ليبيا في أسبوع.. مساعي لرفع إنتاج النفط لأكثر من 2 مليون برميل يوميا ومطالب بمحاسبة المسؤولين عن اشتبكات صرمان

لا يزال الجمود السياسي يسيطر على الأوضاع في ليبيا في ظل تصاعد التوترات السياسية والعسكرية التي تشهدها البلاد، وعلى الرغم من تكرار الاجتماعات والمبادرات لإنهاء الانقسام السياسي في البلاد، إلا أن التعقيدات لا تزال تسيطر على المشهد، وفي هذا التقرير الأسبوعي نطالع أهم الأخبار في ليبيا كل سبت.

ميزانية موحدة تدفع ليبيا نحو إنتاج مليوني برميل نفط يومياً في 2031
تتقدم ليبيا في تنفيذ خطتها لرفع إنتاج النفط إلى مليوني برميل يوميا بحلول أوائل العقد المقبل، مستفيدة من إقرار أول ميزانية موحدة للبلاد، والتي منحت للمؤسسة الوطنية للنفط تمويلا يتيح لها استئناف الإنفاق على تشغيل الحقول وصيانتها وجذب الاستثمارات الأجنبية. وكانت ليبيا قد أقرت في إبريل 2026 أول ميزانية موحدة منذ عام 2013.
ونقلت وكالة بلومبيرغ عن رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان قوله إن “خطة الإنفاق خصصت للمؤسسة أكثر من 13 مليار دينار ليبي (ما يعادل نحو ملياري دولار)، لتغطية ميزانيتها التشغيلية، بعدما لم تحصل على أي تمويل خلال عام 2025″، ووصف التمويل الجديد بأنه “شريان حياة للمؤسسة وشركائها”، مؤكدا أن “مرحلة تأخر التمويل وما كانت تسببه من مشكلات ومخاوف أصبحت من الماضي”.
ووفقا لسليمان، تحتاج المؤسسة إلى نحو 300 مليون دولار شهريا لضمان استمرار عملياتها اليومية، كما لا تزال تتعامل مع ديون مؤجلة من عامي 2024 و2025 تبلغ قيمتها نحو 25 مليار دينار ( نحو 3.8 مليارات دولار).
إنتاج عند أعلى مستوى في عقد
استطاعت المؤسسة المحافظة على إنتاج ليبيا عند نحو 1.4 مليون برميل يوميا، وهو أعلى مستوى يسجله القطاع خلال عقد، وتخطط لإعادة تشغيل حقول وآبار توقفت بسبب الانقسام السياسي والصراعات الداخلية وحالة عدم اليقين التي عاشتها البلاد منذ عام 2011. وأظهرت بيانات المؤسسة الوطنية للنفط أن إنتاج الخام بلغ 1.438 مليون برميل يوميا في يونيو/حزيران 2026، وهو أعلى مستوى منذ عام 2013.
وتسعى ليبيا إلى استقطاب استثمارات أجنبية بقيمة 16 مليار دولار، تضاف إلى التزام المؤسسة الوطنية للنفط بإنفاق نحو 20 مليار دولار على إعادة تأهيل الصناعة النفطية وتطوير بنيتها التحتية. ومن شأن هذه الاستثمارات أن تدعم الوصول إلى هدف إنتاج مليوني برميل يوميا بحلول مطلع عام 2031، وفقا لسليمان. كما تؤكد استراتيجية المؤسسة الوطنية للنفط استهداف رفع الإنتاج أولا إلى 1.6 مليون برميل يوميا، ثم بلوغ مليوني برميل يوميا على المدى المتوسط.واتفقت المؤسسة مع المصرف الليبي الخارجي على قرض بقيمة مليار دولار لتمويل مشروعات ترفع الإنتاج إلى أكثر من 1.5 مليون برميل يوميا بحلول منتصف عام 2027. ويتضمن الاتفاق توفير شريحة تمويل ثانية بالقيمة نفسها بعد تحقيق هذا المستوى من الإنتاج، بحسب رئيس المؤسسة الوطنية للنفط.
وتراهن المؤسسة على استقرار التمويل لإعادة بناء ثقة شركات الطاقة الدولية، خاصة أن ليبيا تمتلك أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في أفريقيا. ويأتي ذلك في وقت تدفع فيه الاضطرابات التي أصابت نحو خُمس إنتاج النفط والغاز العالمي في الشرق الأوسط الشركات الكبرى إلى البحث عن مناطق أخرى للاستثمار وتنويع مصادر الإمدادات. وتقدر إدارة معلومات الطاقة الأميركية احتياطيات ليبيا المؤكدة بنحو 48 مليار برميل، تمثل أكبر احتياطيات نفطية في القارة.
إعادة تشغيل الآبار وتطوير الحقول
تعتزم المؤسسة استئناف العمل في عدد من الآبار التابعة لشركات الخليج العربي للنفط والواحة وسرت وأكاكوس، ضمن برنامج يستهدف زيادة إنتاج الحقول القائمة قبل تطوير مشروعات جديدة. ومن المتوقع أن ترفع شركة أكاكوس للعمليات النفطية إنتاجها إلى 350 ألف برميل يوميا قبل نهاية العام.
وتدير الشركة عددا من الحقول في جنوب غربي ليبيا، من أبرزها حقل الشرارة، الذي يعد أحد أكبر الحقول النفطية في البلاد. كما تعتزم المؤسسة طرح مناقصة خلال ثلاثة أشهر لتطوير حقل شمال جالو، باستثمارات تقدر بنحو خمسة مليارات دولار. ويستهدف المشروع إنتاج 100 ألف برميل يوميا، على أن تتولى الشركة الفائزة بالمناقصة تمويل تكاليف التطوير بالكامل.
وتشمل الخطة أيضا إعادة تأهيل المنشآت وخطوط الأنابيب ومرافق التخزين والتصدير، بعدما تعرضت أجزاء واسعة من البنية التحتية النفطية للتعطل ونقص الصيانة خلال سنوات الانقسام.
![]()
نائب رئيس برلمان ليبيا يدعو لمحاسبة المسؤولين عن اشتباكات الميليشيات في صرمان
دعا النائب الأول لرئيس مجلس النواب الليبي، فوزي النويري، إلى تحديد المسؤولين عن الاشتباكات المسلحة التي شهدتها مدينة صرمان خلال اليومين الماضيين، واتخاذ إجراءات حاسمة تحول دون تكرارها، مؤكداً أن امتداد المواجهات إلى الأحياء السكنية عرض أرواح المدنيين وممتلكاتهم للخطر.
وقال النويري، في بيان بصفته نائباً عن مدينة صرمان، إنه فضّل منذ اندلاع الأحداث متابعة تطوراتها عبر التواصل مع المجلس البلدي والجهات الرسمية والأطراف ذات الصلة، دعماً للجهود الرامية إلى احتواء الأزمة ووقف الاشتباكات بعيداً عن التصريحات الإعلامية.
وأدان النويري ما وصفه بـ”الأحداث الدامية” التي شهدتها المدينة، معتبراً أن الاشتباكات داخل المناطق السكنية أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وأدت إلى ترويع المدنيين، بما يمثل انتهاكاً لحق المواطنين في الأمن والحياة.
النويري يحمل المجلس الرئاسي المسؤولية
وحمّل المجلس الرئاسي الليبي مسؤولية اتخاذ موقف واضح وإجراءات فعالة لحماية المواطنين والحفاظ على الأمن العام، بما يضمن عدم تكرار مثل هذه الأحداث وإعادة الاستقرار إلى المدينة، كما أعرب عن استغرابه لعدم صدور موقف من بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بشأن الاشتباكات، معتبراً أن صمتها لا يتسق مع دورها في دعم الاستقرار وحماية حقوق الإنسان.
ودعا النويري أهالي صرمان إلى التحلي بالحكمة وضبط النفس وتغليب المصلحة الوطنية، كما حث الأجهزة الأمنية والعسكرية على الاضطلاع بمسؤولياتها في فرض الأمن وحماية المدنيين وإنفاذ القانون.
وشهدت مدينتا الزاوية وصرمان منذ مطلع الأسبوع اشتباكات مسلحة أوقعت قتلى وجرحى، وتسببت في تعطيل عدد من المرافق العامة وإغلاق طرق رئيسية، فيما أعلنت بلدية صرمان تعليق العمل في الإدارات والمؤسسات التابعة لها، باستثناء الجهات الخدمية وطوارئ الإسعاف، بسبب تدهور الأوضاع الأمنية.

اختراق جديد بملف انتخابات ليبيا.. و«4+4» أمام اختبار التنفيذ
اختراق جديد في ملف الانتخابات الليبية الذي سبق وأرجأته «القوة القاهرة»، مع توصل اللجنة المصغرة «4+4» إلى آلية لتعيين رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، في خطوة تزيل إحدى العقد الرئيسية أمام استكمال خارطة الطريق الأممية.
تطور أعلنته الأمم المتحدة، في ختام اللقاء السابع من سلسلة اللقاءات التي يعقدها الاجتماع المصغر المعني بمعالجة الخطوتين الأوليين في خارطة الطريق الأممية.
ويكتسب التطور أهميته من كونه ينقل الحوار من مرحلة التفاوض على الإطار إلى اختبار القدرة على تنفيذه، وسط نفي ممثلي القيادة العامة وجود خلافات حول أسماء بعينها، وتشديدهم على أن النقاش انحصر في المعايير والآليات.
فهل تزال العقبات أمام الاستحقاق الانتخابي؟
في بيان صادر عنها، قالت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، إن المشاركين في اللقاء السابع من سلسلة اللقاءات التي عقدها الاجتماع المصغر المعني بمعالجة الخطوتين الأوليين في خارطة الطريق الأممية في تونس، توصلوا إلى آلية تعيين رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.

تقرير دولي يحذّر من تنامي شبكات المخدرات في ليبيا والساحل الأفريقي
حذّر تقرير دولي من خطورة شبكات المخدرات، التي أصبحت تمثل مصدرًا رئيسيًا لتمويل الصراعات وتعزيز نفوذ الجماعات المسلحة والشبكات الإجرامية العابرة للحدود في ليبيا ومنطقة الساحل الأفريقي، مشددًا على ضرورة تشديد العقوبات عليها.
وأكد التقرير، الصادر عن المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، أن أحد أهم طرق تهريب الكوكايين من غرب أفريقيا إلى الأسواق الأوروبية هو الممر البري الممتد عبر مالي والنيجر وليبيا.
وشدد التقرير على أن هذا الممر لا يزال شديد الأهمية، بالرغم من أن الجزء الأكبر من شحنات المخدرات يُنقل بحرًا، مشيرًا إلى أن تهريب الكوكايين عبر غرب أفريقيا شهد توسعًا ملحوظًا منذ العام 2019.
وأضاف التقرير أن هذا التوسع مدفوع بارتفاع الإنتاج في أمريكا اللاتينية، وزيادة الطلب في أوروبا، وتشديد الرقابة على خطوط التهريب المباشرة، إلى جانب تحسن شبكات النقل في غرب أفريقيا، وهو ما دفع المهربين إلى توسيع استخدام الممرات البرية عبر منطقة الساحل وليبيا.
وأكد التقرير أن طرق التهريب تتأثر بطبيعة السيطرة السياسية والعسكرية على الأرض، إذ تسمح فترات الاستقرار النسبي بمرور شحنات كبيرة، بينما تؤدي موجات العنف أو تغير التحالفات إلى تعديل المسارات وإعادة ترتيب شبكات الحماية، من دون أن يؤدي ذلك إلى توقف التجارة.
وأشار تقرير المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود إلى أن الممرات البرية، على الرغم من نقلها كميات أقل من المسارات البحرية، تؤدي دورًا محوريًا في الصراعات، إذ توفر مصدرًا مستمرًا لتمويل جماعات مسلحة، وأشخاص مرتبطين بمؤسسات الدولة، وشبكات إجرامية تتمتع بقدرة كبيرة على التكيف مع المتغيرات الأمنية والسياسية.
وأضاف أن الجهات المرتبطة بالدولة لا تزال تهيمن على أكثر حلقات تجارة الكوكايين ربحية في مالي والنيجر وليبيا، فيما تعتمد عمليات نقل الشحنات الكبيرة على الحماية السياسية. كما تؤدي الجماعات المسلحة دورًا في تأمين القوافل وحماية الطرق مقابل الحصول على عائدات، دون أن تكون المنظم الرئيسي للتجارة.
وأوصى التقرير بتعزيز التعاون بين أجهزة إنفاذ القانون في دول أمريكا اللاتينية وغرب أفريقيا وشمال أفريقيا وأوروبا، من خلال توسيع تبادل المعلومات الاستخباراتية والتنسيق العملياتي لمواجهة شبكات التهريب العابرة للحدود، مع الحفاظ على آليات التعاون الإقليمي رغم المتغيرات السياسية التي شهدتها منطقة الساحل.
كما دعا إلى فرض عقوبات موجهة على كبار المهربين والجهات التي تسهّل عملياتهم، تشمل تجميد الأصول، وفرض قيود على السفر، واستهداف الوسطاء والممولين الذين يشكلون جزءًا أساسيًا من منظومة التهريب وغسل الأموال، وليس الاقتصار على منفذي عمليات النقل.
بعد الإطلاع على المقال يمكنك متابعة مركز العرب على فسيبوك وتويتر وشاهد قناتنا على يوتيوب



