مصر والإمارات..إخوة ..توافق..تكامل ..العدد 45 مجلة العرب

استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بمطار القاهرة الدولي، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، في زيارة أخوية إلى جمهورية مصر العربية.
وصرّح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن اللقاء شمل اجتماعاً موسعاً ضم وفدي البلدين، أعقبه اجتماع ثنائي مغلق بين الزعيمين، ثم مأدبة غداء عمل أقيمت تكريماً لضيف مصر الكبير والوفد المرافق لسموه.
واستهل الرئيس اللقاء بالتأكيد على عمق ومتانة العلاقات الثنائية بين مصر ودولة الإمارات، مشيداً بالتطور الملحوظ في التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما في مجالي التجارة والاستثمار. كما أعرب سيادته عن حرص الدولة المصرية على تذليل كافة العقبات أمام الاستثمارات الإماراتية، مثمناً الطفرة التي تشهدها العلاقات الاقتصادية بين الجانبين. من جانبه، أشاد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بما يشهده مناخ الاستثمار في مصر من تطور كبير، يعكس الجهود المبذولة لتعزيز بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات.
وأضاف السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، أن المباحثات تناولت تطورات الأوضاع الإقليمية، وفي مقدمتها الوضع في قطاع غزة، حيث أعرب الزعيمان عن ترحيبهما بالمبادرة التي طرحها الرئيس دونالد ترامب لوقف الحرب في القطاع، مؤكدين أهمية دعم هذه المبادرة السلمية بما يمهد الطريق أمام مسار تحقيق سلام دائم وشامل في المنطقة.
ومن جهتها ذكرت وكالة أنباء الإمارات (وام)، أن الرئيس السيسي كان في مقدمة مستقبلي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، لدى وصوله والوفد المرافق، مطار القاهرة الدولي، حيث رحب السيسي بنظيره الإماراتي خلال استراحة قصيرة في قاعة كبار الزوار في المطار، كما تبادلا الأحاديث الودية التي تعبر عن عمق العلاقات الأخوية التي تجمع البلدين الشقيقين والحرص المتبادل على مواصلة تعزيزها.
وشكّلت الاستثمارات الإماراتية في مصر محورًا رئيسيًّا في المباحثات الثنائية بين الطرفين، لا سيما في قطاعات مثل الطاقة، البُنى التحتيّة، النقل، الموانئ، والسياحة، بالإضافة إلى المشاريع المشتركة التي تعزّز التنمية المستدامة وتفتح فرص عمل، حيث تعمل مصر والإمارات على فتح آفاق أرحب من التعاون والشراكة في القطاعات الاقتصادية والأمنية.
ناقش الطرفان تعزيز التعاون في تكنولوجيا المستقبل، المرافق، والمدن الجديدة، واتفاقيات لتمويل مشروعات كبرى تعود بالنفع الاقتصادي على الجانبين.
وتمثّل العلاقات المصرية – الإماراتية نموذجًا متقدّمًا للتعاون العربي على مختلف الأصعدة، حيث تجمع البلدين روابط سياسية واقتصادية وثقافية راسخة منذ عقود. وتحرص القاهرة وأبوظبي على تعزيز التنسيق المشترك في القضايا الإقليمية والدولية، بما يرسّخ مفهوم التضامن العربي ويحمي الأمن القومي المشترك. كما تُعد الإمارات من أبرز الشركاء الاستثماريين لمصر، وهو ما يعكس الثقة المتبادلة والرغبة في دعم مسارات التنمية والاستقرار، إضافةً إلى التقارب الشعبي والثقافي الذي يُضفي على العلاقات بعدًا إنسانيًا يعزّز من قوتها واستمراريتها.

السيسي يستقبل ملك إسبانيا
وفي سياق متصل وفي أجواء احتفالية رسمية وشراكة استراتيجية آخذة في التعمق، استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، والسيدة قرينته السيدة انتصار السيسي، اليوم الخميس، الملك فيليبي السادس ملك إسبانيا والملكة ليتيزيا، في أول زيارة دولة يقوم بها العاهل الإسباني إلى مصر.
الرئيس السيسي شدد، خلال كلمة ألقاها في مأدبة الغداء الرسمية التي أقامها على شرف ضيفه الكبير، على أن مصر تواجه “تحديات جسامًا” على مختلف الاتجاهات الإستراتيجية شرقا وغربا وجنوبا، فضلا عن التحديات المشتركة على الصعيد المتوسطي، مؤكداً أن هذه التحديات تتطلب مزيداً من التنسيق والتعاون مع الشركاء الدوليين، ومن بينهم إسبانيا.
مراسم استقبال رسمية
وبحسب السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، فقد جرت مراسم استقبال رسمية بالغة الدقة في قصر الاتحادية، شملت اصطفاف الخيول، وعزف السلام الوطني لكل من مصر وإسبانيا، واستعراض حرس الشرف، وإطلاق المدفعية 21 طلقة، تلاها التقاط صورة تذكارية جمعت الرئيس والسيدة قرينته وملك وملكة إسبانيا. ثم عقد لقاء ثنائي مغلق بين الرئيس السيسي والملك فيليبي، أعقبه اجتماع موسع بمشاركة وفدي البلدين.
تعزيز الشراكة الاستراتيجية
الرئيس المصري رحب بضيفه مشيراً إلى أن الزيارة هي الأولى من نوعها منذ إعلان ترفيع العلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية في فبراير 2025. من جانبه، عبّر ملك إسبانيا عن اعتزازه بوجوده في القاهرة، مثمناً المكانة الإقليمية والدولية لمصر وإرثها الحضاري العريق.
المباحثات تناولت سبل دعم التعاون الاقتصادي والاستثماري والسياحي والثقافي والتعليمي، مع تأكيد مشترك على أهمية البناء على الزخم الحالي لتوسيع آفاق التعاون الثنائي. كما جرى بحث آليات تعزيز التبادل التجاري والتعاون في مجالات النقل والآثار، بما يفتح آفاقاً جديدة للشراكة بين البلدين.
القضية الفلسطينية في صدارة المباحثات
الملف الإقليمي كان حاضراً بقوة، حيث عبّر الرئيس السيسي عن تقديره للموقف الإسباني الداعم لحل الدولتين، والذي تجلى في اعتراف مدريد بالدولة الفلسطينية وتصويتها لصالح “إعلان نيويورك” في الأمم المتحدة.
كما عرض الرئيس المصري الجهود التي تبذلها القاهرة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة، مشيراً إلى خطة إعادة الإعمار التي أعدتها مصر وحظيت بدعم عربي وإسلامي. الملك فيليبي أشاد من جانبه بالتحركات المصرية المستمرة لاحتواء الأزمة.

الجانبان شددا على ضرورة وقف إطلاق النار بشكل فوري، وإطلاق سراح الأسرى والرهائن، وإدخال المساعدات الإنسانية دون عوائق، إلى جانب التأكيد على الرفض القاطع لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم أو ضم أراضٍ بالضفة الغربية، باعتبارها ممارسات تهدد الأمن الإقليمي وتخالف القانون الدولي.
قضايا دولية مشتركة
المباحثات تطرقت أيضاً إلى الحرب في أوكرانيا وأزمات دولية أخرى، حيث اتفق الجانبان على أهمية الحلول السلمية التي تحفظ سيادة الدول ووحدة أراضيها. وتم التأكيد على استمرار التشاور والتنسيق في المحافل الإقليمية والدولية لتعزيز الاستقرار.
تبادل الأوسمة ورسائل تقدير
عقب المباحثات، جرى تبادل الأوسمة بين الرئيس السيسي وملك إسبانيا، وكذلك بين السيدة انتصار السيسي والملكة ليتيزيا، في لفتة عكست عمق العلاقات الممتدة بين القاهرة ومدريد. تلا ذلك مأدبة غداء رسمية ألقى خلالها الرئيس السيسي كلمة ترحيبية، فيما عبّر الملك فيليبي في كلمته عن شكره لحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة.
وفي سياق متصل، أعربت السيدة انتصار السيسي، عبر صفحتها الرسمية على “فيسبوك”، عن امتنانها للتكريم الذي حظيت به خلال زيارتها الرسمية لإسبانيا، مؤكدة أن الوسام التكريمي يمثل “شرفاً رفيعاً يجسد عمق المشاعر النبيلة” من الجانب الإسباني.
تأكيد على عمق العلاقات
الزيارة التاريخية، التي تأتي في لحظة إقليمية ودولية بالغة التعقيد، عكست حرص الجانبين على تطوير الشراكة الاستراتيجية وتوسيع دوائر التعاون في مختلف المجالات، إلى جانب التوافق على القضايا الكبرى التي تشغل الساحتين الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها دعم القضية الفلسطينية والحفاظ على استقرار منطقة الشرق الأوسط.

السيسي يستقبل نظيره السنغافوري
كما استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، بقصر الاتحادية، السيد ثارمان شانموجار أتنام، رئيس جمهورية سنغافورة، وذلك في إطار الزيارة الرسمية التي يقوم بها إلى جمهورية مصر العربية، والتي تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.
وناقش الجانبان خلال المباحثات سبل تعميق الشراكة بين مصر وسنغافورة، إلى جانب مناقشة عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
إسبانيا ومصر شراكة قادرة على المنافسة
ومن جهته ألقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، كلمة خلال الملتقى المصري الإسباني للأعمال، الذي عقد في القاهرة بتشريف الملك فيليبي السادس، ملك إسبانيا، وعدد من الوزراء، وبحضور لفيف من ممثلي القطاع الخاص من مصر وإسبانيا.
وقال رئيس الوزراء،”يُسعدني ويُشرفني أن نفتتح اليوم أعمال الملتقى المصري الإسباني للأعمال، بمشاركة كريمة من الملك فيليب السادس ملك إسبانيا، الذي تحظى زيارته إلى مصر بمكانة خاصة باعتبارها فرصة متجددة لتأكيد التزام بلدينا الصديقين بتطوير وتعميق أوجه التعاون الثنائي في مختلف المجالات، وعلى رأسها المجالات الاقتصادية، والاستثمارية، والتنموية”.
وأضاف الدكتور مصطفى مدبولي: لقد جسّد اللقاء التاريخي ـ الذي جمع الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبيدرو سانشيز، رئيس وزراء إسبانيا، في مدريد خلال شهر فبراير الماضي، وما أسفر عنه من إعلان رفع مستوى العلاقات بين البلدين إلى الشراكة الاستراتيجية – مرحلة جديدة في مسيرة العلاقات المتميزة بين مصر وأسبانيا؛ حيث يُمثل اليوم إطارًا عمليًا لترجمة هذه الشراكة إلى واقع ملموس يخدم مصالح شعبينا الصديقين.

وأكد رئيس الوزراء، أن ما اتخذته مصر من خطوات واسعة في مجال الإصلاح الاقتصادي وتطوير البنية التحتية – خلال السنوات الماضية – كان له أثر عملي في إزالة معوقات صعبة أمام النمو الاقتصادي، وجذب الاستثمارات الأجنبية، حيث كان أبرز هذه الخطوات تمثّل في إصدار التشريعات المطلوبة لخلق مناخ جاذب لرؤوس الأموال والاستثمارات الخارجية، بما في ذلك إجراءات رادعة لمكافحة الفساد، وإزالة المعوقات البيروقراطية، وتسهيل الإجراءات المرتبطة بتسجيل الشركات الجديدة الراغبة في العمل بالسوق المصرية في أسرع وقت مُمكن، والنظر في منحها امتيازات ضريبية واستثمارية وفقًا للقطاعات والمناطق التي تستثمر فيها، بما يسهم في تحقيق أهداف التنمية التي وضعتها الدولة، وكذا إصدار “الرخصة الذهبية”، فضلًا عن العمل على تفعيل الآلية الخاصة بحل المُنازعات القائمة مع بعض الشركات العاملة في مصر.
وأضاف رئيس الوزراء: كما شملت الخطوات التي اتخذتها مصر في مسيرة الإصلاح الاقتصادي تطوير البنية التحتية خلال السنوات الماضية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة في مختلف القطاعات.
وقال الدكتور مصطفى مدبولي: إننا نؤمن بأن إسبانيا – بما تمتلكه من خبرات متقدمة في مجالات التنمية المستدامة والتكنولوجيا والابتكار – شريك رئيسي لمصر في بناء مشروعات مشتركة قادرة على المنافسة؛ إقليميًا ودوليًا، ومن هذا المنطلق، فإن الحكومة المصرية تجدد التزامها بتوفير البيئة التشريعية والتنظيمية الداعمة، وتقديم التسهيلات اللازمة أمام المستثمرين الإسبان الراغبين في التوسع داخل السوق المصرية.
وفي سياق التعاون القائم بين البلدين في العديد من المجالات، ثمن رئيس الوزراء، التعاون القائم مع كبريات الشركات الأسبانية، ومن بينها مشروع شركة “تالجو” في مجال النقل، ومشروع شركة “جريفولز” في مجال تجميع وتصنيع البلازما، ومشروع شركة “سيمنز جاميسا” في مجال طاقة الرياح، واصفًا هذه المشروعات بأنها نماذج عملية للشراكة التي تعود بالنفع المتبادل على الجانبين.
في سياق متصل، أعرب رئيس الوزراء، عن تقديره للتعاون مع “الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي من أجل التنمية” في مجالات: الزراعة والري وترشيد المياه، متطلعا إلى تعزيز هذا التعاون بما يتسق مع أولويات مصر، خاصة في مشروعات البنية التحتية والمبادرات القومية.
وأضاف الدكتور مصطفى مدبولي، خلال كلمته في الملتقى المصري الإسباني للأعمال، قائلًا: إن تعاوننا الاقتصادي اليوم يكتسب زخمًا جديدًا ويفتح آفاقًا رحبة لتعزيز الشراكة بين مؤسسات ومجتمعات الأعمال في البلدين، وهنا يبرز الدور المحوري لمجلس الأعمال المشترك بين مصر وإسبانيا كأداة رئيسية لتفعيل التعاون وإطلاق شراكات ومشروعات قادرة على دعم مسيرة التنمية في بلدينا.
ودعا رئيس مجلس الوزراء، مجتمعَي الأعمال في مصر وإسبانيا إلى اغتنام هذه الفرصة لتوسيع حجم الاستثمارات المشتركة، واستكشاف المزيد من الفرص الواعدة، وبناء مشروعات مستدامة تترجم إمكاناتنا المشتركة إلى واقع ملموس.
وفي ختام كلمته، جدد رئيس الوزراء، الترحيب بالملك فيليبي السادس، ملك إسبانيا، والوفد المرافق له، كما توجه بالشكر للوزراء ورؤساء الشركات وممثلي القطاع الخاص المصري والإسباني، مجددًا التطلع إلى أن تكون هذه الزيارة المهمة وهذا المنتدى بداية جديدة ودفعة قوية لتعزيز الشراكة الاقتصادية بين بلدينا الصديقين، بما يسهم في استكشاف مزيد من الفرص التجارية والاستثمارية التي تعود بالنفع على شعبي مصر وإسبانيا، مؤكدًا التزام مصر الراسخ بتقوية الروابط الاقتصادية مع إسبانيا، والعمل معًا من أجل مستقبل أكثر ازدهارًا.



