محمدعلي السكني يكتب.. الامارات شريان الحياة

في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، تتزايد التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه الدول العربية، الأمر الذي يجعل من التضامن العربي ضرورة استراتيجية لا غنى عنها للحفاظ على الاستقرار الإقليمي وحماية سيادة الدول. وفي هذا السياق، تبرز أهمية الوقوف إلى جانب الأشقاء العرب، وفي مقدمتهم الإمارات العربية المتحدة، في مواجهة أي تهديدات أو اعتداءات تستهدف أمنهم واستقرارهم.
لقد أصبحت المنطقة خلال السنوات الأخيرة مسرحًا لصراعات متعددة الأبعاد، تتداخل فيها المصالح الإقليمية والدولية، وتظهر فيها محاولات واضحة للتأثير في موازين القوى وفرض أجندات سياسية على حساب استقرار الدول والشعوب. ومن بين هذه التحديات، تأتي التوترات المتكررة مع إيران، والتي انعكست في عدد من الأحداث الأمنية التي أثارت قلقًا واسعًا في المنطقة وأكدت الحاجة إلى موقف عربي موحد يرفض أي تهديد يمس سيادة الدول العربية أو يعرض أمنها للخطر.
إن الوقوف إلى جانب الأشقاء في الإمارات ليس مجرد موقف عاطفي أو تضامني، بل هو تعبير عن فهم عميق لمفهوم الأمن العربي المشترك. فالأمن في المنطقة مترابط بطبيعته؛ إذ إن أي تهديد لدولة عربية لا يبقى محصورًا داخل حدودها الجغرافية، بل يمتد تأثيره ليشمل المنطقة بأكملها. ومن هنا فإن الدفاع عن أمن دولة عربية هو في الوقت ذاته دفاع عن الأمن والاستقرار الجماعي للدول العربية.
وقد أثبتت الإمارات عبر مسيرتها الحديثة أنها دولة تسعى إلى بناء نموذج متوازن يجمع بين التنمية الاقتصادية والانفتاح الحضاري والمساهمة الفاعلة في دعم القضايا الإنسانية والإغاثية وخاصة في ظل الاوقات الراهنة في قطاع غزة والكم الهائل من المساعدات التي تصبه علي ابناء القطاع حيث اصبح شريان الحياة الرئيسي لقطاع غزة .
ولا شك انها لعبت دورًا بارزًا في تقديم المساعدات الإنسانية وإطلاق المبادرات التنموية في العديد من الدول العربية، كما شاركت في العديد من الجهود الرامية إلى تعزيز الاستقرار في المنطقة ودعم الشعوب المتضررة من الحروب والكوارث. لذلك فإن أي تهديد يستهدفها لا يمكن النظر إليه بمعزل عن سياق أوسع من محاولات زعزعة الاستقرار في المنطقة.
ومن جهة أخرى، فإن التوترات الإقليمية المتكررة تفرض على الدول العربية ضرورة تعزيز التنسيق السياسي والأمني فيما بينها، والعمل على بناء منظومة تعاون إقليمي قادرة على مواجهة التحديات المشتركة. فالتاريخ الحديث أثبت أن الانقسام يضعف المواقف العربية ويمنح الأطراف الخارجية فرصة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول، بينما يمثل التكاتف العربي عنصر قوة أساسيًا في حماية المصالح المشتركة.
وفي هذا الإطار، يمكن التأكيد على أن مواجهة التهديدات لا تعني بالضرورة الانجرار إلى دوامات الصراع المفتوح، بل تتطلب في المقام الأول التمسك بمبادئ الحوار والدبلوماسية واحترام سيادة الدول. فالحلول السلمية للنزاعات تبقى الطريق الأكثر استدامة لتحقيق الاستقرار، كما أن احترام قواعد القانون الدولي يمثل ركيزة أساسية لبناء علاقات إقليمية قائمة على التوازن والتعاون بدلًا من الصراع.
كما أن الإعلام العربي يلعب دورًا مهمًا في تعزيز الوعي بهذه القضايا، من خلال تسليط الضوء على أهمية التضامن العربي وتوضيح أبعاد التحديات التي تواجه المنطقة. فالإعلام لا يقتصر دوره على نقل الأخبار، بل يسهم أيضًا في تشكيل الرأي العام وتعزيز قيم الوحدة والتعاون بين الشعوب العربية، وهو ما يجعل الخطاب الإعلامي المسؤول عنصرًا مهمًا في مواجهة محاولات بث الفرقة أو إثارة النزاعات.
ومن منظور استراتيجي، فإن استقرار الخليج العربي يمثل عنصرًا حيويًا لاستقرار الاقتصاد العالمي ، وهو ما يضاعف من أهمية الحفاظ على أمن الدول الخليجية، وفي مقدمتها الإمارات، باعتبارها جزءًا أساسيًا من منظومة الأمن الإقليمي. ومن هنا فإن أي تهديد لأمن هذه الدول لا ينعكس فقط على المستوى الإقليمي، بل يمتد تأثيره إلى نطاق أوسع يشمل الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية.
وفي ضوء كل ما سبق، يتضح أن التضامن العربي ليس مجرد شعار سياسي يُرفع في أوقات الأزمات، بل هو ضرورة واقعية تفرضها طبيعة التحديات المشتركة التي تواجه الدول العربية. فالتاريخ يؤكد أن قوة الأمة العربية تكمن في وحدتها وتماسكها، وأن قدرتها على مواجهة التحديات تعتمد إلى حد كبير على مدى قدرتها على تجاوز الخلافات وبناء مواقف مشتركة تحمي مصالحها.
وفي الختام، فإن مناصرة الأشقاء في الإمارات وفي سائر الدول العربية في مواجهة أي تهديدات تمثل رسالة واضحة تؤكد أن الأمن العربي كلٌ لا يتجزأ، وأن حماية سيادة الدول العربية واستقرارها مسؤولية جماعية. إن مستقبل المنطقة يتطلب مزيدًا من التعاون والتضامن، والعمل المشترك من أجل بناء بيئة إقليمية يسودها الأمن والاستقرار والتنمية، بما يحقق تطلعات الشعوب العربية نحو مستقبل أكثر ازدهارًا وأمانًا.


