رأي

محمد جبريل العرفي يكتب.. الأزمة الليبية بين تناقص الاهتمام الدولي ومد حبل الإنقاذ المحلي

دخل إلى الحلبة لاعبون جدد لديهم أوراق ضغط أقوى من ورقة ليبيا، ولديهم أدوات أنفع من جماعة الإخوان وأتباع ابن لادن

الأزمة الليبية

اتفقت إرادة 40 دولة أجنبية وعربية على إسقاط نظام صنفوه خطرا على المصالح الأجنبية، فقاموا بتدمير قدراته الدفاعية والاقتصادية، وزرعوا بديلاً عنه، الإرهاب والمخابرات الأجنبية ومافيات النهب والعملاء.

ثورة الكرامة دقت إسفينا في نعش هيمنة الإخوان وحلفائهم، لتصبح ليبيا ساحة للصراع الأجنبي. ظهرت روادع متبادلة بين العمالقة؛ أمريكا وأوروبا والصين وروسيا، بينما تركيا وقطر والمغرب وغيرها مجرد عوالة، ويظن السذج أن الملف الليبي في أولويات اهتمام كل الدول، وأنه دائما على طاولات قيادات الدول، جماعة الإخوان ومافيات النهب والعملاء كانوا هم أدوات تحقيق أهداف الأجانب في المنطقة، لكن الآن دخل إلى الحلبة لاعبون جدد لديهم أوراق ضغط أقوى من ورقة ليبيا، ولديهم أدوات أنفع من جماعة الإخوان وأتباع ابن لادن، مما أدى للتخلي عن جماعة الإخوان وتصنيفها منظمة إرهابية خطيرة على السلم الاجتماعي، والتضييق عليها في كل أوروبا باستثناء بريطانيا وسويسرا، كما قامت الجماهير بطردها من السلطة بالانتخابات مثل الجزائر والمغرب وموريتانيا والأردن، أو بالثورة الشعبية كما في مصر والسودان، أولويات الدول العظمى التي همشت الملف الليبي، أهمها الإرهاب والغاز والهجرة والغذاء والأسواق، روسيا تخنق أوروبا بالغاز، الغاز كان أقوى محركات دويلة قطر في تأييد غزو ليبيا عام 2011، ففتحت على أوروبا أبواب الهجرة من خلال روسيا البيضاء. فاضطر الأوربيون لتقديم تنازلات لروسيا، منها دورها في ليبيا.

الصين عام 2021 خزنت ثلث مخزون العالم من الغذاء وتسعى لتخزين ثلث آخر هذه السنة، وهذا ينبئ بأن ملايين الدولارات لن تساوي قنينة ماء أو رغيف خبز، أمريكا ودول الخليج مشغولة بحروب المشرق العربي، جماعة الإخوان هزمت في المغرب، والمقاومة الشعبية تزداد، وخاصة ضد قضية التطبيع، النظام منشغل بمشاكله الداخلية، وبالاستعداد لحرب مع الجزائر، على غرار حرب العراق وإيران، ولهذا أصبحت ليبيا ليست من أولوياته، السودان غارقة في مشاكلها الداخلية وشح الغذاء، تونس مشغولة باقتلاع سوسة الإخوان، وبناء نظام الديمقراطية المباشرة، تركيا كانت تهدد أوروبا بالهجرة وعندما فقدتها قلبت المجن لجماعة الإخوان، وسعت لإرضاء المنافسين لها في مصر والخليج، وهكذا نشاهد انشغال الدول بمشاكلها مبتعدة عن الهم الليبي باستثناء مصر التي ازدادت قدرتها واهتماماتها بالشأن الليبي، مصر بقيادة ثورتها وبقوة نهضتها وأهمية قناتها واكتشافات غازها وعمق تاريخها؛ أصبحت هي اللاعب الأقوى في المنطقة، ولن ترضى بنفوذ جماعة الإخوان والجماعات الإرهابية على حدودها.

هذه المتغيرات حولت ليبيا إلى قضية محلية، ومن يعول على الدعم الأجنبي فهو واهم، وخاصة أن الأمم المتحدة مشلولة بفعل تعارض المصالح بين دول الفيتو، والعالم متفق بأن الربيع العربي كارثة، وأن النظم الدينية خطر عليه، وأن النظم القوية أفضل من الفوضى، ويهمه الاستقرار في ليبيا بغض النظر عن من يحكم أو شكل الحكم، وهذه فرصة أمام الليبيين للجلوس والبحث عن حلول ليبية لمشاكلهم، للأسف شاهدنا من يمد حبل الإنقاذ لجماعة الإخوان والمقاتلة لإخراجها من ورطتها وتمكينها من صنع المرحلة القادمة حسب مصلحتها التي بدأت تتعزز بإلغاء الانتخابات، فعادت إلى مطالبها القديمة بإقرار دستور (تورا بورا) ومنع الشعب من اختيار رئيسه بانتخابات مباشرة، وتسبيق الانتخابات البرلمانية لتنتج برلمانا يمكن السيطرة عليه، أو تمديد المرحلة الانتقالية، وتكفلت حكومة النهب والتزوير بالتضييق على القوات المسلحة، بتجفيف منابع تمويلها ومحاولة العبث بحاضنتها الاجتماعية، لأن جماعة الإخوان تدرك أن القوات المسلحة هي الوحيدة التي قد تجهض مشروعها العبثي والعدمي، حبل الإنقاذ الذي امتد يدعم قدرة الإخوان على التضييق على القوات المسلحة، في سعي للعودة بالليبيين إلى ما قبل 2014 أو حتى 2012 حيث القتل والتنكيل والإحصاء والتهميش والنزوح والتهجير، فيا من تمدون حبل الإنقاذ للإخوان فأنتم بذلك تربطونه حول رقابكم، فهل من معتبر؟

بعد ان تناولنا موضوع الأزمة الليبية يمكنك قراءة ايضا

محمد أرسلان علي يكتب.. العرب والكرد.. الحوار طريق المستقبل المشترك  

دار المفكر العربي تشارك في معرض القاهرة بدورته الـ53

يمكنك متابعة منصة العرب 2030 على الفيس بوك

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى