مركز العرب ينظم ندوة “آليات حوار بناء وهادف” لترسيخ قيم قبول الآخر وتسامح الأديان

في إطار مساعيه المستمرة لتعزيز الوعي الثقافي والمجتمعي، نظم مركز العرب للأبحاث والدراسات بالتعاون مع المكتبة الرقمية للشرفاء الحمادي، ندوة فكرية موسعة بعنوان “آليات حوار بناء وهادف”، وذلك بمقر المركز في “قاعة الشرفاء الحمادي”.
أدار الندوة الأستاذ محمد فتحي الشريف، رئيس المركز، الذي أكد في كلمته الافتتاحية أن بناء الأوطان يبدأ من بناء الإنسان القادر على استيعاب الاختلاف، مشدداً على أن “قاعة الشرفاء” باتت منصة تنويرية تهدف لمد جسور التواصل بين كافة الأطياف الفكرية والدينية.

وتحدث خلال الدكتور القس جرجس عوض، الأمين العام لمؤسسة رسالة السلام العالمية، برؤية دينية عميقة ركزت على “إنسانية الأديان”، حيث أكد أن جوهر الرسائل السماوية يقوم على المحبة والرحمة، داعياً إلى ضرورة الانفتاح على ثقافة الآخر كواجب أخلاقي وإيماني، لأن الجهل بالآخر هو الوقود الأول للتعصب والنزاعات.

وشدد القس جرجس على أهمية “عدم الانغلاق” الفكري، مشيراً إلى أن التدين الحقيقي هو الذي يدفع صاحبه للبحث عن المشتركات الإنسانية. ودعا الحضور والمجتمع إلى تبني لغة “التسامح النشط” التي لا تكتفي بالقبول السلبي للآخر، بل تسعى للتعرف عليه وفهم خلفياته، ليكون الحوار أداة للبناء لا مجرد شعارات.

أما الباحث السوري أحمد شيخو، فقد اتسم حديثه بصبغة اجتماعية فلسفية، حيث حلل مفهوم “الحوار” كضرورة وجودية لتطور المجتمعات. وأوضح شيخو أن الحوار البناء هو الذي يتجاوز “الأنا” الضيقة إلى “النحن” الشاملة، معتبراً أن قبول الآخر هو عملية عقلية واعية تتطلب نضجاً ثقافياً يدرك أن التنوع هو إثراء للوجود وليس تهديداً له.

وأوضح أن المجتمع الذي يفتقد لآليات الحوار الهادف يسقط في فخ الركود الاجتماعي. وأشار إلى أن “فلسفة الاختلاف” تعني أن لكل فرد دوراً في لوحة المجتمع الكبيرة، وأن الحوار هو الخيط الذي يربط هذه الألوان معاً، مؤكداً على ضرورة تربية الأجيال القادمة على التفكير النقدي الذي يسمح بسماع صوت الآخر دون إطلاق أحكام مسبقة.

ومن جانبه، قدم الكاتب الصحفي عبد العظيم القاضي، رئيس تحرير صحيفة العمال، مداخلة صبغت بالروح الإسلامية السمحة، موضحاً أن القرآن الكريم وضع دستوراً للحوار في قوله تعالى “وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا”، مؤكداً أن “التعارف” هنا هو أسمى مراتب الحوار التي تقتضي الاعتراف بخصوصية الآخر واحترام معتقداته.
وأضاف القاضي في الفقرة الثانية، أن الممارسة الإسلامية الصحيحة عبر التاريخ قامت على التعددية واستيعاب الجميع، مشيراً إلى أن قبول الآخر ليس تنازلاً عن العقيدة بل هو قمة الثبات عليها وفهم لمقاصد الشريعة التي جاءت لحفظ دماء وأعراض وأموال الناس جميعاً، داعياً الإعلاميين والمثقفين لاستلهام هذه الروح في خطاباتهم الموجهة للجمهور.
شهدت الندوة حضوراً مميزاً من الشخصيات العامة والباحثين، حيث شارك في المداخلات والنقاشات:
-
الكاتب الصحفي رضا سلامة، رئيس تحرير الجيل السابق.
-
المستشار ماجد وهبة.
-
الأستاذ رمضان رشدي، مدير مدرسة الشرفا بالجيزة
-
الأستاذ أحمد شعبان، عضو مؤسسة رسالة السلام.
-
الباحث أحمد جمال وكيل مدرسة الشرفا بالجيزة
بالإضافة إلى عدد من باحثي مركز العرب الذين أثروا النقاش برؤى تحليلية حول سبل تطبيق هذه الآليات على أرض الواقع





