رأي

ليلى موسى تكتب.. قتلة المرأة برعاية طاغية العصر

الكاتبة سياسية سورية وممثلة مجلس سوريا الديمقراطية بمصر

في الخامس والعشرين من نوفمبر /تشرين الثاني من كل عام، يمر اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، فتجدد الدعوات إلى ضرورة تحرر المرأة والعمل على تمكينها وتنميتها لاستعادة دورها الطبيعي في قيادة المجتمع، الذي طالما أقصيت منه في مجتمعات الشرق الأوسط خاصة، بسبب هيمنة الثقافة الذكورية؛ التي تعززها الديكتاتورية المستبدة، تلك الأنظمة التي ابتدعت نظريات ورؤى وايديولوجيات وتصورات انطلاقاً من الميثولوجيا مروراً بالأديان والفلسفة والعلم، وذلك بالترويج على أن المرأة كائن ضعيف وأدنى مرتبة من الرجل؛ وأنها غير صالحة وقادرة لقيادة المجتمع، وهي دائماً بحاجة إلى من يحميها ويحافظ عليها.

دعوات جاءت بعد أن فندت المرأة بنضالها وكفاحها، والنجاحات التي حققتها على أرض الواقع، وأثبتت بكل جدارة قدرتها على قيادة وتنمية وتطوير المجتمع.

حيث كانت نضالات وكفاحات المرأة كفيلة بدفع المجتمعات والأنظمة المؤمنة بالديمقراطية وقيم الحرية والعدالة إلى المطالبة وبل الإصرار على استعادة المرأة لدورها ونيلها لحريتها؛ انطلاقاً من إيمانهم بأن تحرر المجتمع وتقدمه يبدأ من تحرير نصف المجتمع، وبتحرر المرأة ومشاركتها الفعالة في جميع الأصعدة والجوانب الحياتية والمجتمعية.


بالمقابل تعمل الأنظمة ورثة الذهنية الذكورية المستبدة وبكل ما تمتلك من وسائل وأدوات على استعباد المرأة عبر ممارسة العنف الممنهج بحقها؛ والاقصاء الممهج لها من الحياة الاجتماعية والمجتمعية.

فنحن شعوب شمال وشرق سوريا وانطلاقاً من إيماننا بمقولة مأثورة للمفكر الأممي عبدالله أوجلان “الثورة التي لا تحرر المرأة ليست بثورة، والتنظيم الذي لا ينظم المرأة ليس بتنظيم” ومنذ الأيام الأولى من الحراك الثوري السوري قامت المرأة بإحداث ثورة داخل ثورة سميت بـ “ثورة المرأة”؛ عبر محاربة الذهنية الذكورية وما أنتجتها من العادات والتقاليد؛ التي قيدت من حرية المرأة وكبلتها، وعملت على محاربة القوى الظلامية التكفيرية المتطرفة، ومن جهة أخرى، وحتى تضمن المشاركة الفعالة المثمرة للمرأة في قيادة وتطوير المجتمع؛ عملت على تنمية وتمكين المرأة في كافة المجالات.

فمشاركة ونضال المرأة في مناطق شمال وشرق سوريا لم تنحصر على جانب دون سواء بل شملت كافة الجوانب الحياتية والمجتمعية؛ بدءاً من العائلة ومروراً بالمجالات الاقتصادية والسياسية والعسكرية والحقوقية، وغيرها من المجالات، وتنظيم نفسها داخل كل مؤسسة، بدءاً الكومين كأصغر خلية داخل المجتمع من القاعدة إلى أعلى الهرم.


نموذج المرأة الحرة التي أوجدته الحراك الثوري النسوي في مناطق شمال وشرق سوريا هي من أخاف أردوغان ومرتزقته؛ هذا النموذج الوحيد كفيلاً بجلب نهاية ورثة الأنظمة الذكورية الديكتاتورية المستبدة. لذا عمل النظام الأردوغاني وأدواته من تنظيم داعش وغيرها من التنظيمات الإرهابية والمدعومة تركياً على استهداف نموذج المرأة القيادية والمناضلة.

من منا لا يتذكر وأثناء الغزو التركي على مدينة عفرين السورية كيف قامت مجموعة من المرتزقة المدعومة تركياً بتمثيل جثة الشهيدة بارين كوباني؛ القيادية في وحدات حماية المرأة، تلك الوحدات النسائية وبقيادتها للمعارك في مدينة كوباني على تحقيق أول انكسار لتنظيم داعش، واستمرت بنضالها في محاربة الإرهاب في أخر معاقله في الباغوز، ومازالت مستمرة في تطهير المنطقة من خلايا التنظيم ومحاربة أفكاره الظلامية والمجحفة بحق المرأة.


واغتيال القيادية السياسية هفرين خلف الأمين العام لحزب سوريا المستقبل؛ ذلك النموذج والذي كان طفرة في تاريخ سوريا الحديث. واغتيالها من قبل فصيل الشرقية أثناء الغزو التركي ومرتزقته من السوريين؛ تحت مسمى ” نبع السلام ” ، ولكن في الحقيقة هي نبع للإرهاب والتطرف.


بالإضافة إلى أسر المقاتلة جيجك كوباني، المواطنة الكردية السورية أثناء مشاركتها في حماية بلدها من إرهاب أردوغان ومرتزقته السوريين، وبالرغم من أنها مواطنة سورية فقد حكم عليها بالإعدام من قبل المحاكم التركية ومازالت تقبع في السجون التركية.

حيث لم يتوقف استهداف أردوغان وأزلامه على القياديات فقط؛ بل يستهدف المرأة بشكل عام للقضاء على نموذج المرأة الحرة، والإبقاء على نموذج المرأة العبدة ضماناً لأمن استمرارية أنظمتهم الديكتاتورية المستبدة، عبر تعريضهن لمختلف صنوف العنف والإرهاب، تلك الممارسات التي تسببت بفقدان السيدة زليخة عمر وليد لعقلها، وهي واحدة من عشرات الآلاف النسوة اللواتي يعانين من أمراض واضطرابات نفسية جراء تعنيفهن.
فالنساء يتعرضن لجميع صنوف العنف من السبي والاعتقال والقتل والتزويج والحمل القسري؛ وزواج القصر ومنع التعليم، وتعدد الزوجات…. إلخ من الانتهاكات التي تتعرض لها المرأة في المناطق المحتلة بشكل شبه يومي.

ففي الوقت الذي تتعالى فيها الدعوات لإيقاف العنف ضد المرأة وتقديم الجناة للعدالة، مازال قتلة هفرين والمعتديين على بارين وزليخة وجيجك ؛ ينعمون بالحرية بحماية أردوغان، وبل يكرمون من قبل قادة الائتلاف السوري المعارض؛ ومصير العشرات وبل المئات من السبايا الأيزيديات، مازلن قيد المجهول؛ بينما المجتمعات المؤمنة بحرية المرأة وقيادتها للمجتمع قامت بإطلاق اسم هفرين خلف على ساحات العامة والحدائق وفاءاً لدورها هي وصديقاتها بالدعوة إلى السلام ومحاربة الإرهاب والتطرف وحماية السلم والأمن الدوليين.
ممارسات وسياسات أردوغان وأدواته بحق المرأة، لم تتمكن من القضاء على نموذج المرأة الحرة، وإنما زادت من وتيرة نضالاتها وانخراطها في جميع المجالات؛ فتحولت بارين وهفرين وجيجك وزليجة إلى ايقونات للمرأة الحرة؛ اللائي يسير على دربهن الملايين من النساء؛ ويتعهدن بالسير على نهجن واستكمال مسيرتهن حتى تحرير آخر امرأة.

فما شاهدناه اليوم بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة من مسيرات ووقفات احتجاجية عمت عموم مناطق الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا خير دليل على ذلك.

تهاني التري تهنيء الشارقة لحصولها على أرفع جائزة عالمية من الأمم المتحدة للطفولة

ثائر نوفل أبو عطيوي يكتب.. غيمة مطر

يمكنك متابعة منصة العرب 2030 على الفيس بوك

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى