرير تيغراي القوات المركزية لحكومة آبي أحمد وحتى أنها تقدمت وحاصرت العاصمة ، لكن ماحصل بعد ذلك أن تركيا تدخلت ومن منطق زيادة نفوذها واستغلال الفرصة لكون الحكومة الأثيوبية في حالة توتر و رفض للشروط  العربية بشأن سد النهضة وخلافات الحدود بين السودان وأثيوبيا.

ومع التدخل التركي وزيارات آبي أحمد، الرئيس الأثيوبي  إلى أنقرة تم توقيع أكثر من 6 اتفاقيات حسب الإعلام ، وقد تضمن بعضها الجانب العسكري والأمني حسب بعض الأنباء الواردة، وعلى أثرها شوهدت الطائرات المسيرة التركية تقصف مواقع قوات جبهة تحرير تيغراي  واتهم زعيم جبهة تيغراي  دبرتسيون جيبريمايكل تركيا بالتسبب في تفاقم الأزمة في إثيوبيا من خلال توفير المساعدة العسكرية والمالية للحكومة.

وهنا اضطرت قوات تيغراي إلى الإنسحاب من المواقع حول العاصمة والتراجع إلى داخل الإقليم وقد قامت الطائرات المسيرة التركية أخيراً بقصف مخيم بلدة ديدبيت للنازحين داخل إقليم تيغراي وتسببت في قتل 56 شخصاً وإصابة المئات من المدنيين واللاجئين داخل المخيم.

ومن الوارد أن مساعدة تركيا لآبي أحمد واستقرار حكمة وخلاص عاصمته من قوات تيغراي وقوات الأ/مهرة والأخريين سيكون مناسبة وعبر إتفاق لتعزيز الحضور التركي في أثيوبيا وعبرها في جوارها والدول الأخرى، ومن الوارد أن يكون للنفوذ التركي تأثير على ملفات أثيوبية الإقليمية فيما تحبه تركيا وترضاه وخاصة في الملفات العالقة بين أُيوبيا والدول العربية. وحتى يقال أن تركيا سوف تبني قواعد عسكرية في أثيوبيا بعد تمركز بعض من قواتها لمساعدة القوات الأثيوبية وتدريبهم في استعمال الطائرات المسيرة التركية التي حققت تفوقاً للقوات الأثيوبية الحكومية على جبهة تيغراي. وكأن نموذج العاصمة الليبية تتكرر في أثيوبيا حيث لم تسقط العاصمة طرابلس بيد قوات المشير خليفة حفتر بسبب المسيرات التركية  التي لعبت دوراً مهماً والموقف الدولي المتماهي مع تركيا حينها .

أريتريا:

أصدرت وزارة الإعلام الإريترية عام 2019 بياناً تتهم فيه حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، ومركر الخدمات التشغيلية القطري، بدعم المعارضة الإريترية المتمثلة في “الرابطة الإسلامية الإريترية” الإخوانية  تحت مسمى “رابطة العلماء الإريترية. حيث أن هذه الرابطة الإخوانية أكدت وجود فرع لها في تركيا في نيسان\ إبريل عام 2019.

وذكر البيان الإريتري أن تركيا تعمل من خلال تمويل مركز الخدمات التشغيلية القطري لـ”أغراض خبيثة”، مضيفاً أن “محاولات تركيا وقطر العدائية تصاعدت من أجل عرقلة عملية السلام والتطورات الإيجابية في إريتريا وإثيوبيا بشكل خاص، ومنطقة القرن الأفريقي عموماً”.

ويذكر أن إريتريا اتهمت قطر في 23 مارس/آذار 2018، بدعم جماعات متطرفة كانت لديها خطط لتنظيم أنشطة سياسية وعسكرية ضد حكومة الرئيس أسياس أفورقي.

ولقد أكدت تقارير أخرى تورط عناصر من قيادات التنظيمات الإريترية بشقيها السلفي والإخواني في التنسيق مع التنظيمات الإرهابية بالصومال واليمن والمغرب الإسلامي، وكان لها دور بارز في التفجيرات والأحداث الإرهابية التي وقعت في منطقة القرن الأفريقي .

وتسعى أنقرة في عهد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للحصول على عقود لموانئ في أريتريا، وتحديداً بميناء مصوع، بعد أن تحصلت على نظيرتها في الصومال، غير أن هذا الأمر لم يجد ترحيبا لدى أسمرا بعد حسب بعض المراقبين.

وكما يتهم الكثيرين من الباحثين في أريتريا تركيا بمحاولات تخريب السلام بينهم وبين أثيوبيا وربما يزايد الضغط التركي على الحكومة الأريترية مع زيادة علاقات تركيا مع أديس أبابا وأبي أحمد.

قطر: 

اكتسبت العلاقات العسكرية بين الدولتين اللتين تدعمان التنظيمات المتطرفة، مثل الإخوان والقاعدة وجبهة النصرة وداعش أبعاداً كثيرة مع المقاطعة العربية لسلطة قطر واستغلت تركيا هذه الفرصة لتعزيز نفوذها و تأثيرها و جلبت جيشها لقطر  بحجج ومبرات واهية وغير كافية.

تم إنشاء قاعدة الريان في قطر بموجب توقيع اتفاقية تعاون عسكري في 28 أبريل 2014 بين وزارتي الدفاع القطرية والتركية، يتواجد في القاعدة  جنود تابعين لفرقة طارق بن زياد التركية برفقة مدرعاتهم، وتستوعب القاعدة 3000 جندي. بحيث تكون مقرّا لتدريبات عسكرية مشتركة بين الجيش التركي والجيش القطري. وهي متعدّدة الأغراض وأقر البرلمان التركي الاتفاقية بشكل عاجل خلال الأزمة الخليجية 2017، كما تم توسيع التعاون العسكري بينهما أو الأصح الاحتلال التركي حيث تم توسيع قاعدة طارق بن زيادة وبناء قواعد أخرى لاستقبال الأعداد الكبيرة من الجيش التركي واستخباراتها ويقدر البعض بتواجد أكثر من 6 آلاف جندي تركي في قطر من الكومندوس والفرق المختلفة من نخبة الجيش التركي وحتى قوات الأمن التركية حيث وافق البرلمان التركي في الأشهر الأخيرة الذي يهمن عليه جزب أردوغان  الإخواني على إرسال قوات أمن تركية إلى قطر بحجة حماية المونديال العالمي الذي من المحتمل إجرائه في قطر.

وجدير بالذكر أنه ، طلبت كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين من دولة قطر غلق القاعدة العسكرية التركية وانهاء التعاون العسكري مع تركيا لكن من دون أية جدوى حتى بعض تصالح أو اتفاق العلا في غربي السعودية بين تلك الدول وقطر بعد المقاطعة العربية الرباعية لقطر .

وكما أن التعاون والعلاقات التركية القطرية أو استغلال تركيا للأزمة القطرية مع الدول العربية أو نتيجة لتوافقهم الإيدولوجي الإخواني توسع الاحتلال التركي لقطر ولمواردها ولموانئها وأصبح الموارد القطرية هي التي تمول احتلال تركيا لسوريا والعراق وتشكيلات تركيا الإنكشارية من المرتزقة الإرهابيين. وبل أن قطر هي التي تعطي رواتب مرتزقة تركيا الذي يقومون بإرتكاب جرائم ضد الإنسانية في مناطق الاحتلال التركي في شمال سوريا كمدينة عفرين و سري كانيه( رأس العين) وكري سبي( تل أبيض) والباب وإدلب. كما أن التدخل التركي في قطر بل مستويات كبيرة مع ضخ قطر لميارات الدولارات لإنقاذ الرئيس التركي أمام الأزمة الاقتصادية في تركيا وإنهيار العملة التركية أمام الدولار بسبب سياسات حكومة أردوغان  وحربها مع الكل في داخل تركيا ومحيطها وفساد السلطة التركية الحالية.

ليبيا:

تدخلت تركيا في ليبيا منذ اليوم الأول في أحداث ليبيا وأزمتها وحتى أن  الأتراك وأردوغان خدعوا العقيد القذافي  في بداية الأزمة وخروج المظاهرات والسلاح وقالوا له ليدخل الجيش إلى مصراتة بعد يومين ولتعطي المجال حتى يخرج المديين وبعض الأجانب من المدينة والموظفين الغربين ، لكنها خلال اليومين أدخلت أعداد كبيرة من الإرهابيين والإخوان والمعدات العسكرية الكبيرة والثقيلة، وعندها سيطروا على المدينة ولم تستطع القوات الليبية حينها وبعدها من دخولها . بالإضافة إلى موافقة تركيا على ضرب الناتو لتركيا واستعمال القواعد التركية في ذلك. ورعاية تركيا وقطر لكل الإخوان الإرهابيين في ليبيا ولوصولهم الحكم وتحقيق شرعيتهم الدولية وتواصلهم مع المؤسسات الدولية ودعمهم.

وعندما انتشر داعش وتعاظم وقتل مواطنيها الليبين و العرب  المقيمين فيها لم تفعل شيء، وعندها قام المشير خليفة حفتر بتنظيم الجيش الوطني الليبي وبمساعدة بعض الدول العربية بإنقاذ ليبيا من داعش وأخواتها من التنظيمات الإرهابية  وبعد خسارة الإخوان للإنتخابات وقرب إنتهائهم تدخلت تركيا لحمايتهم وإبقائهم في الحكم والمحافظة على المجاميع  المليشاوية الإخوانية الإرهابية عبر اتفاقيات مع حكومة السراج. وعندما تقدم الجيش الليبي لخلاص العاصمة وتطهيرها من الإخوان الإرهابين والمليشيات المتطرفة تدخلت تركيا بشكل مباشر  ومع إنكشاريها الإرهابين من ما يسمى الجيش الوطني السوري الذي شكلته  المخابرات التركية،  لعلمها أن الجيش الليبي سوف يدخل العاصمة وينهي أدواتها وتوابعها الإرهابيين، وكان أن جلبت تركيا الطائرات المسيرة والدفاعات الجوية ومن الوارد أنه حصل اتفاق بين تركيا وروسيا بعد لقاء أردوغان وبوتين  ومع غض النظر أو الموافقة الأمريكية بأن لا يسمح لقوات المشير خليفة حفتر من دخول العاصمة، فتراجعت القوات أمام مرتزقة تركيا وطائراتها المسيرة .

ولولا الموقف المصري الحازم لربما كان سيكون وضع ليبيا أسوء مما هو الآن ولربما احتلت تركيا كامل ليبيا. وهكذا استفردت تركيا بغرب ليبيا وأدخلت قواتها بأعداد كبيرة وأخذت قواعد عسكرية لجيشها ومرتزقتهم وهي مستمرة في البقاء وعززتها بإتفاقيات اقتصادية وأمنية وعسكرية جديدة رغم كل الاعتراضات العربية والدولية الخجولة التي لا ترقى للمستوى المطلوب لسحب تركيا لجيشها ومرتزقتها وسماحها في إجراء الانتخابات ، حيث أن تركيا ووجودها يشكل أهم عائق أمام حل الأزمة الليبية حيث أن تركيا تنظر لليبيا من أبعاد كثيرة ربما لا يستوعبها البعض فموضوع شرق المتوسط وغازها والوطن الأزرق ومجابهة اليونان و أوربا والضغط على الدول العربية، ترى تركيا أن وجودها واحتلالها لغرب ليبيا يفيدها في كل هذه المواضيع بالإضافة إلى أزمتها الاقتصادية والشأن الداخلي التركي.

ومن المهم الإشارة أن تركيا وبعد تمكنها أو احتلالها من غرب ليبيا  عمدت إلى أخذ دورات للجيش والأمن المرتبط بالحكومات المحسوبة على الإخوان التابعة لها إلى تركيا وتدريب قوات الجيش والأمن وفق العقيدة التركية وحتى يتم اشتراط تعلم اللغة التركية والكثير من التجاوزات على العرف التدريبي بين الدول بسب رؤية تركيا للقادمين للتدريب الي ترسلهم القوى الإخوانية إنهم سيكونوا تابعين لها في الدولة الليبية في المستقبل  في حال حصول أي شي.

سوريا:

مع اتفاقية أضنة عام 1998 بين تركيا وسلطة البعث في سوريا، تلك الاتفاقية الغير الشرعية حيث لم يوافق عليها البرلمان السوري وحتى لم يعرض على البرلمان حتى اليوم  وكانت بين استخبارات البلدين،  ولم تسجل في الأمم المتحدة ، و هي عبارة عن خرق للسيادة السورية وتنازل من قبل سلطة البعث عن لواء الاسكندرون التي احتلتها تركيا وانتزعتها عام  1939 والسماح لتركيا في التدخل في الشأن الداخلي السوري وفي أرضه، والتي اعتمدت تركيا عليها في الأعوام الأخيرة وبالتنسيق مع محور الاستانة أي مع روسيا وإيران في احتلال مناطق الشمال السوري وبالتواطؤ الأمريكي كون أمريكا وحلف الناتو يرون وجود تركيا  هو وجود لها حسب نظام حلف الناتو وبنوده.

مع أحداث الأزمة السورية تدخلت تركيا وتسربت للمجتمع السوري وبل كانت جهزت المخيمات على حدودها قبل الأحداث قرب محافظة إدلب وحلب والمناطق الشمالية ، بعد أن كان أردوغان وبشار الأسد مشكلين لحكومة مشتركة تعقد اجتماعات دورية بينهم في  ماتسمى إطار الاتفاقات الاستراتيجية والعمل المشترك ولكن السلطة التركية كانت تهيء الظروف والأجواء لمد نفوذها وعلاقاتها لاستغلال حالة الثورة أو الأزمة السورية حسب بعض التسميات. وسلطة البعث لم تكن ترى ذلك وكانت غافلة عنه،  ومنذ اليوم الأول لأحداث سوريا دعمت تركيا كافة أنواع المعارضات الإسلاموية والتي تقف بالضد من أي مشروع ديمقراطي في سوريا يجسد الإرادة الوطنية السورية ويحافظ على وحدة سوريا وسيادتها كمشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية وقوات سوريا الديمقراطية التي تسند للعمق العربي والديمقراطي والسوري الوطني السيادي لمجابهة ومحاربة داعش والتنظيمات الإرهابية والاحتلال التركي ، و تحتل تركيا الآن ما يقارب 10% من مساحة سوريا وهي تسعى جاهدة لإحداث تغيرات ديموغرافية وتطهير عرقي بحق السكان الأصليين من المكونات السورية من الكرد والعرب والأخريين والإتيان بمجاميع إرهابية إخوانية وبتركمان وجنسيات تركية من أواسط أسيا لتتريك المناطق وضمنها لتركيا إن سمحت الظروف. ويقدر حاليا عدد الجنود المحتلين في إدلب فقط أكثر من 20 ألف ماعدا مناطق عفرين والباب ورأس العين وتل أبيض وتواجد العشرات والمئات من المواقع والقواعد العسكرية التركية التي أنشأتها قوات الاحتلال التركي في سوريا. وهكذا استغلت تركيا سورية سلطة ومعارضة لتوسيع نفوذها وتدخلها واحتلالها لسوريا.

العراق:

ترى العقلية التركية أن نصف العراق ونصف سوريا كانت لها وأخذها البريطانيين والفرنسيين منها أيام الاتفاقيات الدولية(القاهرة1921 سايكس بيكو 1916 ولوزان 1923) والتي قسمت العثمانية البائدة، و تستخدم تركيا مصطلح الميثاق الملي والذي تفسره السلطات الحالية بشكل مختلف عن جوهره الأصلي والذي كان بالأصل هو اتفاق بين مصطفى كمال والعشائر الكردية في أرزروم  وسيواس في باكور (شماتل كردستان) في جنوب شرق تركيا حالياً، على أن تقوم دولة للشعبين الكردي والتركي بعد ما تم تسميته حرب الاستقلال في تركيا 1919_1920، لكن الطرف التركي وتحت النفوذ اليهودي والتواصل مع البريطانيين خانوا حرب الاستقلال والشعب الكردي والتقاليد التاريخية وأصدروا دستور جديد عام 1925 وأعلنوا أن تركيا دولة للترك فقط وأنكروا حتى وجود الكرد والشعوب الأخرى وتم البدء بحملات إبادة الشعب الكردي وتتريكه .

وهنا فرض البريطانين على الدولة التركية التخلي عن شمال العراق أو  ولاية الموصل حينها أو إقليم كردستان الحالي، مقابل الاعتراف بالدولة التركية القومية الناشئة  ولذلك كل الحكومات التركية ومنها حكومة أردوغان ترى أن إقليم كردستان الحالي و وكركوك  والموصل أرض لها  مع شمالي سوريا، وهم أي تركيا تتذرع بمختلف الحجج الواهية والأمن القومي التركي للتدخل في العراق والسيطرة واحتلالها لشمالها ومحاولة ضمها لتركيا إن سمحت الظروف.

تدخلت تركيا  أول مرة عام 1983 في العراق ولكنها لم تستقر فيها، ولكن بعد عام 1990 وسيطرة حزب الديمقراطي الكردستاني المحسوب على تركيا(المفارقة أن تركيا عدوة الشعب الكردي وحزب الديمقراطي الكردستاني له  علاقات ومحسوب وحتى تبعية للدولة التركية) على هذه الأراضي وظهور قوى كردية أخرى  مجتمعية وديمقراطية وغير تابعة لتركيا كحزب العمال الكردستاني عمدت تركيا إلى بناء أكثر من 39 قاعدة عسكرية تركية في مناطق حزب الديمقراطي الكردستاني وآل البرزاني حسب الرئاسة التركية وحوالي 70 قاعدة وموقع عسكري تركي حسب أحد النواب في البرلمان العراقي السابق.

وتحتل تركيا فعليا مناطق حزب الديمقراطي الكردستاني وبعض المناطق الحدودية  والتلال القريبة من الحدود التركية العراقية ،  عمدت تركيا في السنوات الأخيرة وخاصة في الأشهر الأخيرة إلى استعمال السلاح الكيميائي ضد المدنيين والمقاتلين الكرد المقاومين للاحتلال التركي من قوات الدفاع الشعبي الكريلا واحراق الغابات وقطع الأشجار.

وقد قامت تركيا في السنتين الأخيرين بالهجوم إلى شنكال\سنجار الإيزيدية  العراقية و قتلت العديد من المدنيين وقادة المجتمع الإيزيدي في ظل اتفاق 9 اكتوبر عام 2020 الذي تم  حسب الرغبة التركية بين حكومة إقليم كردستان  وحكومة مصطفى الكاظمي .  وكما أن تركيا قامت بشن هجمات على مخيم مخمور للاجئين الكرد الترك الفارين من هجمات القتل والإبادة التركية أيام التسعينات.

اليمن ، لبنان، تونس ، مغرب وفلسطين:

وكمان أن لتركيا تأثير و تواجد وتدخل في اليمن وبالتنسيق مع إيران والحوثيين  من طرف  و مع الإخوان وحزب الإصلاح من طرف أخر ، كما أن تواجدها في الصومال وعلاقاتها مع إخوان أريتريا ساعدها في التأثير على اليمن  و تشكيلها خطر كبير على باب المندب الهام للدول العربية والمنطقة.

 

وفي لبنان وخاصة شماله وعبر أكثر من 200 جمعية ومنظمة مدنية وحزب سياسي بالإضافة إلى مؤسسات الخيرية والإنسانية والحقوقية التي هي أزرع لاستخباراتها كمنظمة(IHH) ومنظمة تيكا(TIKA) لتركيا تواجد ملاحظ متزايد في السنوات  مع أزمة لبنان الاقتصادية وإنفجار ميناء بيروت واستغلال تركيا لتلك الأزمات.

وفي تونس والمغرب مازال بقايا الأحزاب الإخوانية والحركات الإسلاموية التي تأسست بمعية تركيا  وبمفهوم العدالة والتنمية تصارع البقاء بعد هزائمها في الانتخابات والاستحقاقات الشعبية وعلاقتها بالإرهاب والتمويل الأجنبي والتخابر وخيانة الوطن والشعب .

ومازال النفوذ التركي على بعض الحركات الفلسطينية سبباً للفرقة وعدم التوحد بين الفصائل الفلسطينية، والملاحظ أن تركيا ورغم أنها أول دولة اعترفت بإسرائيل إلا أنها مازالت تستغل قضية الشعب الفلسطيني العادلة في سياساتها وسفينة الحرية ومؤتمر دافوس والعديد من المسرحيات مازالت هي في جعبة السلطة التركية لاستغلال الشعب الفلسطيني ولو لأغراض داخلية انتخابية سلطوية في تركيا وللتهجم على المعارضة. مع العلم أن الطائرات التي تقصف الشعب الفلسطيني كما حصل في الحرب الأخيرة في غزة كانت قد تدربت في تركيا حيث أن بين تركيا واسرائيل العديد من الاتفاقيات العسكرية وخاصة منذ 1996 ومنها استخدام الأجواء التركية من قبل الطائرات الإسرائيلية للتدريب، في مقابل مساعدة اسرائيل لتركيا في حربها ضد الشعب الكردي وقوى حريتها. ويحاول أردوغان استغلال القضية الفلسطينية عند كل أزمة بين الفلسطينين وإسرائيل مع العلم أن أردوغان استطاع ولو جزئياً وأنياً تجاوز أزمة الليرة التركية بمساعدة الخامات اليهودية وتأكيده على إيصال العلاقات الاسرائيلية التركية لمستويات أفضل وأكثر تقدماً.

الخلاصة:

أن التمدد التركي والتدخل إما هو بأمر من القوى المركزية في  نظام الهيمنة العالمية ونواتهم في المنطقة إسرائيل، طالما تركيا تقدم نفسها لنظام الهيمنة العالمية على أنها وبتدخلها سوف يتم تحجيم النفوذ الروسي والإيراني والصيني، أو أن تركيا لها مشروع خاص بها وتحاول التدخل وهذا صعب عليها أو أنها تمرر مشاريعها الخاصة ضمن أجندات نظام الهيمنة العالمية ولذلك يتم التغاضي عنها .

 

وعليه نجد أن تركيا وكما يشير الكثير من المراقبين أن اهتمامها بالدول العربية وبمحيطها والمنطقة مقلق ويشكل عامل توتر واضطراب وبل هو محاولة لإعادة العثمانية بصيغة جديدة. ومع مراقبة التحركات والتدخلات التركية في شؤون الدول العربية والمنطقة واحتلالاتها لبعض المناطق وحتى العواصم لبعض الدول العربية ولو بشكل فعلي  هو تهديد تعاظم وكبر ضد الأمن القومي العربي وبل أن الخطورة مستمرة في المرونة والتكتيك الذي تبديه تركيا لتجاوز بعض الظروف الضاغطة و لإعطاء انطباع مخادع ومضلل أن تركيا تخلت  عن التدخل في شؤون الدول العربية والمنطقة ، ورغم بعض اللقاءات بين القادة والمسؤولين العرب وبعض اللقاءات الاستكشافية الأخيرة وتشدق الإعلام المحسوب على السلطة التركية في تطبيع العلاقات بين تركيا ودول المنطقة إلا أن تركيا وعملياً لم تتراجع ولو خطوة وحدة عن مشروعها الخاص العثمانية الجديدة أو عن دعمها لأدواتها الإخوانية وعن تدخلاتها وتشكيلها التهديد مع مرتزقتها وإنكشارييها على الاستقرار والأمن والسلام  على الدول العربية وفي المنطقة برمتها، وطالما لم تغير السلطات والدولة التركية من سلوكها وذهنيتها ومنطقها وحروبها ضد شعوب والمجتمعات داخل تركيا وخارجها ستبقى عامل تهديد للأمن والاستقرار لكل المنطقة والعالم. وماتحاول فعله ولو شكليا أو في بعض المقاربات السطحية ليست إلا لذر الرماد في العيون .فعلى المهتمين بشؤون الأمن القومي العربي رؤية التهديد التركي المتزايد والمستمر في السنوات الأخيرة بالشكل الصحيح ووضع منظومة مناسبة وشاملة لمعالجة التدخلات ومواجهة التحدي في ظل اشراك كل القوى المتضررة من  التهديد والتمدد والتوسع التركي العثماني وبخاصة شعوب المنطقة الاساسية  في التصدي  لهذه التدخلات وإقامة التحالفات اللازمة والمناسبة لمواجهة التهديد التركي كالتحالف العربي والكردي وغيره من صيغ العمل المشترك بين الدول العربية والمنطقة وكافة شعوبها ومجتمعاتها  لتأمين منظومة مستقرة للأمن القومي للمنطقة وشعوبها وللدول العربية .

بعد ان تناولنا موضوع تركيا تهدد الأمن العربي يمكنك قراءة ايضا

فلسطين في أسبوع.. عباس يزور دمشق قريبا.. ومقاطعة عالمية لمهرجان سيدني دعما لأبناء القدس

ليلى موسى تكتب.. التطورات الكازاخستانية بداية نهاية الأزمة السورية

يمكنك متابعة منصة العرب 2030 على الفيس بوك

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى