رأي

مجدى طنطاوى يكتب.. ماذا حدث لشارعنا الهادئ؟

هناك حالة من اللخبطة تضرب شارعنا بصورة لم تعد تخفى على أحد كالشمس في كبد السماء

شارعنا الذي عرفناه يوما بالستر والجدعنة والوقوف إلى جوار المريض والمحتاج وصلة الرحم أصبحنا نسمع فيه حكايات مؤلمة تتجاوز حدود الخلاف العابر
امرأة خانت زوجها فكانت النهاية جريمة قتل راح ضحيتها أكثر من إنسان
وهذا يطرد أمه ويقطع عنها حقها في الأمان والرحمة
وثالث يحول خلاف الميراث إلى معركة فيرمي أثاث شقيقته في الشارع وكأن صلة الدم لا قيمة لها
وهناك من يرفع السنج والمطاوي وتتحول المشاجرات إلى تهديد وسلاح
وآخرون يتعاملون مع الموت والمرض بالشماتة وكأن مصائب الناس أصبحت مادة للتشفي والفرح

ماذا حدث لنا؟
المشكلة لم تعد في حادثة منفردة ولا في شخص أخطأ ثم انتهى الأمر
المشكلة أن شيئا ما تغير في النفوس
اختلطت علينا الحدود بين الحق والباطل وبين الكرامة والمهانة وبين الاختلاف والعداوة وبين الشجاعة والبلطجة
وأصبح بعض الناس يظنون أن ارتفاع الصوت قوة وأن القسوة هيبة وأن الانتقام انتصار
والأخطر من ذلك أن الشماتة أصبحت أحيانا أسرع من الرحمة
والحكم على الناس أسهل من مساعدتهم
والتشهير بهم أيسر من سترهم
لقد قال الله تعالى
﴿ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ﴾
البقرة 83

وقال سبحانه
﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾
المائدة 2
نحن لا نحتاج إلى شارع جديد
بل نحتاج إلى إنسان جديد داخل الشارع نفسه
نحتاج أن تعود الأم أما
والأخ أخا
والجار جارا
والمريض موضع رحمة
والموت موضع اعتبار
والخلاف مهما اشتد لا يتحول إلى دم
فماذا حدث لشارعنا الهادئ؟
ربما لم يكن هادئا كما كنا نظن
لكن المؤكد أن الصمت لم يعد حلا
وأن إنقاذ ما تبقى من قيمه مسؤولية الجميع قبل أن يصبح الاضطراب هو القاعدة والهدوء هو الذكرى.

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى