رأي

مجدى طنطاوى يكتب.. بضاعة أتلفها الهوى

هناك جملة قالها الأديب العالمي نجيب محفوظ على لسان الفنان الكبير يحيى شاهين في فيلم بين القصرين بقيت عالقة في الذاكرة لأنها لم تكن مجرد حوار سينمائي بل كانت اختصارا بارعا لحكاية مجتمع بأكمله حين أخذت الراقصة عطارة ولم تدفع ثمنها سأل العامل السيد أحمد عبد الجواد نسجلها في الدفاتر إيه

فجاءه الرد العبقري اكتب عندك بضاعة أتلفها الهوى كم تبدو الجملة ساخرة في ظاهرها عميقة في معناها  فكم من بضاعة في حياتنا أتلفها الهوى وكم من حقوق ضاعت لأن صاحب القرار رأى أن من حقه أن يمنحها لمن يشاء وكم من أموال وامتيازات ومواقع ومصالح خرجت من دفاتر الحساب لا لأنها استحقت بل لأن الهوى تدخل في الحساب المشكلة ليست في البضاعة وحدها بل فيمن امتلك الدفتر والقلم فحين يتحول الموقع إلى ملكية شخصية يصبح المال العام غنيمة والمنصب عطية والقانون استثناء والحق قابلا للمساومة وعندها لا يعود السؤال من يستحق بل يصبح السؤال من يرضى عنه الهوى لقد أراد نجيب محفوظ أن يضحكنا بجملة عابرة فإذا بها بعد عقود تجعلنا نتأمل وجها مؤلما من واقعنا بضاعة أتلفها الهوى

ولعل أخطر ما في الأمر أن البضاعة قد تكون مالا أو منصبا أو حقا  لكنها أحيانا تكون وطنا بأكمله حين يتصرف بعض الناس فيه وكأنه ملك خاص  وحين يسأل التاريخ يوما عن كل ما ضاع  فلن نجد في الدفاتر إلا العبارة ذاتها بضاعة أتلفها الهوى

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى