أنشطة وفعالياتالرئيسية

في ندوة لـ “مركز العرب” بمكتبة الشرفاء الحمادي: دعوات لتأسيس “ناتو عربي” واعتبار الاقتصاد قاطرة للوحدة

شهدت الندوة الفكرية التي نظمها “مركز العرب للأبحاث والدراسات” بالمكتبة الرقمية للشرفاء الحمادي، حالة من الإجماع الثقافي والسياسي حول محورية وأهمية الاستراتيجية العربية التي طرحها المفكر علي الشرفاء الحمادي وقدمها لجامعة الدول العربية. واعتبر المشاركون في الندوة أن هذه الرؤية تمثل “خارطة طريق” حقيقية لانتشال المنطقة من أزماتها الراهنة، عبر بناء هيكل وحدوي يقوم على أسس علمية وميدانية بعيداً عن الشعارات العاطفية.

أدار اللقاء الأستاذ محمد فتحي الشريف، رئيس مركز العرب، وبحضور كوكبة من الباحثين الذين أجمعوا على أن رؤية “الشرفاء الحمادي” هي الأقرب للتطبيق في الواقع العربي المعاصر.

محمد الجوهري: “الناتو العربي” ضرورة أمنية ضمن استراتيجية الشرفاء

أكد الكاتب الصحفي محمد الجوهري أن الأطماع الخارجية المحيطة بالمنطقة تستوجب فوراً الانتقال من مربع الكلام إلى مربع الفعل عبر “تكامل دفاعي شامل”. وأشار إلى أن استراتيجية الشرفاء الحمادي وضعت يدها على الجرح العربي حين دعت لتأسيس قوة ردع حقيقية تحمي المقدرات وتصد التهديدات الوجودية.

وأضاف “الجوهري” أن الدعوة لتكوين “ناتو عربي” ليست دعوة للحرب، بل هي صمام أمان لاستقلال القرار السياسي العربي. وأوضح أن هذه الخطوة تأتي كتطبيق عملي لما طرحه الشرفاء الحمادي من ضرورة وجود كيان عسكري موحد يحمي التكامل السياسي والاقتصادي، مؤكداً أن العجز عن حماية الحدود هو عجز عن بناء المستقبل.

رضا سلامة: قراءة في عبقرية “الإنسان” كحجر زاوية

قدم الكاتب الصحفي رضا سلامة، عضو المجلس الأعلى للصحافة السابق، قراءة تحليلية معمقة في فكر الشرفاء الحمادي، مشيداً بالرسالة التي وجهها المفكر للقيادات العربية عبر جامعة الدول العربية. وأكد سلامة أن عبقرية هذه الاستراتيجية تكمن في أنها تبدأ من “بناء الإنسان العربي” فكرياً وثقافياً قبل الانتقال للبناء المؤسسي.

وأشار “سلامة” إلى أن الاستراتيجية المقترحة تتميز بـ “المرونة والمرحلية”، حيث تدرك تماماً طبيعة العقبات العربية وتقدم حلولاً تدريجية قابلة للتنفيذ. وشدد على أن هذه الرؤية شاملة؛ فهي لا تغفل الجانب الاجتماعي أو الثقافي، بل تجعل منهما أساساً يرتكز عليه التكامل السياسي والعسكري، مما يجعلها مشروعاً “نهضوياً متكاملاً” لا مجرد خطة سياسية عابرة.

طلعت طه: الاقتصاد هو الوقود الاستراتيجي للوحدة

من جانبه، ركز المحلل السياسي طلعت طه على الجانب الاقتصادي في أطروحات الشرفاء الحمادي، مؤكداً أن الاقتصاد هو “القاطرة” التي ستجر خلفها قطار الوحدة العربية. وأشاد بتأكيد الشرفاء على ضرورة خلق مصالح اقتصادية مشتركة تجعل من الانفصال العربي أمراً مكلفاً وصعباً.

وأوضح “طه” أن الاستراتيجية العربية التي قُدمت للجامعة العربية تضمنت رؤية واضحة للسوق المشتركة واستغلال الموارد العربية بشكل تكاملي. وأضاف أن تفعيل هذه الرؤية سيحول الوطن العربي إلى قوة اقتصادية عالمية، مشدداً على أن “الوحدة التي لا يحميها اقتصاد قوي وتجارة بينية نشطة هي وحدة هشة لن تصمد أمام العواصف الدولية”.

عبد الغني دياب: نحو وحدة مستدامة لا انفعالية

شدد الكاتب الصحفي عبد الغني دياب، رئيس تحرير مركز العرب، على أهمية ما طرحه الشرفاء الحمادي بشأن استدامة العمل العربي المشترك. وأوضح أن الاستراتيجية التي نوقشت في الندوة تقدم “آليات تنفيذية” تضمن استمرار الوحدة حتى مع تغير القيادات أو الظروف السياسية، وهو ما يفتقده العمل العربي الحالي.

وحذر “دياب” من “الوحدات الانفعالية” التي تظهر مع الأزمات وتختفي بعدها، مؤكداً أن رؤية الشرفاء الحمادي تدعو لبناء مؤسسي صلب. وأضاف أن توفير الأدوات المستدامة لتنفيذ الوحدة هو الضمان الوحيد لعدم تحول الأحلام العربية إلى مجرد سراب، مثنياً على عمق الرؤية التاريخية والواقعية التي تضمنتها أوراق الشرفاء الحمادي المقدمة لصناع القرار.

حضر الندوة المستشار مجدى وهبة، والإعلامي مصطفى حافظ، والأستاذ رمضان رشدي، مدير مدرسة الشرفا بالجيزة، والأستاذ أحمد جمال عضو وحدة التدريب بمركز العرب، والمهندس سعيد الدمراني، وعدد من باحثي وأعضاء الفريق الإداري بمركز العرب.

اتفق الحاضرون في نهاية الفعالية على أن استراتيجية المفكر علي الشرفاء الحمادي تمثل الفرصة الأخيرة لجامعة الدول العربية لإثبات فاعليتها، عبر تبني هذه البنود وتحويلها إلى برامج عمل وطنية، تضمن للأجيال القادمة وطناً عربياً مستقراً ومزدهراً

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى