د. أحمد الشريف يكتب.. الإعلام بين صناعة الوعي وجذب المشاهدين

يظن البعض أن كل من يعمل في الإعلام أو على منصات التواصل الاجتماعي ويحقق نسب مشاهدة ومتابعة مرتفعة يساهم بالضرورة في تعزيز الوعي والولاء والانتماء لدى المواطن.
وأحب أن أطرح هنا رأيًا شخصيًا يحتمل الصواب والخطأ ولا أقصد به شخصًا بعينه.
إن طبيعة الإنسان تجعله يلتفت إلى كل ما هو غير مألوف أو يسير عكس الاتجاه الطبيعي . فقد تجد شيئًا غريبًا أو مشهدًا صادمًا أو سلوكًا غير معتاد فيتجمع الناس لمشاهدته ليس لأنه مفيد أو إيجابي وإنما لأنه ببساطة مختلف وملفت للنظر.
ومن هنا يجب أن نفرق بين نسبة المشاهدة وبين قيمة المحتوى وتأثيره.
فليس كل ما يحقق ملايين المشاهدات يبني وعيًا وليس كل من يمتلك جمهورًا كبيرًا قادرًا بالضرورة على بناء إنسان واعٍ أو مواطن إيجابي. بل إن بعض المحتويات إذا غابت عنها المسؤولية قد تترك تأثيرًا سلبيًا على أبنائنا وعلى قيم المجتمع وثقافته وسلوكه.
نحن اليوم أمام مرحلة تاريخية مهمة . مرحلة تشهد جهودًا كبيرة في التنمية وإعادة بناء الدولة ونسعى فيها إلى أن تستعيد مصر مكانتها التي تليق بتاريخها وحضارتها وقدرتها على صناعة المستقبل.
ومصر تشهد بالفعل نقلة حضارية وتنموية كبيرة ولذلك فإن مسؤولية الإعلام وصناع المحتوى أصبحت أكبر من مجرد تحقيق المشاهدة والانتشار.
نحن بحاجة إلى إعلام وصناعة محتوى لا يكتفيان بجذب الأنظار بل يعملان على بناء العقول وترسيخ القيم وتعزيز الوعي وتنمية روح الولاء والانتماء ودعم مسيرة التنمية والبناء.
فالاختبار الحقيقي ليس : كم شخصًا شاهدك؟
وإنما السؤال الأهم:
ماذا تركت في الإنسان بعد أن شاهدك؟
هذه هي مسؤولية الكلمة، وهذه هي قيمة التأثير الحقيقي.



